أعرب الرئيس الصيني شي جين بينغ عن ارتياحه للتقدم الذي أحرزته بلاده في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا على الإنجازات التكنولوجية التي حققتها الصين خلال عام 2025. جاء ذلك في خطابه السنوي، حيث أشاد الرئيس شي بالتكامل العميق بين العلم والتكنولوجيا والصناعات، مما أدى إلى سلسلة من الابتكارات الجديدة.
وأشار شي جين بينغ، في خطابه الذي ألقاه في بكين، إلى أن الصين تشهد منافسة قوية بين نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، وتحقق اختراقات في تطوير الرقائق الدقيقة الخاصة بها. وقد أدى هذا التطور إلى تعزيز مكانة الصين كأحد الاقتصادات الأسرع نموًا في مجال القدرات الابتكارية. بالإضافة إلى ذلك، سلط الضوء على مشاريع رئيسية مثل مهمة تيان وين-2 لاستكشاف الكويكبات وأنظمة الإطلاق الكهرومغناطيسية الجديدة لحاملات الطائرات.
صعود الصين في مجال الذكاء الاصطناعي
تزامن حديث الرئيس شي مع نهاية عام شهد فيه الصين منافسة حادة مع الولايات المتحدة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. بدأ العام بإطلاق شركة Deepseek AI الصينية نموذجها الرائد R1، والذي يضاهي قدرات نماذج OpenAI المتقدمة، مما أثر سلبًا على أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية.
شهدت أسهم Nvidia، وهي شركة رائدة في إنتاج أجهزة الذكاء الاصطناعي، انخفاضًا بأكثر من 17% في 27 يناير، وخسرت مليارات الدولارات من قيمتها السوقية. وقد ساهم الحظر الأمريكي على تصدير الرقائق المتقدمة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي في دعم نمو الشركات الصينية المحلية في هذا المجال.
تطور صناعة الرقائق في الصين
ونتيجة لذلك، ارتفع عدد المليارديرات الصينيين العاملين في مجال الرقائق، ومن بينهم تشين ويليانغ، المؤسس المشارك لشركة MetaX Integrated Circuits Shanghai. وبحسب تقارير اقتصادية، فإن هذا التوجه يعكس الجهود الصينية لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية وتعزيز الاكتفاء الذاتي.
في المقابل، خففت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من القيود المفروضة على Nvidia في ديسمبر، مما سمح لها ببيع رقائق H200 لـ “عملاء معتمدين” في الصين. هذه الخطوة تشير إلى التنافس الاستراتيجي بين البلدين في قطاع التكنولوجيا المتطور، وإدراك أهمية الحفاظ على الوصول إلى السوق الصينية.
وفي تطور آخر، أعلنت شركة Meta عن استحواذها على شركة ناشئة صينية في مجال الذكاء الاصطناعي، Manus، في صفقة تقدر بأكثر من 2 مليار دولار. تُعد هذه الصفقة واحدة من أكبر عمليات الاستحواذ التي تقوم بها شركات التكنولوجيا الأمريكية على الشركات الآسيوية العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي.
استثمارات متزايدة في الذكاء الاصطناعي الصيني
أشار جيسون دراهو، وهو مسؤول تنفيذي في UBS wealth management، في نوفمبر، إلى أن المستثمرين يجب أن يدرسوا الاستثمار في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الصينية كوسيلة لتحقيق التوازن في محافظهم الاستثمارية مع أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية، وفقًا لتقارير Business Insider.
بالإضافة إلى التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، أكد الرئيس شي جين بينغ على المشاريع الهندسية الكبرى التي تقوم بها الصين، مثل بناء أكبر سد في العالم في منطقة التبت. كما سلط الضوء على التقدم المحرز في تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر والطائرات بدون طيار، مما يدل على التنوع في الابتكار التكنولوجي الصيني.
ويأتي هذا التركيز على التكنولوجيا كجزء من خطة الصين الأوسع نطاقًا لتحديث اقتصادها وتعزيز قدراتها التنافسية على الساحة العالمية. تسعى الصين إلى أن تصبح رائدة في المجالات التكنولوجية الرئيسية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الجيل الخامس، والسيارات الكهربائية.
تشير التحليلات إلى أن التطورات في مجال الرقائق الصينية ستلعب دورًا حاسمًا في مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي في البلاد. وعلى الرغم من التحديات التي تواجهها الصين في الحصول على أحدث التقنيات من الخارج، إلا أنها تحقق تقدمًا ملحوظًا في تطوير قدراتها المحلية.
من المتوقع أن يستمر التنافس بين الصين والولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي خلال العام القادم. ويتوقع المراقبون أن تركز الصين على تعزيز البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتسريع وتيرة تطبيق هذه التقنيات في مختلف القطاعات الاقتصادية. وستكون التطورات المتعلقة بالرقائق المتقدمة، والسياسات الحكومية الداعمة، والتعاون الدولي من العوامل الرئيسية التي ستحدد مسار هذا التطور.
