تواجه سوق الهواتف الذكية العالمي تحديات كبيرة، حيث تتوقع مؤسسة البيانات الدولية (IDC) انكماشًا حادًا في المبيعات خلال عام 2026. وتشير التوقعات إلى أن شحنات الهواتف الذكية ستصل إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد، وذلك بسبب الارتفاع الكبير في أسعار رقائق الذاكرة وتأثيره على تكاليف الإنتاج.

أصدرت مؤسسة IDC تقريرها يوم الخميس، محذرة من أن هذا الانكماش سيؤثر بشكل خاص على الشركات المصنعة للهواتف ذات الأسعار المنخفضة التي تعمل بنظام أندرويد. في المقابل، من المتوقع أن تتمكن شركات مثل أبل وسامسونغ من الحفاظ على مكانتها، بل وربما زيادة حصتها في السوق.

تأثير ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة على سوق الهواتف الذكية

يعزى السبب الرئيسي وراء هذا التراجع المتوقع إلى الزيادة الهائلة في الطلب على رقائق الذاكرة من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى التي تستثمر في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. تقوم شركات مثل ميتا وغوغل ومايكروسوفت بتخصيص الجزء الأكبر من إنتاج الرقائق لمراكز البيانات الخاصة بها، مما أدى إلى نقص في المعروض وارتفاع الأسعار بشكل كبير.

وفقًا لتقرير IDC، فإن هذا الوضع لا يمثل ضغطًا مؤقتًا فحسب، بل هو “صدمة تشبه التسونامي” تؤثر على سلسلة التوريد بأكملها. وقد أدى ذلك إلى إعطاء الأولوية لإنتاج الرقائق لمراكز البيانات ذات الربحية العالية على حساب الأجهزة الاستهلاكية مثل الهواتف الذكية.

ارتفاع متوسط سعر بيع الهواتف الذكية

تتوقع مؤسسة البيانات الدولية أن يرتفع متوسط سعر بيع الهواتف الذكية بنسبة 14% هذا العام، ليصل إلى مستوى قياسي قدره 523 دولارًا أمريكيًا. ويرجع ذلك إلى محاولة الشركات المصنعة تعويض ارتفاع التكاليف من خلال التركيز على إنتاج الهواتف الذكية الفاخرة ذات المواصفات العالية.

بالإضافة إلى ذلك، حذرت المؤسسة من أن الهواتف الذكية التي تقل أسعارها عن 100 دولار قد تصبح “غير مجدية اقتصاديًا” بشكل دائم، حتى بعد استقرار أسعار الرقائق المتوقع في منتصف عام 2027. وهذا يعني أن المستهلكين ذوي الميزانيات المحدودة قد يجدون صعوبة متزايدة في الحصول على هواتف ذكية جديدة.

تداعيات على الشركات المصنعة

من المتوقع أن يكون تأثير هذا الانكماش أكبر على الشركات المصنعة للهواتف الذكية التي تعتمد على بيع الأجهزة منخفضة التكلفة. قد تواجه هذه الشركات صعوبات في الحفاظ على ربحيتها، وقد تضطر إلى تقليل إنتاجها أو حتى الخروج من السوق.

في المقابل، تتمتع الشركات الكبرى مثل أبل وسامسونغ بموارد مالية أكبر وقدرة على تحمل ارتفاع التكاليف. كما أنها قادرة على جذب المستهلكين من خلال تقديم هواتف ذكية مبتكرة وعالية الجودة. وبالتالي، من المتوقع أن تزيد هذه الشركات من حصتها في سوق الهواتف الذكية.

الهواتف الذكية الرائدة قد تشهد تباطؤًا في النمو، لكنها ستظل محركًا رئيسيًا للإيرادات للشركات المصنعة. ويرى المحللون أن التركيز على الابتكار في مجالات مثل الكاميرات والشاشات والمعالجات سيساعد الشركات على التغلب على التحديات الحالية.

تأثيرات أوسع على صناعة التكنولوجيا

لا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة على سوق الهواتف الذكية فحسب، بل يمتد ليشمل صناعة التكنولوجيا بأكملها. فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الأجهزة الإلكترونية الأخرى مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية.

علاوة على ذلك، قد يؤدي نقص الرقائق إلى تأخير إطلاق المنتجات الجديدة وإعاقة نمو الصناعة بشكل عام. ويشير الخبراء إلى أن هذه المشكلة تتطلب حلولاً طويلة الأجل، مثل زيادة الاستثمار في إنتاج الرقائق وتنويع مصادر التوريد. تكنولوجيا الرقائق هي أساس العديد من الصناعات الحديثة.

من الجدير بالذكر أن سوق الاتصالات قد يشهد أيضًا تأثيرات غير مباشرة نتيجة لهذا الانكماش في مبيعات الهواتف الذكية. قد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في نمو إيرادات شركات الاتصالات، حيث يعتمد جزء كبير من إيراداتها على مبيعات الهواتف الذكية وخدمات البيانات.

في الختام، من المتوقع أن يشهد سوق الهواتف الذكية العالمي فترة صعبة خلال السنوات القادمة. وستعتمد قدرة الشركات المصنعة على التغلب على هذه التحديات على قدرتها على الابتكار وإدارة التكاليف والتكيف مع التغيرات في السوق. من المقرر أن تصدر مؤسسة IDC تقريرًا جديدًا في الربع الأول من عام 2027 لتقييم الوضع وتحديث التوقعات. يبقى من غير المؤكد ما إذا كانت أسعار الرقائق ستستقر بحلول ذلك الوقت، وهو ما سيحدد مسار السوق في المستقبل.

شاركها.