افتتح المستثمرون عام 2026 بحذر في أسواق الأسهم الأميركية، مسجلين مكاسب طفيفة بعد أداء قوي للأسهم في العام الماضي. وتراقب الأسواق عن كثب تطورات عوائد سندات الخزانة، والتي قد تؤثر على مسار الأسهم الأميركية. هذا التوجه الحذر يأتي في وقت يترقب فيه المحللون بيانات اقتصادية مهمة وتطورات سياساتية.

أغلق مؤشر “إس آند بي 500” مرتفعاً بنسبة 0.2%، بينما تراجع مؤشر “ناسداك 100” بنسبة مماثلة بسبب ضعف أداء أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى. شهدت أسهم “تسلا” انخفاضاً ملحوظاً بعد الإعلان عن نتائج تسليمات الربع الرابع والتي كانت أقل من التوقعات، كما انخفضت أسهم “أمازون” و”مايكروسوفت”. في المقابل، سجلت أسهم شركات معدات أشباه الموصلات وبعض شركات الرقائق مكاسب، مدفوعة بالأداء الجيد لشركات مثل “إنفيديا” و”مايكرون تكنولوجي”.

المستقبل المالي: نظرة على أداء الأسهم الأميركية في 2026

يأتي هذا الأداء المتباين في بداية العام في ظل توقعات بتحقيق مكاسب جديدة في الأسهم الأميركية خلال عام 2026، لكن مع الحذر من التقييمات المرتفعة وتأثيرات السياسات النقدية. ويتوقع محللو “بنك أوف أميركا” أن يصل مؤشر “إس آند بي 500” إلى 7100 نقطة هذا العام، أي بزيادة تقارب 4% عن مستواه الحالي.

ومع ذلك، حذّر خبراء “باركليز” من احتمال حدوث تقلبات في الأسواق، خاصة مع الاعتماد الكبير على نجاح الذكاء الاصطناعي. ويشيرون إلى أن هذا الاعتماد المفرط قد يخلق نقاط ضعف في حالة حدوث أي تباطؤ في هذا القطاع. على الرغم من هذه المخاوف، يرجحون استمرار تحقيق مكاسب بفضل الأرباح القوية للشركات والظروف الاقتصادية المواتية.

تأثير الذكاء الاصطناعي والسياسات النقدية

يرى محللو “دويتشه بنك” أن تطورات الذكاء الاصطناعي ستظل قوة دافعة رئيسية في الأسواق، بالإضافة إلى التغيرات المحتملة في سياسات التجارة الأمريكية، وتحديداً قضية الرسوم الجمركية التي ستنظرها المحكمة العليا. كما أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعيين خليفة لجيروم باول في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي سيكون له تأثير كبير على مسار السياسة النقدية.

قراءة في عوائد سندات الخزانة

يتتبع المستثمرون عن كثب عوائد سندات الخزانة، حيث أن الارتفاع السريع في هذه العوائد قد يضغط على أسعار الأسهم. وصل عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى حوالي 4.19%، وهو أقرب مستوى له منذ سبتمبر الماضي. وفقاً لـ “إل بي إل فاينانشال”، فإن اختراق عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 4.20% قد يدفعها نحو 4.50%، مما سيؤثر سلباً على أداء الأسهم.

يُضاف إلى ذلك، أن أداء المعادن النفيسة كان متراجعاً، حيث انخفضت أسعار الذهب، بينما ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 1.2%. وشهد الدولار ارتفاعاً طفيفاً مقابل سلة من العملات، بينما صعد سعر بتكوين بنسبة 1.6%.

التقلبات التاريخية في بداية العام

تشير البيانات التاريخية إلى أن مؤشر “إس آند بي 500” غالباً ما يشهد تراجعاً في أول أيام التداول خلال السنوات الثلاث الماضية. ووفقاً لمذكرة صادرة عن “بيسبوك إنفستمنت غروب”، فإن التغير المتوسط للمؤشر في مستهل العام منذ عام 1953 كان انخفاضاً بنسبة 0.3%، مع تحقيق مكاسب في أقل من نصف الحالات.

ويرى محللو بلومبرغ أن الأوضاع الموسمية لا تقدم إرشادات واضحة، وأن الأداء المستقبلي سيعتمد بشكل كبير على الأرباح وبيانات الاقتصاد الكلي، خاصةً في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق. تحتاج الأسواق إلى بيانات اقتصادية قوية لتأكيد مسارها الصعودي.

التوقعات المستقبلية

من المتوقع أن يشهد الأداء المالي في الولايات المتحدة استمراراً للتقلبات في الأيام والأسابيع القادمة. سيكون موسم نتائج الربع الرابع، والذي من المقرر أن يبدأ في منتصف يناير، بمثابة اختبار حقيقي لقوة الشركات وقدرتها على تحقيق أهدافها. بالإضافة إلى ذلك، فإن تطورات السياسة النقدية والقرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستلعب دوراً حاسماً في تحديد اتجاه الأسهم خلال العام الجاري.

شاركها.