شهدت أسعار البلاتين ارتفاعاً ملحوظاً بعد إطلاق بورصة قوانغتشو للعقود الآجلة للمعدن في الصين، مما أثار تفاؤلاً بشأن زيادة الطلب الصيني. وارتفع سعر البلاتين الفوري في لندن بنسبة تصل إلى 3.8%، مقترباً من 1650 دولاراً للأونصة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكثر من شهر. يأتي هذا الارتفاع في ظل توقعات بتعزيز مكانة الصين كلاعب رئيسي في سوق المعادن الثمينة.
تأتي هذه الزيادة في الأسعار في وقت تشهد فيه أسواق المعادن الثمينة تقلبات، مع استقرار أسعار الذهب والفضة. ومع ذلك، يظل التركيز على أداء البلاتين، الذي شهد نمواً قوياً هذا العام مدفوعاً بعوامل متعددة، بما في ذلك نقص المعروض وتوقعات بزيادة الطلب الصناعي.
ارتفاع أسعار البلاتين: محفزات السوق والتأثيرات
أدى إطلاق العقود الآجلة للبلاتين في الصين إلى زيادة كبيرة في حجم التداول، حيث ارتفعت العقود الآجلة للتسليم في يونيو بنسبة تصل إلى 12% قبل أن تعتدل المكاسب. يتيح هذا العقد الجديد للمؤسسات والمستثمرين الأفراد المشاركة في سوق البلاتين، مما يوسع قاعدة المستثمرين ويزيد من السيولة. بالإضافة إلى ذلك، ستقوم البورصة بنشر بيانات يومية حول المخزونات في المستودعات، مما يوفر شفافية أكبر حول أوضاع السوق الصينية.
زيادة الواردات الصينية
قبل إطلاق العقود الآجلة، سجلت الصين واردات من البلاتين بلغت 10.2 طن في أكتوبر، وهو ما يمثل أكثر من ضعف الكميات المسجلة في نفس الشهر من العام الماضي. يعزو المحللون هذا الارتفاع إلى عاملين رئيسيين: إطلاق العقد الآجل الجديد، وإلغاء حافز ضريبي كان يستفيد منه شركة “تشاينا بلاتينوم” الحكومية.
أداء قوي للبلاتين في عام 2024
شهدت أسعار البلاتين ارتفاعاً بنحو 75% منذ بداية العام 2024، متجاوزة أداء الذهب بشكل ملحوظ. يعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، بما في ذلك استمرار العجز السنوي في المعروض للعام الثالث على التوالي بسبب اضطرابات الإمدادات من جنوب أفريقيا، أحد أكبر منتجي البلاتين في العالم.
بالإضافة إلى ذلك، هناك تكهنات متزايدة بشأن احتمال فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على البلاتين، مما قد يؤدي إلى تحويل المزيد من الإمدادات إلى السوق الأمريكية وتفاقم نقص المعروض في الأسواق الأخرى. هذه التكهنات تزيد من الضغط على الأسعار وتدعم الاتجاه الصعودي.
تطورات أسواق المعادن الثمينة الأخرى
في أسواق المعادن الثمينة الأخرى، استقر سعر الذهب عند 4159.05 دولار للأونصة، بينما لم يشهد مؤشر “بلومبرغ” للدولار الفوري تغيراً يذكر. كما استقرت أسعار الفضة قرب مستوياتها القياسية بعد أن قلصت مكاسبها السابقة. في المقابل، شهد البلاديوم ارتفاعاً طفيفاً في الأسعار.
يعكس هذا التباين في الأداء بين المعادن الثمينة المختلفة التغيرات في ديناميكيات العرض والطلب، بالإضافة إلى تأثير العوامل الاقتصادية والجيوسياسية على كل معدن على حدة. يُعد البلاتين حالياً الأكثر استفادة من هذه التطورات، مدفوعاً بالطلب الصيني المتزايد ونقص المعروض.
تأثير الطلب الصناعي على أسعار المعادن
يلعب الطلب الصناعي دوراً حاسماً في تحديد أسعار المعادن الثمينة، وخاصة البلاتين والبلاديوم. يستخدم البلاتين على نطاق واسع في صناعة السيارات كمحفز في أنظمة التحكم في الانبعاثات، كما أنه يستخدم في صناعة المجوهرات والإلكترونيات. مع تزايد التركيز على السيارات الكهربائية، قد يشهد الطلب على البلاتين تغييرات في المستقبل، ولكن الطلب الحالي لا يزال قوياً.
في الختام، من المتوقع أن يستمر سعر البلاتين في التقلب في المدى القصير، مدفوعاً بتطورات السوق الصينية والتقارير الاقتصادية العالمية. سيراقب المستثمرون عن كثب بيانات الواردات الصينية، وأي تطورات تتعلق بالرسوم الجمركية المحتملة، وأي تغييرات في ديناميكيات العرض والطلب. من المهم أيضاً متابعة أداء المعادن الثمينة الأخرى، حيث يمكن أن تؤثر التطورات في هذه الأسواق على سعر البلاتين أيضاً.
