تكبدت شركة “بورشه” خسائر فصلية للمرة الأولى منذ إدراجها في البورصة، متأثرة بتراجع طموحاتها في مجال السيارات الكهربائية، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية الأمريكية المتزايدة. أعلنت الشركة عن خسائر تشغيلية بقيمة 967 مليون يورو (حوالي 1.1 مليار دولار أمريكي) للربع المنتهي في سبتمبر الماضي، مما يعكس تحديات كبيرة تواجهها الشركة في التحول نحو مستقبل السيارات.

جاءت هذه الخسائر في وقت تواجه فيه “بورشه” تباطؤًا في الطلب، خاصة في السوق الصينية الهامة، وتزايد الضغوط التنافسية في قطاع السيارات الفاخرة. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى خفض توقعات الشركة المالية للمرة الرابعة هذا العام، مما أثر سلبًا على أداء الشركة الأم، مجموعة “فولكس واجن”.

تحديات تواجه “بورشه” في سوق السيارات الكهربائية

واجهت “بورشه” صعوبات في تنفيذ خططها الطموحة للسيارات الكهربائية، مما أدى إلى تكاليف كبيرة مرتبطة بتقليص المشاريع وإلغاء برنامج تطوير البطاريات الخاص بها. وتشير التقديرات إلى أن هذه التكاليف بلغت 3.1 مليار يورو منذ بداية العام الحالي.

تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية

تزيد الرسوم الجمركية الأمريكية بنسبة 15% على واردات السيارات الأوروبية من الضغوط على “بورشه”، حيث أن الشركة لا تمتلك حاليًا منشآت إنتاج في الولايات المتحدة. تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية الآن أكبر سوق لـ “بورشه”، متجاوزة الصين، مما يجعل تأثير هذه الرسوم الجمركية كبيرًا.

تراجع الطلب في الصين

بالإضافة إلى التحديات في سوق السيارات الكهربائية والرسوم الجمركية، شهدت “بورشه” تباطؤًا في الطلب على سياراتها في الصين، وهو سوق رئيسي للشركات المصنعة للسيارات الفاخرة. يعزى هذا التباطؤ إلى عوامل اقتصادية محلية وتغيرات في تفضيلات المستهلكين.

وقد أجبرت هذه الضغوط “بورشه” على إعادة تقييم استراتيجيتها، حيث قررت تقديم سيارات رياضية متعددة الاستخدامات جديدة بمحركات احتراق داخلي وهجينة، بدلاً من الاعتماد الكامل على المحركات الكهربائية كما كان مخططًا له في الأصل. كما قامت الشركة بتغييرات كبيرة في مجلس إدارتها، وتسعى إلى خفض التكاليف بشكل إضافي.

يأتي هذا التحول في الاستراتيجية في وقت يشهد فيه قطاع السيارات الكهربائية تباطؤًا في النمو العالمي، حيث يواجه المستهلكون تحديات تتعلق بالأسعار ومدى توفر البنية التحتية للشحن.

من المقرر أن يتولى مايكل لايترز، الرئيس التنفيذي السابق لشركة “ماكلارين أوتوموتيف”، قيادة جهود إعادة الهيكلة في “بورشه” اعتبارًا من يناير المقبل. يتمتع لايترز بخبرة واسعة في تطوير طرازات السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات، بما في ذلك طرازي “ماكان” و”كايين” في “بورشه”، ومن المتوقع أن يلعب دورًا حاسمًا في تطوير بديل لطراز “ماكان” الذي يعمل بمحرك احتراق داخلي.

تدرس “بورشه” حاليًا إمكانية إنشاء خط تجميع في الولايات المتحدة لتقليل تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية، وفقًا لتقرير نشرته وكالة “بلومبرغ”. لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن هذا الأمر حتى الآن، لكنه يمثل خيارًا استراتيجيًا للشركة.

تعتبر استراتيجية “بورشه” في قطاع السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات حاسمة لنجاحها في السوق الأمريكية، حيث يمثل هذا النوع من السيارات جزءًا كبيرًا من مبيعاتها. ومع ذلك، فإن الاعتماد على الاستيراد من أوروبا يجعلها عرضة للرسوم الجمركية وتقلبات أسعار الصرف.

تشير التوقعات إلى أن “بورشه” ستواصل مواجهة تحديات كبيرة في الأشهر المقبلة، حيث تسعى إلى إعادة هيكلة عملياتها والتكيف مع التغيرات في سوق السيارات. من المتوقع أن تركز الشركة على خفض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية، بالإضافة إلى تطوير منتجات جديدة تلبي احتياجات المستهلكين. وستراقب الأسواق عن كثب أداء “بورشه” في الربع الأول من عام 2024 لتقييم فعالية استراتيجيتها الجديدة.

شاركها.