استهلت الأسواق العالمية تعاملات العام الجديد 2026 بصعود ملحوظ، مدفوعةً بالاهتمام المتزايد بقطاع الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق. وشهدت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً، بالتزامن مع مكاسب في أسعار المعادن النفيسة التي تألقت خلال عام 2025. يعكس هذا الأداء التفاؤل بشأن النمو الاقتصادي العالمي واستمرار الابتكار التكنولوجي.

ارتفعت الأسهم الآسيوية بنسبة 0.8%، مدعومة بشكل خاص بأداء قوي لأسهم شركات الإنترنت والرقائق. وسجل مؤشر تكنولوجي إقليمي مستوى قياسياً جديداً، بينما لامست أسهم شركة سامسونج إلكترونيكس أعلى مستوى لها على الإطلاق. كما شهد سهم بايدو قفزة بنسبة 8.7% بعد تقديم وحدتها المتخصصة في الرقائق طلب طرح عام أولي، وقفزت أسهم شركة شنغهاي بيرين تكنولوجي، المصممة لرقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 82% في أول تداول لها في هونغ كونغ.

عودة الزخم لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

عادت أسهم التكنولوجيا، وخاصة تلك المرتبطة بـالذكاء الاصطناعي، لقيادة تحركات الأسواق العالمية. وارتفعت العقود المستقبلية لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.6%، متجاوزة مكاسب عقود ستاندرد آند بورز 500. ويعزى هذا الارتفاع إلى التوقعات الإيجابية بشأن أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى واستمرار الطلب على حلول الذكاء الاصطناعي.

بالإضافة إلى ذلك، شهدت المعادن النفيسة، التي كانت من بين القطاعات الأكثر نشاطاً في عام 2025، مكاسب إضافية. وارتفع سعر الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 0.7%، بينما ارتفع سعر الفضة بنسبة 1.7%. ويعكس هذا الأداء استمرار الطلب على الملاذات الآمنة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.

تأثير التطورات العالمية على العملات والسندات

امتد التفاؤل العام ليشمل العملات المشفرة، في حين تراجعت السندات السيادية الأسترالية بالتوازي مع تراجع أحد مؤشرات أداء الدولار. في الوقت نفسه، لا يمكن تداول سندات الخزانة الأمريكية نقدياً في الجلسة الآسيوية بسبب عطلة في اليابان، بينما تظل أسواق الصين القارية مغلقة.

محركات النمو في 2025 وتوقعات 2026

شهد عام 2025 أداءً قوياً للأسهم العالمية، مدفوعاً بتوقعات أرباح أقوى وتفاؤل واسع حيال الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا تزال حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب التقييمات المرتفعة لشركات التكنولوجيا، تشكل مخاطر محتملة.

أشار في-سيرن لينغ، المدير العام في يونيون بانكير بريفيه، إلى أن “الذكاء الاصطناعي يمثل محور اهتمام المستثمرين الآسيويين خلال أول يوم تداول من عام 2026، وربما طوال العام أيضاً”. وأضاف أن شركات مثل تايوان سيميكوندوكتور مانوفاكتشورينغ وسامسونج تُعدّ بمثابة “شركات أساسية” لصناعة الذكاء الاصطناعي، مع “وضوح مرتفع في الأرباح المتوقع تحقيقها خلال العام في ظل خطط الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية الأمريكية العملاقة”.

التحالفات الاستراتيجية ودور الرقائق

كانت أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من أبرز محركات الأسواق في عام 2025، وساهمت في تعافي الأسهم من تراجع حاد في أبريل. أبرمت شركات آسيوية تحالفات استراتيجية مع صانعي الرقائق مثل إنفيديا، مما دفع المستثمرين إلى الاحتفاء بموجة جديدة من التحالفات المماثلة. تعتبر الرقائق عنصراً أساسياً في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مما يزيد من أهمية هذه الشركات.

سجل مؤشر ناسداك 100 ارتفاعاً بنسبة 20% خلال العام الماضي، مسجلاً ثالث عام متتالٍ من المكاسب. وصعدت أسهم إنفيديا بنسبة 39%، في حين قفزت سامسونج بنسبة 126% وشركة تي إس إم سي بنسبة 44%.

مخاطر وفرص مستقبلية

على الرغم من التفاؤل، حذر محللون من مخاطر محتملة، بما في ذلك تقييمات مبالغ فيها واحتمال تشكل فقاعة في شركات التكنولوجيا. كما حذرت مجموعة أبحاث السوق بيسبوك إنفستمنت من توقع أداء قوي للأسواق خلال أول يوم تداول من العام الجديد، مشيرة إلى أن سوق الأسهم تراجعت في أول يوم تداول خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

ومع ذلك، هناك أسباب تدعو للتفاؤل، حيث أظهرت بيانات جمعتها بلومبرغ أن مؤشر إم إس سي آي للأسهم العالمية ارتفع بمتوسط 1.4% خلال شهر يناير على مدى السنوات العشر الماضية.

يتوقع المحللون أن يستمر زخم الأسواق في عام 2026، مع استمرار الذكاء الاصطناعي في لعب دور محوري. ومع ذلك، يجب على المستثمرين مراقبة التطورات الاقتصادية والسياسية عن كثب، وتقييم المخاطر المحتملة بعناية. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة المزيد من الوضوح بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها على الأسواق العالمية.

شاركها.