شهدت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً ملحوظاً اليوم، مدفوعة بتفاؤل متزايد بين المستثمرين بشأن احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة. يأتي هذا التفاؤل في ظل بيانات اقتصادية حديثة تشير إلى تباطؤ في سوق العمل الأمريكي، مما يعزز التوقعات بتغيير في السياسة النقدية. هذا الارتفاع يؤثر بشكل إيجابي على الأسواق المالية في القارة العجوز.
صعد مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 0.3% بحلول الساعة 8:21 صباحاً بتوقيت لندن. ويعكس هذا الارتفاع ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد الأوروبي على الصمود في وجه التحديات العالمية، بالإضافة إلى توقعات بتحسن الأداء الاقتصادي في المستقبل القريب. وتشير التقارير إلى أن هذا الارتفاع هو الأكبر منذ عدة أسابيع.
أداء قطاعات الأسهم الأوروبية وقيادات السوق
شهد قطاع السيارات أداءً قوياً، وذلك بعد ترقية “بنك أوف أميركا” لتصنيف شركات صناعة السيارات الرائدة، بما في ذلك “مرسيدس بنز” و”بورشه”. يعكس هذا الترقية نظرة إيجابية لمستقبل القطاع، خاصة مع التحول المتزايد نحو السيارات الكهربائية والتقنيات الجديدة. الأسهم الأوروبية في هذا القطاع استفادت بشكل كبير من هذه التطورات.
قطاع التكنولوجيا كان من بين القطاعات الأفضل أداءً أيضاً، بينما شهدت أسهم المرافق وقطاعات الأغذية والمشروبات أداءً أضعف نسبياً. يعزى هذا التباين إلى اختلاف الظروف التي تواجهها هذه القطاعات، بالإضافة إلى التغيرات في تفضيلات المستثمرين.
صعود أسهم الشركات القيادية
على صعيد الأسهم القيادية، ارتفعت أسهم “شنايدر إلكتريك” بنسبة 3.6% وأسهم “سمينز” بنسبة 1.6% بعد أن رفع محللون لدى “جيه بي مورغان” تقييم الشركتين. أكد المحللون استمرار تفاؤلهم إزاء قطاع السلع الرأسمالية الأوروبية، مشيرين إلى إمكانات النمو الكبيرة في هذا القطاع. الاستثمار في الأسهم الأوروبية في هذا القطاع يعتبر خياراً جذاباً للعديد من المستثمرين.
يُذكر أن المؤشر الإقليمي الرئيسي لا يزال أقل بنسبة تزيد عن 1% من المستوى القياسي الذي سجله في نوفمبر الماضي، مدفوعاً بأرباح قوية ونمو اقتصادي مستمر. ومع ذلك، يرى المحللون أن هناك فرصة لمزيد من الارتفاع في المستقبل، خاصة إذا استمرت البيانات الاقتصادية في الإشارة إلى تباطؤ في الاقتصاد الأمريكي.
بيانات اقتصادية حاسمة وتوقعات أسعار الفائدة
يترقب المستثمرون حالياً صدور بيانات طلبات إعانات البطالة وطلبات السلع المعمرة في الولايات المتحدة، والتي من المتوقع أن تقدم المزيد من المؤشرات حول تحركات الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية. هذه البيانات ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيواصل سياسته النقدية الحالية أم سيقوم بتغييرها. سوق الأسهم تتفاعل بشكل كبير مع هذه البيانات.
وفقاً لبن ريتشي، رئيس قسم أسهم الأسواق المتقدمة في “أبردين إنفستمنتس”، فإن الأفق أمام الأسهم الأوروبية “إيجابي نسبياً” مع دخول العام الجديد، وذلك بفضل السياسة النقدية الأمريكية الداعمة. وأضاف ريتشي أنه يتوقع أن تظل الصورة الاقتصادية العالمية مستقرة إلى حد كبير خلال الفترة المقبلة. النمو الاقتصادي يلعب دوراً هاماً في تحديد أداء الأسهم.
الأسواق المالية تولي اهتماماً كبيراً أيضاً لتطورات الأوضاع الجيوسياسية، والتي يمكن أن تؤثر على معنويات المستثمرين. أي تصعيد في التوترات الجيوسياسية قد يؤدي إلى انخفاض في أسعار الأسهم وارتفاع في أسعار النفط.
في الختام، من المتوقع أن يستمر المستثمرون في مراقبة البيانات الاقتصادية الواردة من الولايات المتحدة وأوروبا عن كثب، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية. من المرجح أن يكون الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هو المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق المالية في المستقبل القريب، مع توقعات بصدور قرار بشأن أسعار الفائدة في اجتماعهم القادم. يبقى التذبذب في الأسواق أمراً محتملاً، ويتطلب من المستثمرين توخي الحذر واتخاذ قرارات مستنيرة.
