شهدت أسعار الذهب والفضة تراجعًا طفيفًا في آخر أيام التداول لعام 2025، إلا أنها تتجه نحو تحقيق أفضل أداء سنوي لها منذ عام 1979، مع اقتراب نهاية عام استثنائي للمعادن النفيسة. ويعكس هذا الأداء القوي الإقبال المتزايد على الذهب كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي العالمي.
انخفض سعر الذهب الفوري إلى حوالي 4311 دولارًا للأونصة، بينما تراجعت الفضة متجهة نحو مستوى 70 دولارًا للأونصة. يأتي هذا الانخفاض بعد فترة من الارتفاعات القياسية التي شهدتها أسعار المعادن خلال العام، والتي تبعها جني أرباح من قبل بعض المستثمرين.
إقبال كبير على الذهب والفضة في 2025
شهدت الأسابيع الأخيرة نهاية عام تاريخي للمعادن النفيسة، وخاصة الذهب، الذي ارتفع بأكثر من 65% مدفوعًا بالطلب الكبير من المستثمرين للتحوط من المخاطر المرتبطة بالعملات والديون السيادية. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت زيادة مشتريات البنوك المركزية ودورة التيسير النقدي التي تبناها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في دفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وقد دفعت هذه التقلبات الحادة مجموعة “سي إم إي” (CME Group) إلى رفع متطلبات الهامش على العقود المستقبلية للمعادن النفيسة للمرة الثانية في أقل من أسبوع. يهدف هذا الإجراء إلى الحد من المضاربة وتقليل المخاطر في السوق، حيث سيُلزم المتداولين بتقديم ضمان أكبر عند تداول هذه المعادن.
صعود قياسي للفضة يثير الدهشة
وصفت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي السوق في “ساكسو ماركتس” (Saxo Markets) في سنغافورة، عام 2025 بأنه شهد تحولًا في معادن الملاذ الآمن إلى أدوات تداول ذات زخم قوي، وخاصة الفضة. فقد شكل الصعود الكبير للمعدن الأبيض في النصف الثاني من العام تحولاً غير متوقع للكثيرين.
في أكتوبر، تجاوزت الفضة المستوى القياسي المسجل في القرن الماضي، مدفوعة بالمخاوف من الرسوم الجمركية التي أدت إلى ارتفاع واردات الولايات المتحدة من الفضة، مما تسبب في نقص المعروض في بورصة لندن. تزامن ذلك مع طفرة في الطلب في الهند، مما أدى إلى أزمة تاريخية في المعروض.
سرعان ما تجاوزت الفضة هذا المستوى القياسي، حيث ساهم خفض أسعار الفائدة وحمى المضاربة في ارتفاع سعر المعدن إلى أعلى من 80 دولارًا للأونصة في وقت سابق من الأسبوع، مما جذب انتباه شخصيات بارزة مثل إيلون ماسك.
شح إمدادات البلاتين يدعم الأسعار
وامتد الحماس إلى مجموعة المعادن النفيسة الأوسع نطاقًا، حيث اخترق البلاتين نمط تداول استمر سنوات وحقق مستوى قياسيًا، مدفوعًا بشح الإمدادات. أدى القلق من الرسوم الجمركية إلى الإبقاء على المعدن في المخازن بالولايات المتحدة، كما أدى تزايد نشاط تداول عقود مستقبلية جديدة في الصين إلى ارتفاع الأسعار.
يتجه البلاتين إلى تسجيل ثالث عجز سنوي هذا العام، بعد الاضطرابات في جنوب أفريقيا، إحدى أكبر الدول المنتجة. ومن المرجح أن يستمر شح المعروض إلى أن تتضح نتائج التحقيقات التي تجريها الإدارة الأمريكية بموجب المادة 232، والتي قد تسفر عن فرض رسوم جمركية على البلاتين والفضة أيضًا.
توقعات مستقبلية لأسعار المعادن النفيسة
على الرغم من التراجع الطفيف في أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم بأكثر من 5% يوم الأربعاء، لا توجد إشارات على تراجع حماس السوق. ترى تشانانا أن “المعطيات في عام 2026 لا تزال تدعم الأسعار، في ظل خفض أسعار الفائدة والتوترات المالية والجيوسياسية، لكن يبدو أن المراكز الاستثمارية متضخمة، لذا قد يكون التراجع في الأسعار حادًا”.
تراجعت أسعار الذهب بنسبة 0.6% إلى 4311.8 دولار للأونصة في الساعة 2:42 عصرًا بتوقيت سنغافورة، بينما استقر مؤشر “بلومبرغ” للدولار الفوري بعدما أنهى الجلسة السابقة بارتفاع طفيف. انخفضت أسعار الفضة بأكثر من 6% لتبلغ 71.4 دولار للأونصة.
من المتوقع أن يستمر التركيز على تطورات السياسة النقدية للبنوك المركزية، والتوترات الجيوسياسية، ومستويات التضخم، حيث ستؤثر هذه العوامل بشكل كبير على أداء الذهب والمعادن النفيسة الأخرى في العام المقبل. يجب على المستثمرين مراقبة هذه التطورات عن كثب لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.
