شهد سعر النحاس ارتفاعاً تاريخياً ليصل إلى مستوى قياسي، مدفوعاً بتوقعات بتخفيف التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى اضطرابات في الإنتاج العالمي. وبلغت العقود الآجلة للنحاس في بورصة لندن للمعادن 11142 دولاراً للطن، متجاوزةً بذلك أعلى مستوى له في عام 2024، مما يعكس الطلب المتزايد على هذا المعدن الصناعي الحيوي.

يأتي هذا الارتفاع في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن وبكين لعقد قمة ثنائية هامة على هامش مؤتمر منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC) في كوريا الجنوبية. ويتوقع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق يهدف إلى تهدئة الحرب التجارية المستمرة بين أكبر اقتصادين في العالم، وهو ما أثار تفاؤلاً في الأسواق العالمية.

النحاس يسجل أداءً قوياً في ظل التطورات الاقتصادية

لم يكن أداء النحاس هذا العام خالياً من التقلبات، حيث تأثرت الأسعار بتقلبات الحرب التجارية الأمريكية الصينية والعقوبات المفروضة. ومع ذلك، شهدت الولايات المتحدة تدفقاً كبيراً من المعدن، بينما واجهت بعض المناجم الكبرى أزمات إنتاجية، مثل الانهيار الطيني في منجم “غراسبرغ” بإندونيسيا التابع لشركة “فريبورت مكموران”.

أسباب ارتفاع أسعار النحاس

يعزى الارتفاع الحالي في أسعار النحاس إلى عدة عوامل متضافرة. أولاً، التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين، مما قد يعزز النمو الاقتصادي العالمي ويزيد الطلب على المعادن الصناعية. ثانياً، تزايد الطلب على النحاس في قطاعات الطاقة المتجددة، مثل تصنيع السيارات الكهربائية وأنظمة الطاقة الشمسية.

بالإضافة إلى ذلك، يشهد قطاع مراكز البيانات، المدعوم بالنمو السريع في الذكاء الاصطناعي، زيادة كبيرة في الطلب على النحاس. وقد تعهدت الصين أيضاً بزيادة استهلاكها من النحاس بشكل ملحوظ، مما يضيف المزيد من الضغط على المعروض العالمي. ووفقاً لتقارير حديثة، فإن الطلب على المعادن الأساسية مثل النحاس يرتفع بشكل مطرد في الاقتصادات الناشئة.

تأثير اضطرابات الإنتاج على المعروض

أدت سلسلة من الاضطرابات في الإنتاج في المناجم الرئيسية حول العالم إلى تقليل المعروض من النحاس في السوق العالمية. بالإضافة إلى حادثة منجم “غراسبرغ”، واجهت مناجم أخرى في تشيلي وبيرو مشاكل تشغيلية أثرت على مستويات الإنتاج. ووفقاً لوزارة الطاقة التشيلي، انخفض إنتاج النحاس في البلاد خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 2.5%.

هذه العوامل مجتمعة ساهمت في خلق نقص في المعروض، مما دفع الأسعار إلى الارتفاع. ويشير المحللون إلى أن استمرار هذه الاضطرابات قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على الأسعار في المستقبل القريب. وتشير التقديرات إلى أن نقص المعروض قد يستمر حتى نهاية عام 2025.

الآفاق المستقبلية لسوق النحاس

يتوقع خبراء السوق أن يستمر سعر النحاس في الارتفاع على المدى القصير والمتوسط، مدفوعاً بالطلب المتزايد ونقص المعروض. ومع ذلك، هناك بعض المخاطر التي قد تؤثر على هذه التوقعات، مثل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي أو حدوث تغييرات مفاجئة في السياسات التجارية. وتشير بعض التحليلات إلى أن أسعار النحاس قد تتجاوز 12000 دولار للطن بحلول نهاية العام.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التطورات الجيوسياسية، مثل التوترات في مناطق الإنتاج الرئيسية، يمكن أن تؤثر أيضاً على أسعار النحاس. ويراقب المستثمرون عن كثب نتائج قمة APEC بين الرئيسين ترمب وشي جين بينغ، حيث أن التوصل إلى اتفاق تجاري شامل قد يؤدي إلى استقرار الأسواق العالمية وتعزيز الطلب على النحاس.

من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيداً من التقلبات في أسعار النحاس، حيث ينتظر السوق نتائج القمة الثنائية. سيراقب المحللون عن كثب أي إشارات حول التوصل إلى اتفاق تجاري، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة في قطاع الإنتاج العالمي. وستظل أسعار النحاس مؤشراً مهماً على صحة الاقتصاد العالمي في الأشهر المقبلة.

شاركها.