أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، أو ما يعرف بـ “تاسي”، عام 2025 بخسارة سنوية بلغت الأكبر منذ عام 2015، مما يعكس تحديات واجهت المستثمرين على الرغم من نشاط الطروحات العامة الأولية. وتراجع المؤشر بنسبة كبيرة، في مؤشر على الضغوط المستمرة على السوق، حيث أغلقت التداولات في نهاية العام عند مستوى 10491 نقطة.
يأتي هذا الأداء في أعقاب عامين من المكاسب القوية، حيث سجل المؤشر أعلى إغلاقات سنوية له منذ عام 2005 في عامي 2023 و 2024. ومع ذلك، لم يتمكن “تاسي” من الحفاظ على هذا الزخم، حيث انخفضت السيولة بشكل ملحوظ خلال العام الماضي.
تراجع حاد في أداء سوق الأسهم السعودية “تاسي” عام 2025
على الرغم من بداية واعدة في يناير، حيث وصل المؤشر إلى 12536 نقطة، إلا أن السوق دخلت في مسار هابط تدريجي. وبلغ التراجع ذروته في نهاية العام، حيث سجل المؤشر أدنى مستوياته السنوية عند 10339 نقطة في 30 ديسمبر، وهو أدنى إغلاق منذ أكتوبر 2023.
وتشير البيانات إلى أن قيمة التداولات السنوية انخفضت بنسبة 43% لتصل إلى 1.3 تريليون ريال، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2019، العام الذي شهد طرحًا تاريخيًا لأسهم شركة أرامكو. هذا الانخفاض في السيولة يمثل تحديًا كبيرًا للسوق، على الرغم من تنفيذ 13 طرحًا عامًا أوليًا خلال العام.
التحولات الأخيرة وتأثيرها على السوق
شهدت الجلسة الأخيرة من عام 2025 ارتفاعًا ملحوظًا في المؤشر، مسجلاً أكبر مكسب يومي له منذ أواخر سبتمبر الماضي. يعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، بما في ذلك إعلان الإمارات عن إنهاء مهمتها في اليمن، الذي اعتبره المحللون إشارة إيجابية للمنطقة.
يقول جنيد أنصاري، مدير قسم استراتيجية الاستثمار والبحوث في “كامكو انفست” أن هذا الإعلان سيكون له أثر إيجابي على السوق السعودية، على الرغم من التأثير المعاكس الناتج عن التراجع العام في الأسواق العالمية. يذكر أن التحالف العربي كان قد نفذ ضربات جوية محدودة على أسلحة في اليمن، مما أثار مخاوف بشأن التصعيد الجيوسياسي.
آفاق السوق في عام 2026
يتوقع يوسف اليوسف، مدير تطوير البيانات المالية في بوابة “أرقام”، أن يشهد عام 2026 تحسنًا في أداء السوق، مدفوعًا بتوقعات خفض أسعار الفائدة وزيادة سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة. كما يرى أن التدفقات النقدية المحتملة والإصلاحات الاقتصادية ستساهم في تعزيز السيولة ودعم النمو.
ويشير اليوسف إلى أن القطاعات الواعدة في عام 2026 تشمل البنوك والاتصالات والتعدين والتطوير العقاري. ويرى أن الهبوط الحالي في السوق يمثل فرصة للمستثمرين لتجميع الأسهم بأسعار جذابة، مع متوسط مضاعف ربحية يبلغ 16.5 مرة.
فيما يرى المحلل المالي أحمد الرشيد أن قطاعات الرعاية الصحية والاتصالات والقطاع البنكي ستحقق أداءً قويًا في عام 2026. ويرجح أن تقدم هذه القطاعات قيمة مضافة للمستثمرين وأن تتصدر قائمة الأفضل أداءً في السوق.
بالمقابل، يوضح الرشيد أن قطاع التأمين لا يزال في مرحلة النمو ولم يصل إلى مرحلة النضج بعد، مما يفتح الباب أمام قفزات محتملة في المستقبل، خاصة مع صدور قرارات تنظيمية جديدة تهدف إلى تعزيز هيكلة القطاع. أما بالنسبة لأسهم الشركات الكبرى، فيرى أن سهم مصرف الراجحي قد يشهد استقرارًا في عام 2026، في حين يتوقع أن يميل سهم أرامكو السعودية إلى الاستقرار أيضًا نتيجة لتوازن العوامل المؤثرة.
توقعات السيولة ومعنويات المستثمرين
تتوقع ماري سالم، المحللة المالية لدى “الشرق”، تحسنًا تدريجيًا في شهية المستثمرين مع وصول السوق إلى تقييمات أكثر جاذبية ومنطقية. ومع ذلك، لا تتوقع أن يؤدي ذلك إلى ارتداد قوي للمؤشر. وتضيف: “حتى لو وصلنا إلى استقرار في مستويات المؤشر، فسيعتبر ذلك إيجابيًا، مع الوصول إلى تقييم عادل يؤدي إلى ارتداد صحي ومستدام يعتمد على الأساسيات بدلًا من المضاربة.”
وتشير سالم إلى أن أداء السوق في عام 2025 يعكس انتقائية المستثمرين، حيث تفوقت بعض الأسهم على مؤشرات قطاعاتها. كمثال، ارتفع سهم اتحاد اتصالات (موبايلي) بنحو 25% منذ بداية العام، بينما ارتفع مؤشر القطاع بنسبة 10% فقط. وبالمثل، ارتفع سهم البنك الأهلي بنسبة 15%، في حين انخفض مؤشر القطاع المصرفي بنحو 0.6%.
من جهته، يعرب أنصاري عن تفاؤله بشأن السوق في العام المقبل، مشيرًا إلى وضوح تفاصيل السياسة الجديدة لملكية الأجانب والإصلاحات في القطاع العقاري، بالإضافة إلى استمرار التحسن في النتائج المالية وقوة الأساسيات في القطاعات غير النفطية. ويبقى أداء السوق في عام 2026 رهنًا بالتطورات الجيوسياسية والتحسن في السيولة العالمية.
