تواجه موظفي أمازون عالقين في الهند بسبب تأخيرات في الحصول على تأشيرات عمل قيودًا كبيرة على طبيعة عملهم إذا اضطروا للعمل عن بُعد. فقد سمحت أمازون لموظفيها المتضررين بالعمل من الهند بشكل مؤقت، ولكن بشروط صارمة تمنعهم من القيام بالمهام الأساسية مثل كتابة التعليمات البرمجية أو اتخاذ القرارات الاستراتيجية، وذلك في ظل التغييرات الأخيرة التي أدخلتها إدارة ترامب على برامج التأشيرات مثل تأشيرة H-1B.
هذا الإجراء، الذي تم الإعلان عنه في مذكرة داخلية نشرتها بلومبرج، يمثل محاولة للتكيف مع التأخيرات المتزايدة في معالجة التأشيرات، والتي تسببت في حرمان العديد من الموظفين من العودة إلى الولايات المتحدة. وتقوم شركات أمريكية أخرى، مثل جوجل وآبل ومايكروسوفت، باتخاذ تدابير مماثلة، بما في ذلك إصدار تحذيرات للموظفين بشأن السفر الدولي بسبب هذه التأخيرات.
تأثيرات قيود تأشيرة H-1B على أمازون
تسمح أمازون عادةً للموظفين المسافرين إلى الخارج لتجديد تأشيراتهم بالعمل عن بُعد لمدة تصل إلى 20 يوم عمل، وهو ما يمثل استثناءً من شرط العمل في المكتب لمدة خمسة أيام في الأسبوع. ووفقًا للمذكرة، يمكن لأي موظف في أمازون كان موجودًا في الهند اعتبارًا من 13 ديسمبر 2025، وينتظر موعد تأشيرته المعاد جدولته، العمل عن بُعد حتى 2 مارس 2026. ومع ذلك، فإن هذه الإمكانية تأتي مع قائمة طويلة من القيود.
تمنع القيود الموظفين العاملين عن بعد من الهند من كتابة أي نوع من التعليمات البرمجية، بما في ذلك استكشاف الأخطاء وإصلاحها والاختبار. بالإضافة إلى ذلك، لا يُسمح لهم بالعمل من أو زيارة أي مباني تابعة لأمازون، ولا يمكنهم التفاوض على العقود أو توقيعها.
التزامات قانونية وصعوبات عملية
وتنص المذكرة بوضوح على أن “جميع المراجعات واتخاذ القرارات النهائية والتوقيعات يجب أن تتم خارج الهند”. ويأتي هذا التوجيه امتثالاً للقوانين المحلية، ولا توجد استثناءات له. هذا يعني أن المهام التي تتطلب سلطة اتخاذ القرار أو الالتزام القانوني يجب أن يتم تفويضها لموظفين في الولايات المتحدة.
بالنسبة للموظفين في الأدوار التقنية، تثير هذه القيود تساؤلات حول طبيعة العمل الذي يمكنهم فعليًا القيام به. فقد صرح أحد مهندسي البرمجيات في أمازون لبلومبرج أن “70 إلى 80 بالمائة من وظيفتي تتضمن كتابة التعليمات البرمجية واختبارها ونشرها وتوثيقها”.
وأفاد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في ديسمبر أن الغرض من مراجعة وسائل التواصل الاجتماعي هو استخدام “جميع الأدوات المتاحة” لتحديد مرشحي التأشيرة الذين لا يحق لهم الدخول، بما في ذلك أولئك الذين يشكلون خطرًا على المصالح الوطنية. هذا التشديد على الفحص الأمني قد ساهم بشكل كبير في التأخيرات الحالية.
أمازون وبرنامج تأشيرة H-1B
تعد التأخيرات الحالية تحديًا خاصًا لشركة أمازون، التي تعد من بين أكبر مستخدمي تأشيرة H-1B في الولايات المتحدة. وخلال السنة المالية 2024، قدمت أمازون 14,783 طلبًا معتمدًا لتأشيرة H-1B، بما في ذلك 23 طلبًا لشركة Whole Foods، وفقًا لتحليل بلومبرج للبيانات المتاحة للجمهور من وزارة العمل وخدمات المواطنة والهجرة الأمريكية.
تأشيرة H-1B مخصصة للعاملين في المهن المتخصصة في الولايات المتحدة، وغالبًا ما تستخدمها شركات التكنولوجيا لجذب المواهب الأجنبية. ومع ذلك، فإن القيود المفروضة على عدد التأشيرات المتاحة والتغييرات الأخيرة في سياسات الهجرة قد أدت إلى زيادة المنافسة والتأخير في المعالجة.
تتضمن بعض القيود الأخرى المذكورة في المذكرة حظر اتخاذ قرارات التوظيف لأي كيانات تابعة لأمازون في الهند، وحظر إدارة علاقات العملاء أو الشركاء أو البائعين. كما يجب أن تتم جميع المسائل المتعلقة بالتوظيف من قبل الكيان القانوني المسؤول في الولايات المتحدة.
تؤثر هذه التغييرات على عدد كبير من الموظفين، مما يضع ضغوطًا إضافية على الموارد البشرية في أمازون لإدارة الوضع وتقديم الدعم للموظفين المتضررين. وتدرس الشركة حاليًا الحالات الفردية وتقدم التوجيهات بشأن كيفية التوافق مع القواعد الجديدة.
لم ترد أمازون على الفور على طلب للتعليق على هذا الأمر.
في الختام، من المتوقع أن تواصل أمازون مراقبة تطورات وضع التأشيرات. يجب على الموظفين المتضررين البقاء على اتصال بمديريهم وممثلي الموارد البشرية للحصول على أحدث المعلومات والتوجيهات. في الوقت الحالي، تبقى طبيعة حل هذه المشكلة غير مؤكدة، ويتعين مراقبة أي تحديثات مستقبلية من وزارة الخارجية الأمريكية أو إدارة بايدن فيما يتعلق بسياسات التأشيرات، خاصة ما يتعلق بتأشيرة H-1B.
