استقرّت أسعار النفط بشكل ملحوظ في تعاملات هذا الأسبوع، مع ترقب المستثمرين للتطورات المتعلقة بالجهود الدبلوماسية الأمريكية الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى الاستعداد لاجتماع مجموعة “أوبك+” المرتقب في نهاية الشهر. يأتي هذا في ظل تقييم السوق لمجموعة من العوامل المتضاربة التي تؤثر على المعروض والطلب العالميين.

تداول خام برنت حول مستوى 63 دولارًا للبرميل، مسجلًا ارتفاعًا طفيفًا خلال الأسبوع الحالي، على الرغم من ضعف حجم التداول بسبب عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة. شهدت الأسواق تقلبات نتيجة لتقييم المستثمرين للتفاؤل الحذر بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام، وتأثير ذلك المحتمل على إمدادات النفط الروسية.

توقعات بتباطؤ نمو الطلب وتأثيرها على أسعار النفط

تأتي هذه الاستقرار النسبي في الأسعار في وقت يترقب فيه المحللون والجهات الفاعلة في سوق الطاقة اجتماع “أوبك+” المقرر عقده في 30 نوفمبر. وكان التحالف قد اتخذ قرارًا سابقًا بتجميد الزيادات الإضافية في الإنتاج خلال الربع الأول من العام المقبل، بعد فترة من الزيادة السريعة في المعروض.

وفقًا لتقارير حديثة، يتجه النفط نحو تسجيل رابع انخفاض شهري له على التوالي في نوفمبر، وهو ما يمثل أطول سلسلة خسائر منذ عام 2023. يعزى هذا الانخفاض إلى عدة عوامل، أبرزها توقعات بوجود فائض في المعروض العالمي، حيث يتجاوز الإنتاج الطلب الحالي.

الجهود الدبلوماسية وتأثيرها المحتمل

أشار المحلل في “باركليز” أماربريت سينغ في مذكرة حديثة إلى أن التقلبات الجيوسياسية لا تزال تشكل ضغطًا على السوق. وأضاف أن الآمال المتزايدة بشأن التوصل إلى وقف إطلاق النار المحتمل بين روسيا وأوكرانيا قد خففت من المخاوف المتعلقة بالإمدادات، خاصةً في ظل العقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة على بعض المنتجين الروس.

ومع استعداد المبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف لقيادة وفد إلى موسكو الأسبوع المقبل، لا تزال الصورة غير واضحة تمامًا. صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الخطة الأمريكية قد تمثل أساسًا لاتفاق، لكنه أكد على وجود نقاط تحتاج إلى مزيد من النقاش والتفاوض.

أظهر استطلاع للرأي أجرتها “بلومبرغ” وشمل حوالي 20 متداولًا ومستثمرًا في النفط، أن معظمهم إما لا يتوقعون التوصل إلى اتفاق سلام في الوقت الحالي، أو أنهم يعتقدون أنه في حال تحقق ذلك، فإن أي زيادة في تدفقات النفط الروسية إلى السوق ستستغرق وقتًا أطول مما هو متوقع.

بالإضافة إلى ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب تطورات الاقتصاد العالمي، وتأثيرها على الطلب على النفط. تشير بعض التقارير إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في بعض الدول الكبرى، مما قد يؤدي إلى انخفاض الاستهلاك العالمي للطاقة.

وتشير التقديرات إلى أن زيادة إنتاج النفط من دول أخرى، مثل الولايات المتحدة والبرازيل، قد تساهم أيضًا في تخفيف الضغط على الأسعار. ومع ذلك، لا يزال هناك قلق بشأن قدرة هذه الدول على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات من مناطق أخرى.

تتأثر أسعار النفط أيضًا بتطورات أخرى في سوق الطاقة، مثل زيادة استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتوجه بعض الدول إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. هذه العوامل قد تؤدي إلى تغييرات هيكلية في السوق على المدى الطويل.

وفي سياق متصل، يراقب خبراء الطاقة عن كثب المخزونات النفطية في الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين، حيث يمكن أن توفر هذه البيانات مؤشرات مهمة حول حالة العرض والطلب في السوق.

كما أن الأحداث الجيوسياسية الأخرى، مثل التوترات في منطقة الشرق الأوسط، يمكن أن تؤثر على سوق النفط. فأي اضطرابات في هذه المنطقة قد تؤدي إلى تعطيل الإمدادات وارتفاع الأسعار.

من المتوقع أن يستمر الترقب لاجتماع “أوبك+” في التأثير على أسعار النفط في الأيام القليلة المقبلة. سيكون قرار المجموعة بشأن مستويات الإنتاج حاسمًا في تحديد مسار الأسعار في الربع الأول من العام المقبل.

بالإضافة إلى ذلك، يجب مراقبة التطورات المتعلقة بالجهود الدبلوماسية في أوكرانيا، حيث يمكن أن يكون لأي تقدم أو تراجع في هذا الصدد تأثير كبير على السوق.

في الختام، لا تزال أسعار النفط عرضة للتقلبات بسبب مجموعة معقدة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية. من المتوقع أن يستمر المستثمرون في مراقبة هذه العوامل عن كثب، وأن يتخذوا قراراتهم بناءً على أحدث التطورات.

الخطوة التالية هي اجتماع “أوبك+” في 30 نوفمبر، حيث من المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بشأن مستويات الإنتاج. يجب أيضًا متابعة تطورات المفاوضات الأمريكية الروسية بشأن أوكرانيا، وتقييم تأثيرها المحتمل على إمدادات النفط العالمية.

شاركها.