شهدت الأسواق الأوروبية أداءً متبايناً في نهاية العام، حيث تراجعت الأسهم الفرنسية بشكل طفيف واستقرت الأسهم البريطانية، بينما يتجه مؤشر ستوكس 600 الأوروبي الرئيسي لإنهاء عام 2025 بالقرب من أعلى مستوياته على الإطلاق. ويُعد هذا الأداء انعكاساً للنمو الاقتصادي المتماسك وتوقعات بزيادة الإنفاق المالي في المنطقة، مما يدعم الأسهم الأوروبية.

انخفض مؤشر “كاك 40” الفرنسي بنسبة 0.4% في جلسة تداول محدودة، بينما بقي مؤشر “فوتسي 100” البريطاني مستقراً تقريباً. تجدر الإشارة إلى أن العديد من البورصات في أوروبا، بما في ذلك ألمانيا وإيطاليا والدنمارك وسويسرا وفنلندا، ظلت مغلقة اليوم. يأتي هذا التباين في الأداء في ظل محدودية حجم التداول بسبب قرب نهاية العام.

أداء قطاع البنوك يدعم صعود الأسهم الأوروبية

يتجه مؤشر ستوكس 600 لتسجيل أكبر مكسب سنوي له منذ عام 2021، مدفوعاً بشكل كبير بالأداء القوي لقطاع البنوك. تفوق قطاع البنوك على جميع القطاعات الأخرى، ويتجه لتحقيق أفضل أداء له منذ عام 1997، وفقاً لبيانات حديثة. يعزى هذا الأداء المتميز إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية وزيادة الإقراض.

قفزة في أسهم “سيبلات إنرجي”

على صعيد الأسهم الفردية، شهد سهم “سيبلات إنرجي” ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 11% بعد إعلان شركة “موريل آند بروم” عن بيع حصتها في شركة الطاقة بسعر أعلى من المتوقع. يعكس هذا الارتفاع ثقة المستثمرين في مستقبل الشركة.

توقعات باستمرار الزخم في عام 2026

تتوقع المحللات المالية استمرار الزخم الإيجابي في الأسهم الأوروبية خلال عام 2026. صرحت داني هيوسُن، كبيرة المحللين الماليين في “إيه جيه بيل”، بأن المستثمرين يتجهون نحو البحث عن فرص استثمارية جديدة خارج الخيارات التقليدية، وذلك في ظل الضغوط التي يتعرض لها الدولار الأمريكي، واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي على مستوى العالم، والمخاوف المتعلقة بوجود فقاعة في سوق الذكاء الاصطناعي.

أضافت هيوسُن أن التنويع في المحافظ الاستثمارية أصبح أكثر أهمية في ظل هذه الظروف. وتشير التوقعات إلى أن الاستثمار في أوروبا قد يوفر عوائد مجدية للمستثمرين.

تقلبات محتملة في يناير

على الرغم من أن أحجام التداول من المتوقع أن تظل محدودة في الوقت الحالي، إلا أن البيانات التاريخية تشير إلى أن شهر يناير قد يشهد زيادة في التقلبات مع عودة المستثمرين بعد عطلات نهاية العام. عادةً ما يظل مؤشر توقعات التقلبات في الأسواق “فيكس” مستقراً خلال شهر ديسمبر، ولكنه يميل إلى الارتفاع في يناير، وفي بعض الأحيان يتجاوز مستوى 20.

هذه التقلبات المحتملة قد توفر فرصاً للمستثمرين الذين يبحثون عن صفقات جيدة، ولكنها تتطلب أيضاً الحذر وإدارة المخاطر بشكل فعال. سوق الأسهم بشكل عام يتأثر بالعديد من العوامل الاقتصادية والسياسية.

بالإضافة إلى ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب تطورات الأسواق المالية العالمية، بما في ذلك أسعار الفائدة، ومعدلات التضخم، والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة والصين. هذه العوامل يمكن أن تؤثر بشكل كبير على أداء الأسهم الأوروبية.

في الختام، من المتوقع أن تشهد الأسواق الأوروبية فترة من التقلبات في يناير، ولكن التوقعات طويلة الأجل لا تزال إيجابية. سيراقب المستثمرون عن كثب البيانات الاقتصادية والسياسية في الأشهر المقبلة لتقييم المخاطر والفرص الاستثمارية المتاحة. من المهم أيضاً متابعة تطورات الاستثمار في البنوك، حيث أن هذا القطاع يلعب دوراً حاسماً في أداء مؤشر ستوكس 600.

شاركها.