شهدت أسعار الذهب والفضة ارتفاعاً ملحوظاً مع بداية تداولات عام 2026، بعد أن اختتمت عام 2025 بأفضل أداء سنوي لها منذ عام 1979. هذا الارتفاع في أسعار الذهب يثير تساؤلات حول استمرار هذا الزخم خلال العام الجديد، في ظل توقعات بتخفيضات إضافية في أسعار الفائدة الأمريكية وتقلبات في أسواق المال العالمية.
ارتفعت أسعار السبائك الذهبية لتتجاوز حاجز 4400 دولار للأونصة، بينما صعدت الفضة بنسبة 3%. ويرى المحللون أن هذه المعادن النفيسة قد تحافظ على أدائها الجيد خلال 2026، مدفوعة بتوقعات خفض أسعار الفائدة وضعف الدولار الأمريكي. ومع ذلك، هناك مخاوف قصيرة الأجل تتعلق بإعادة موازنة المؤشرات العامة وتأثيرها المحتمل على الأسعار.
توقعات أسعار الذهب في 2026: هل يستمر الصعود؟
سجل الذهب والفضة مكاسب قوية في عام 2025، على الرغم من بعض التقلبات في نهاية العام نتيجة لجني الأرباح. واستفاد الذهب بشكل خاص من مشتريات البنوك المركزية وتوجهات البنوك المركزية نحو سياسات نقدية أكثر مرونة، بالإضافة إلى ضعف الدولار الأمريكي والتوترات الجيوسياسية المتزايدة.
في المقابل، شهدت الفضة ارتفاعاً أسرع من الذهب في عام 2025، متجاوزة بذلك مستويات سعرية كانت تعتبر بعيدة المنال. إضافة إلى العوامل التي دعمت الذهب، استفادت الفضة أيضاً من المخاوف بشأن الرسوم الجمركية المحتملة على واردات المعدن المكرر.
أداء المعادن النفيسة في ظل التوترات العالمية
يعزى جزء كبير من ارتفاع أسعار الذهب والفضة إلى الدور الذي تلعبه هذه المعادن كملاذ آمن في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية. ففي ظل الخلافات التجارية المتصاعدة والتوترات الجيوسياسية، يلجأ المستثمرون إلى الذهب والفضة للحفاظ على قيمة ثرواتهم.
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية في زيادة جاذبية الذهب، حيث أن انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر دخلاً.
توقعات البنوك الكبرى بشأن أسعار الذهب
تتوقع العديد من البنوك الكبرى استمرار صعود أسعار الذهب خلال العام الحالي. فقد رجحت مجموعة “غولدمان ساكس” (Goldman Sachs Group) الشهر الماضي أن الأسعار قد ترتفع إلى مستوى 4900 دولار للأونصة، مع إبقاء المخاطر مائلة نحو المزيد من الارتفاع. ويرجع ذلك إلى توقعات استمرار خفض أسعار الفائدة وتأثير إعادة تشكيل قيادة البنك المركزي الأمريكي.
في الوقت الحالي، ارتفعت أسعار الذهب الفوري بنسبة 1.6% لتصل إلى 4387.57 دولار للأونصة، بينما ارتفع مؤشر “بلومبرغ” للدولار الفوري بنسبة 0.1%. كما شهدت أسعار الفضة ارتفاعاً بنسبة 3.7% لتصل إلى 73.88 دولار، وحققت المعادن الأخرى مثل البلاديوم والبلاتين مكاسب مماثلة.
من الجدير بالذكر أن حجم التداول قد يكون ضعيفاً في يوم الجمعة بسبب استمرار العطلات في العديد من الأسواق الرئيسية، بما في ذلك اليابان والصين.
مخاطر محتملة على أسعار المعادن
على الرغم من التوقعات الإيجابية، هناك بعض المخاطر التي قد تؤثر على أسعار الذهب والفضة. حذر دانيال غالي، كبير استراتيجيي السلع في “تي دي سيكيوريتيز” (TD Securities)، من احتمال بيع جزء من العقود من قبل صناديق التتبع السلبية للمؤشرات بهدف مواءمة الأوزان الجديدة عند اعتمادها، مما قد يؤدي إلى تراجع حاد في الأسعار. كما أن ضعف السيولة عقب العطلات قد يزيد من حدة هذه التحركات.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي أي تطورات إيجابية في الاقتصاد العالمي أو تخفيف التوترات الجيوسياسية إلى تقليل الطلب على الذهب كملاذ آمن، مما قد يؤثر سلباً على الأسعار.
في الختام، من المتوقع أن تشهد أسعار الذهب والفضة تقلبات خلال الأشهر القادمة. سيكون من المهم مراقبة تطورات أسعار الفائدة الأمريكية، والتوترات الجيوسياسية، وأداء الاقتصاد العالمي لتقييم المسار المستقبلي لهذه المعادن النفيسة. من المنتظر أن يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعاً في شهر مارس لمناقشة السياسة النقدية، ومن المتوقع أن يكون لهذا الاجتماع تأثير كبير على أسعار الذهب والفضة.
