شهدت أسواق العملات الناشئة ارتفاعًا ملحوظًا في نهاية عام 2025، حيث تصدر الريال البرازيلي والبيزو التشيلي المكاسب. وارتفعت قيمة العملتين بأكثر من 1.7% مقابل الدولار الأمريكي خلال تداولات ضعيفة، مما دفع مؤشر عملات الأسواق الناشئة إلى الارتفاع. هذا الارتفاع في قيمة العملات الناشئة يعكس تحولاً في استثمارات المستثمرين وتوقعاتهم المستقبلية.
كما شهدت أسهم الأسواق الناشئة ارتفاعًا طفيفًا، حيث أغلق المؤشر على ارتفاع بنحو 0.1%. يأتي هذا الأداء الإيجابي في ختام عام شهد مكاسب كبيرة للأسواق الناشئة، مدفوعة بعوامل مثل انخفاض أسعار الفائدة في الدول المتقدمة وتنوع المستثمرين لمحافظهم الاستثمارية بعيدًا عن الولايات المتحدة.
أداء قوي لعملات أمريكا اللاتينية و العملات الناشئة
حقق الريال البرازيلي أفضل أداء سنوي له منذ عام 2016، بارتفاع قدره 13% مقابل الدولار. يعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، أهمها انخفاض معدل البطالة إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، مما يشير إلى قوة وصلابة الاقتصاد البرازيلي. وفقًا لماركو أوفييدو، كبير الاستراتيجيين المعنيين بأمريكا اللاتينية لدى “إكس بي إنفستمنتس”، فإن السوق تبدو هادئة للغاية في نهاية العام مع تدفقات محدودة.
وشهد البيزو التشيلي أيضًا أداءً قويًا، مما ساهم في تعزيز مؤشر عملات الأسواق الناشئة. يعتبر كلا العملتين من بين الخيارات المفضلة في استراتيجيات “تجارة الفائدة” (carry trade)، حيث يقترض المستثمرون عملات منخفضة العائد للاستثمار في عملات ذات معدلات فائدة مرتفعة.
تأثير قرارات البنوك المركزية
تأتي هذه المكاسب في ظل توقعات باستمرار البنوك المركزية في الأسواق الناشئة في تثبيت أو رفع أسعار الفائدة، على الرغم من الضغوط العالمية لخفضها. وقد أشارت محاضر آخر اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في عام 2025 إلى أن معظم المسؤولين يتوقعون خفضًا إضافيًا لأسعار الفائدة، طالما استمر التضخم في التراجع، ولكن لا يزال هناك انقسام حول توقيت ومداه.
في كولومبيا، أثر قرار الحكومة برفع الحد الأدنى للأجور سلبًا على الأسواق، حيث ارتفعت مقايضات أسعار الفائدة مع قلق المستثمرين من تسارع التضخم وزيادة العجز المالي. وتعتبر السندات الدولارية لكولومبيا من بين الأسوأ أداءً في الأسواق الناشئة، بحسب أليخاندرو أريازا، الخبير الاقتصادي في “باركليز”، الذي أشار إلى أن الزيادة الكبيرة في الأجور قد تتطلب زيادة أكبر في سعر الفائدة.
أداء متباين في الأسواق الآسيوية
في آسيا، واصلت العملة الصينية مكاسبها، وتجاوزت مستوى 7 يوانات للدولار للمرة الأولى منذ عام 2023، مما يعكس ارتياحًا من صانعي السياسات الصينية. كما شهد سوق الأسهم في كوريا الجنوبية أداءً استثنائيًا، حيث سجل مؤشر “كوسبي” أكبر مكاسب سنوية له خلال ربع قرن، بارتفاع يقارب 76%، متفوقًا بذلك على مكاسب الأسهم الأمريكية والإقليمية. هذا التباين في الأداء يعكس الظروف الاقتصادية والسياسية المختلفة في كل سوق.
بشكل عام، يختتم مؤشر أسهم الأسواق الناشئة عام 2025 بارتفاع يتجاوز 30%، وقد حققت 17 من أصل 23 عملة للأسواق الناشئة، التي تتابعها “بلومبرغ”، مكاسب مقابل الدولار. هذا الأداء القوي يعكس جاذبية متزايدة للأسواق الناشئة بالنسبة للمستثمرين.
مع نهاية العام، من المتوقع أن تترقب الأسواق الناشئة بيانات اقتصادية جديدة وتطورات السياسة النقدية في الدول المتقدمة. مستقبل الاستثمار في الأسواق الناشئة يعتمد بشكل كبير على استمرار انخفاض التضخم عالميًا وعلى قدرة البنوك المركزية على إدارة توقعات المستثمرين. يجب مراقبة تطورات الأوضاع الجيوسياسية أيضًا، حيث يمكن أن تؤثر على شهية المخاطرة لدى المستثمرين وتحركات رؤوس الأموال.
