شهدت الأسواق الأمريكية ارتفاعًا محدودًا في التداولات الهزيلة اليوم، بعد تعطل فني في بورصة شيكاغو التجارية أدى إلى توقف أنشطة التداول قبل السوق. وقد أثر هذا التعطيل على أسعار العقود الآجلة المرتبطة بمؤشرات الأسهم الرئيسية، مما أثار قلق المستثمرين بشأن السيولة والاستقرار. وانخفضت أسعار السندات بشكل طفيف بالتزامن مع هذه التطورات.
ارتفع مؤشر “إس أند بي 500” بنسبة 0.5٪ في جلسة تداول أقصر من المعتاد بسبب العطلة، وعاد للارتفاع نحو مستوياته القياسية التاريخية. ومع ذلك، انخفض حجم التداول بأكثر من 25٪ مقارنة بمتوسط 30 يومًا، حيث اختتمت أسواق الجمعة في الساعة 1:00 ظهرًا بتوقيت الولايات المتحدة.
تداعيات تعطل بورصة شيكاغو التجارية على الأسواق
تسبب العطل، الذي أُلقي باللوم فيه على مشكلة في نظام التبريد في مركز بيانات في منطقة شيكاغو وفقًا لشركة “سايروس ون” التي تدير المركز، في توقف التداول في عدة أسواق. استغرق العطل وقتًا أطول من حادث مماثل وقع في عام 2019، مما زاد من حدة المخاوف، خاصةً في ظل قلة حجم التداول المرتبطة بعطلة عيد الشكر. وبشكل خاص، تأثر تداول العقود المرتبطة بمؤشرات “إس أند بي 500″ و”داو جونز الصناعي” و”ناسداك 100″.
أداء المؤشرات والأسهم الرئيسية
ارتفع مؤشر “ناسداك 100” بنسبة 0.8٪، مدفوعًا بمكاسب قوية في أسهم شركات التكنولوجيا. وشهدت شركة “إنتل” أداءً متميزًا كأحد أكبر الرابحين في اليوم. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت أسهم “أمازون” بنسبة 1.8٪، بينما حققت “وول مارت” مستوى قياسيًا جديدًا في ما يعتبر تقليديًا أحد أكبر أيام التسوق في الولايات المتحدة.
استقرار أسعار الصرف والسلع
على الرغم من العطل، شهدت أسواق الصرف الأجنبي استقرارًا نسبيًا، حيث استمرت في العمل طوال اليوم. وتمكنت منصة EBS من استئناف عملها في الساعة 7:00 صباحًا، دون تسجيل تقلبات كبيرة. أما في أسواق السلع، فقد انخفضت أسعار النفط مسجلةً بذلك انخفاضًا شهريًا رابعًا على التوالي، مع ترقب المستثمرين لاجتماع “أوبك+” المقرر في نهاية هذا الأسبوع. كما تأثر تداول الذهب بالعطل، حيث شهد تقلبات قبل أن يستقر.
أشار دانيال نوريان، رئيس قسم التنفيذ والخدمات الكمية في “ليكويد نت”، إلى أن تأثير العطل قد يكون محدودًا ظاهريًا بسبب عطلة عيد الشكر وشح البيانات الاقتصادية الأمريكية. ولكنه أضاف أن هناك مخاوف بشأن تدفقات نهاية الشهر وانتهاء صلاحية عقود الخيارات.
أداء السوق قبل العطلة
قبل عطلة عيد الشكر، كان مؤشر “إس أند بي 500” قد قلص خسائره إلى حوالي 0.4٪ بعد بداية متقلبة في شهر نوفمبر. وقد ساهمت التوقعات المتزايدة بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في تعزيز معنويات المستثمرين. وكانت أسواق المال تتوقع احتمالًا بنسبة 80% تقريبًا لخفض الفائدة في اجتماع ديسمبر، قبل حدوث تعطل بورصة شيكاغو التجارية.
بشكل عام، كانت تحركات الأسهم العالمية هادئة مع حجم تداول ضعيف. ولم يشهد مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي تغييرات كبيرة، في حين أن مؤشرًا آسيويًا قلص مكاسبه بعد ارتفاع استمر لأربعة أيام. واستقرت أسعار سندات الخزانة الأمريكية والدولار الأمريكي أيضًا.
من المتوقع أن يبقى التركيز على حل مشكلة التعطيل الفني في بورصة شيكاغو التجارية، وتقييم الأثر الكامل على الأسواق. وسيتابع المستثمرون عن كثب أي إعلانات من البورصة أو الجهات التنظيمية بشأن الخطوات المتخذة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث. كما ستكون قرارات “أوبك+” بشأن إنتاج النفط، والبيانات الاقتصادية القادمة، من العوامل الرئيسية التي ستؤثر على أداء الأسواق في الأيام والأسابيع المقبلة.
