تشهد أسعار النفط حالياً أطول فترة من الخسائر الشهرية منذ أكثر من عامين، مع تراجعها المستمر خلال شهر نوفمبر. يتجه المستثمرون والخبراء إلى ترقب اجتماع منظمة أوبك+ المقرر عقده هذا الأسبوع، بالإضافة إلى متابعة التطورات المتعلقة بالجهود الدبلوماسية الأمريكية الرامية إلى إنهاء الصراع في أوكرانيا، والتي قد تؤثر بشكل كبير على ديناميكيات العرض والطلب في السوق العالمية.

استقر سعر خام برنت فوق 63 دولاراً للبرميل بعد تسجيله ارتفاعاً طفيفاً يوم الخميس، بينما بقي خام غرب تكساس الوسيط قرب مستوى 59 دولاراً. ويشير هذا التراجع إلى ضغوط متزايدة على الأسعار، مدفوعة بتوقعات بزيادة المعروض العالمي وتراجع الطلب المحتمل.

تراجع أسعار النفط وتوقعات اجتماع أوبك+

من المتوقع أن يعقد تحالف أوبك+ اجتماعاً افتراضياً يوم الأحد لمناقشة سياسة الإنتاج. تشير التقديرات الأولية إلى أن التحالف قد يقرر الإبقاء على خطة تجميد زيادات الإنتاج الحالية حتى أوائل عام 2026، وفقاً لمصادر مطلعة. ومع ذلك، قد يركز النقاش بشكل أكبر على مراجعة شاملة لقدرات الدول الأعضاء على الإنتاج على المدى الطويل.

تأثير زيادة الإنتاج من خارج أوبك+

ساهمت زيادة الإنتاج من دول خارج أوبك+ في الضغط على أسعار النفط. أعادت المنظمة بعض الطاقة الإنتاجية المتوقفة، بينما أضافت دول أخرى المزيد من الإمدادات إلى السوق. هذا التطور أدى إلى توقعات بوجود فائض في المعروض العالمي.

تشير تقديرات بنك جيه بي مورغان تشيس إلى أن السوق قد يشهد فائضاً يومياً قدره 2.8 مليون برميل في العام المقبل، و2.7 مليون برميل في عام 2027. هذه الزيادة المتوقعة في المعروض قد تؤدي إلى مزيد من الانخفاض في أسعار النفط.

تأثير التطورات الجيوسياسية على سوق النفط

تعتبر التطورات المتعلقة بالصراع في أوكرانيا عاملاً مهماً يؤثر على سوق النفط. أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن انفتاحه على مقترحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب، واصفاً إياها بأنها قد تشكل أساساً لاتفاقات مستقبلية. ومن المتوقع أن يزور المبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف موسكو الأسبوع المقبل لمناقشة هذه المقترحات.

إنهاء الصراع في أوكرانيا سيكون له تداعيات كبيرة على سوق النفط. روسيا هي واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم، وقد تأثرت تدفقاتها بسبب العقوبات الغربية. أي تخفيف للعقوبات قد يسمح بوصول الإمدادات الروسية إلى أسواق جديدة، مثل الصين والهند وتركيا، مما يزيد من المعروض العالمي.

العقوبات وتأثيرها على الإمدادات

أدت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا إلى تعطيل سلاسل الإمداد النفطي، مما ساهم في ارتفاع أسعار النفط في وقت سابق من العام. ومع ذلك، تمكنت روسيا من إعادة توجيه بعض صادراتها إلى دول أخرى، مما قلل من تأثير العقوبات على المدى الطويل.

بالإضافة إلى ذلك، أدت الحرب في أوكرانيا إلى زيادة حالة عدم اليقين في السوق، مما دفع المستثمرين إلى تبني موقف حذر. هذا الحذر ساهم في تقلبات الأسعار وتراجعها في الآونة الأخيرة.

توقعات مستقبلية

يتوقع المحللون أن سوق النفط سيظل عرضة للتقلبات في الفترة المقبلة. سيعتمد مسار الأسعار على عدة عوامل، بما في ذلك قرارات أوبك+ بشأن الإنتاج، والتطورات الجيوسياسية في أوكرانيا، والنمو الاقتصادي العالمي.

من المتوقع أن يراقب المستثمرون عن كثب نتائج اجتماع أوبك+ يوم الأحد، بحثاً عن أي إشارات حول التوجه المستقبلي لسياسة الإنتاج. كما سيتابعون عن كثب المحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا، وتقييم أي تقدم نحو إنهاء الصراع في أوكرانيا.

في الختام، يظل مستقبل أسعار النفط غير مؤكد، مع وجود العديد من العوامل التي يمكن أن تؤثر على السوق في الأشهر المقبلة. من الضروري متابعة التطورات الجارية وتقييم المخاطر والفرص المحتملة بعناية.

شاركها.