حذر إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي تيسلا وسبيس إكس، من أن الصين تتجه لتجاوز جميع الدول الأخرى في القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن التفوق الصيني يكمن بشكل خاص في قدرتها على زيادة إنتاج الطاقة الكهربائية، وهو عنصر حاسم في تطوير وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وقد أتى هذا التحذير في حلقة من بودكاست “Moonshots with Peter Diamandis” نُشرت يوم الثلاثاء.

وبحسب ماسك، من المرجح أن تمتلك الصين قدرة حاسوبية أكبر من أي دولة أخرى، وربما حتى عددًا أكبر من الرقائق الإلكترونية المتطورة. وأضاف أن الاتجاهات الحالية تشير إلى أن الصين ستتفوق بشكل كبير على بقية العالم في مجال القدرة الحاسوبية للذكاء الاصطناعي. هذا الأمر يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة العالمية في هذا المجال التكنولوجي الحيوي.

الصين تقود السباق نحو الذكاء الاصطناعي: عنق الزجاجة التالي هو الطاقة

يرى ماسك أن العامل الحاسم في سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد يتمثل في الرقائق الإلكترونية أو الخوارزميات، بل في القدرة على توفير الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات الضخمة. هذه المراكز تتطلب كميات هائلة من الكهرباء، تعادل تقريبًا احتياجات المدن الصغيرة.

وأضاف أن “الناس يقللون من صعوبة توفير الكهرباء”. وبينما ركزت الولايات المتحدة على تقييد وصول الصين إلى أشباه الموصلات المتقدمة، يقترح ماسك أن هذه القيود قد تفقد أهميتها مع مرور الوقت، حيث ستتمكن الصين من “إيجاد حلول للرقائق” وتطوير بدائل.

بالإضافة إلى ذلك، أشار ماسك إلى أن العوائد المتناقصة في أداء الرقائق المتطورة قد تجعل من السهل على الصين اللحاق بالركب، حتى بدون الوصول إلى أحدث التصميمات. فالتركيز على كفاءة استخدام الطاقة وتوسيع نطاق الإنتاج يمكن أن يعوض عن أي تأخير في الحصول على أحدث التقنيات.

وقد ألقى ماسك سابقًا الضوء على الصين باعتبارها نموذجًا يحتذى به في مجالات تتجاوز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ففي حلقة من بودكاست “People by WTF” نُشرت في نوفمبر، قال إنه يرغب في تحويل منصة التواصل الاجتماعي الخاصة به، X، إلى نسخة مطورة من تطبيق WeChat الصيني متعدد الوظائف. “أحب فكرة وجود تطبيق أو موقع ويب موحد حيث يمكنك فعل أي شيء تريده، وهذا ما لدى الصين مع WeChat.”

توسع الطاقة الكهربائية في الصين

تتزامن تعليقات ماسك مع ظهور إمدادات الطاقة والبنية التحتية للبيانات كعقبات رئيسية أمام توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لتقرير صادر عن بنك جولدمان ساكس في نوفمبر، فإن نقص الكهرباء يمكن أن يبطئ التقدم الأمريكي في سباق الذكاء الاصطناعي. وأشار التقرير إلى أنه “مع زيادة الطلب على الذكاء الاصطناعي على الطاقة، من المرجح أن يكون توفير طاقة موثوقة وكافية عاملاً رئيسيًا يحدد هذا السباق، خاصة وأن معوقات البنية التحتية للطاقة يمكن أن تستغرق وقتًا طويلاً لحلها”.

وفي المقابل، يرى التقرير أن الصين توسع باستمرار من قدرتها على إنتاج الطاقة. فبحلول عام 2030، قد تمتلك الصين حوالي 400 جيجاوات من الطاقة الاحتياطية، وهو ما يزيد عن ثلاثة أضعاف إجمالي الطلب على الكهرباء الذي تحتاجه مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم. “نتوقع أن تظل القدرة الاحتياطية الصينية كافية لاستيعاب نمو الطلب على طاقة مراكز البيانات مع دعم الطلب في الصناعات الأخرى.”

من جهته، أشاد الرئيس الصيني شي جين بينغ بتقدم بلاده في مجال الذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، قائلاً إن الصين “دمجت العلوم والتكنولوجيا بعمق مع الصناعات، وحققت سلسلة من الابتكارات الجديدة”. وأضاف في خطابه في بكين “إن العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة تتنافس في سباق نحو القمة، وقد تم تحقيق اختراقات في البحث والتطوير لرقائقنا الخاصة”.

وتعتبر الصين بالفعل من الاقتصادات الأسرع نموًا من حيث القدرات الابتكارية. وتستثمر الحكومة الصينية بكثافة في البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، وتهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا المجال. يشمل ذلك تطوير الأجهزة والبرامج اللازمة، بالإضافة إلى خلق بيئة تنظيمية تشجع الابتكار.

تؤكد هذه التطورات على أهمية البنية التحتية للطاقة في تحديد مستقبل سباق الذكاء الاصطناعي. بينما تركز الولايات المتحدة على قيود التصدير، تستثمر الصين في التوسع الهائل في إنتاج الطاقة، مما يضعها في موقع قوي للمنافسة على المدى الطويل. من المتوقع أن تستمر المناقشات حول هذه التحديات الاستراتيجية في التطور خلال الأشهر المقبلة، مع التركيز على سياسات الطاقة وتأثيرها على تطوير التكنولوجيا المتقدمة.

هذا ويعتبر مستقبل المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي غير مؤكد، ولكن من الواضح أن الصين تسعى جاهدة لتأمين موقعها كقوة عظمى في هذا المجال، ومن المرجح أن تشهد السنوات القادمة المزيد من التطورات والمنافسة المحتدمة بين الدول.

شاركها.