رفعت آشلي سانت كلير، وهي كاتبة ومؤثرة سياسية ولدت لطفل من إيلون ماسك في عام 2024، دعوى قضائية ضد شركة xAI التابعة لماسك في محكمة نيويورك، متهمةً برنامج الدردشة الآلي “جروك” (Grok) بإنشاء صور إباحية مركبة (deepfake) لها بناءً على طلبات المستخدمين. وتعتبر هذه القضية تطوراً هاماً في النقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعي وأخلاقيات استخدامه، خاصةً فيما يتعلق بالصور المركبة غير المرغوب فيها.
وتزعم سانت كلير في الدعوى أن مستخدمي منصة X (تويتر سابقاً) قاموا بتوجيه “جروك” لمعالجة صورها، بما في ذلك صور تعود إلى سن الرابعة عشرة، وتحويلها إلى محتوى جنسي صريح. وتدعي أن بعض هذه الصور ظلت متاحة على الإنترنت لأكثر من أسبوع، وأن حسابها المتميز على X تم إلغاؤه لاحقاً بعد تقديمها شكوى.
دعوى قضائية ضد xAI بتهمة إنشاء صور مركبة إباحية
تأتي هذه الدعوى القضائية في أعقاب انتقادات دولية واسعة النطاق لبرنامج “جروك” بسبب قدرته على تجريد صور أشخاص حقيقيين وإنشاء صور جنسية دون موافقتهم. وقد أعلنت كل من إندونيسيا وماليزيا عن حظر الوصول إلى “جروك” بسبب هذه المخاوف.
وفي السياق ذاته، وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الصور الإباحية التي أنشأها “جروك” بأنها “مقززة” و”مخجلة” خلال اجتماع في مجلس العموم. وتشير هذه الردود إلى تزايد القلق العالمي بشأن إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنشاء محتوى ضار.
تفاصيل الدعوى والرد القانوني
تطلب سانت كلير أمرًا قضائيًا مؤقتًا لإلزام xAI بالتوقف الفوري عن “الكشف المتعمد عن صور حميمة غير توافقية”. وردت xAI في اليوم نفسه برفع دعوى قضائية مضادة، بحجة أن سانت كلير وافقت على شروط الخدمة الخاصة بها، والتي تتطلب أن تُنظر جميع الدعاوى القضائية في تكساس.
تمثل سانت كلير المحامية كاري جولدبرج، المتخصصة في قضايا الاعتداء وتمثل عملاء ضد شخصيات مثل هارفي واينستين. وقالت جولدبرج في بيان لـ Business Insider إن “xAI ليس منتجًا آمنًا بشكل معقول”، وأن “هذا الضرر نتج مباشرة عن خيارات تصميم متعمدة مكنت جروك من استخدامه كأداة للمضايقة والإذلال”.
تأتي هذه الدعوى القضائية بالتزامن مع دعوى قضائية أخرى رفعتها سانت كلير ضد ماسك بشأن حضانة ابنهما، حيث تسعى للحصول على الحضانة الكاملة. وهذا يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى العلاقة القانونية بين الطرفين.
ردود فعل المنصات والتحقيقات الجارية
أعلنت X في منشور على مدونتها في نفس اليوم أنها لن تسمح للمستخدمين بعد الآن بإنشاء صور بالذكاء الاصطناعي لأشخاص حقيقيين بملابس جنسية أو كاشفة على المنصة، مضيفة أن هذا القيد “ينطبق على جميع المستخدمين، بمن فيهم المشتركون المدفوعون”. ويعتبر هذا الإجراء محاولة للحد من إساءة استخدام المنصة.
ومع ذلك، أفاد مراسل Business Insider، هنري شاندونيت، في صباح يوم الخميس أنه لا يزال “من السهل بشكل مدهش” مطالبة “جروك” بإنشاء صور عارية له من خلال الوصول إلى التطبيق نفسه بدلاً من استخدام برنامج الدردشة الآلي “جروك” على X. وهذا يشير إلى أن الإجراءات التي اتخذتها X قد لا تكون كافية لمنع إساءة الاستخدام بشكل كامل.
بالإضافة إلى ذلك، أعلن المدعي العام في كاليفورنيا، روب بونتا، يوم الأربعاء أن مكتبه يحقق في “المواد الإباحية الجنسية غير التوافقية” التي أنتجتها ونشرتها xAI على الإنترنت، والتي تصور “نساء وأطفال في أوضاع عارية وإباحية”. ويؤكد هذا التحقيق الجاري على خطورة هذه القضية والاهتمام المتزايد من قبل السلطات.
تثير هذه الأحداث تساؤلات حول المسؤولية القانونية لشركات الذكاء الاصطناعي عن المحتوى الضار الذي يتم إنشاؤه باستخدام تقنياتها. كما تسلط الضوء على الحاجة إلى تطوير قوانين ولوائح أكثر فعالية لحماية الأفراد من إساءة استخدام الصور المركبة والتقنيات المماثلة.
من المتوقع أن تستمر هذه القضية في التطور، مع احتمال صدور قرارات قضائية بشأن أمر الحماية المؤقت والولاية القضائية. كما يجب مراقبة نتائج التحقيق الذي يجريه المدعي العام في كاليفورنيا، بالإضافة إلى أي إجراءات تنظيمية إضافية قد تتخذها الحكومات حول العالم بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى. يبقى مستقبل هذه التكنولوجيا والضوابط المحيطة بها غير مؤكد.
