شهدت سوق الأسهم السعودية هدوءاً ملحوظاً مع تزايد الحذر بين المستثمرين، لتغلق على انخفاض متتالٍ لليوم الثاني على التوالي. يأتي هذا التراجع في ظل تقلبات أسعار النفط العالمية ومتابعة المستثمرين عن كثب للتطورات الجيوسياسية في فنزويلا وتأثيرها المحتمل على المعروض العالمي من النفط الخام، مما ينعكس بشكل مباشر على أداء قطاع الطاقة في المملكة.

أنهى المؤشر العام (تاسي) تعاملات يوم الاثنين بانخفاض قدره 0.4% ليصل إلى 10325 نقطة. ساهم في هذا الانخفاض بشكل رئيسي تراجع أسهم شركات الطاقة، بالإضافة إلى انخفاض حاد في أسهم شركة أكوا باور بنسبة 4.7%، وهو أكبر تراجع يومي لها منذ ستة أشهر. على النقيض من ذلك، شهدت أسهم بنك الراجحي والبنك الأهلي السعودي، القياديين في السوق، أداءً إيجابياً محدوداً.

تقييم المخاطر يسيطر على تداولات سوق الأسهم السعودية

أشار غسان الذكير، الرئيس التنفيذي لشركة معيار المالية، إلى أن حالة الحذر التي تشهدها سوق الأسهم السعودية ترجع إلى الأوضاع الجيوسياسية غير المستقرة سواء في المنطقة أو في أمريكا الجنوبية، مع التركيز على التأثيرات المحتملة لهذه الأوضاع على أسعار النفط. ويعد ارتباط المؤشر تاسي بأسعار النفط قوياً في الوقت الحالي، مما يجعل السوق أكثر حساسية لتقلبات أسواق الطاقة.

وأضاف الذكير في حديثه لـ”الشرق” أن المستثمرين يميلون إلى جني الأرباح بمجرد تحقيقها، محاولين تقليل الخسائر المحتملة في ظل عدم اليقين بشأن تأثير الأحداث الجيوسياسية على المدى القصير.


تطورات فنزويلا وتأثيرها على أسعار النفط

يرى إكرامي عبد الله، كبير المحللين الماليين في صحيفة “الاقتصادية”، أن رد فعل سوق الأسهم السعودية تجاه تطورات الأوضاع في فنزويلا كان مبالغاً فيه بعض الشيء. ويعزو ذلك إلى المخاوف من احتمال زيادة إنتاج فنزويلا من النفط الخام، مما قد يؤدي إلى زيادة المعروض العالمي وبالتالي الضغط على الأسعار.

وقد استقر سعر خام برنت حول 61 دولاراً للبرميل خلال تعاملات اليوم، بعد أن شهد تقلبات بين الارتفاع والانخفاض في وقت سابق. فيما تجاوز سعر خام غرب تكساس الوسيط 57 دولاراً للبرميل.

يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح في وقت سابق عن نية شركات النفط الأمريكية الاستثمار في إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع النفط الفنزويلي، بهدف زيادة الإنتاج. ومع ذلك، يؤكد عبد الله أن زيادة الإنتاج الفنزويلي لن تكون فورية، نظراً لطبيعة النفط الثقيل في فنزويلا الذي يتطلب تقنيات متطورة وتكاليف مرتفعة للاستخراج.

وختم عبد الله حديثه بالتأكيد على أن الضغط الذي شهدته سوق الأسهم السعودية كان مبالغاً فيه، متوقعاً ارتداداً للسوق خلال تعاملات اليوم.


تراجع قطاع العقارات وتحديات السيولة في سوق الأسهم السعودية

وصفت ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق”، خسائر الجلسة الماضية والتي قاربت 2% بأنها استمرار للخسائر التي شهدتها الأسواق العام الماضي، والتي كانت الأكبر في السنوات العشر الأخيرة. وأشارت إلى أن القطاع العقاري هو الأكثر تضرراً في الوقت الحالي.

وأضافت سالم أن توقعات أداء القطاع العقاري تأثرت بتكاليف رسوم الأراضي البيضاء المستمرة. وقد بلغت خسائر القطاع العقاري ما يقرب من 24% خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.

لكن سالم أكدت على أن رسوم الأراضي البيضاء قد يكون لها تأثير إيجابي على المدى الطويل، حيث ستشجع الشركات على تطوير الأراضي غير المستغلة وزيادة المعروض، مما يخلق فرصاً جديدة لزيادة الإيرادات.

على الرغم من تحسن حجم التداولات اليوم ليصل إلى أربعة مليارات ريال، إلا أن عبد الله أوضح أن المملكة لا تعاني من نقص في السيولة، بل أن المستثمرين يترددون في ضخ أموال جديدة في الأسهم. ويرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار الفائدة بين البنوك، والتي تصل إلى 5%، مما يجعل الودائع والصكوك أكثر جاذبية من الأسهم. بالإضافة إلى ذلك، هناك غموض بشأن إمكانية زيادة سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة.

يتوقع مراقبون أن تشهد سوق الأسهم السعودية تطورات مهمة في الفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بقرارات السياسة النقدية وتعديل سقف ملكية الأجانب. من المتوقع أن تكون هذه التطورات حاسمة في تحديد اتجاه السوق على المدى القصير والمتوسط، مع ضرورة مراقبة أداء أسعار النفط العالمية والأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

شاركها.