أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، حالة من القلق في الأسواق المالية بتصريحات مفاجئة تتعلق بسياسات الإسكان والدفاع، مما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار الأسهم وزيادة التساؤلات حول التدخل الحكومي في اقتصاد السوق الحر. وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي تحديات تتعلق بتوفر المساكن وارتفاع التكاليف، بالإضافة إلى قضايا تتعلق بكفاءة الإنفاق العسكري.
دعا ترامب، عبر منصة “تروث سوشيال”، إلى منع المستثمرين المؤسسيين الكبار من شراء المنازل المخصصة للعائلات الأمريكية. وفي منشور لاحق، هدد بتعليق العقود مع شركات الدفاع حتى تقوم بتحسين عمليات التوريد للجيش، ما لم يقتصر راتب المديرين التنفيذيين على 5 ملايين دولار ويتوقفون عن توزيع الأرباح وإعادة شراء الأسهم. وقد أثارت هذه المقترحات جدلاً واسعاً، حيث يراها البعض انعكاساً لتوجهات يسارية، بينما يعتبرها آخرون تحولاً مفاجئاً في سياسات ترامب الاقتصادية.
تأثير تصريحات ترامب على سوق أسعار الأسهم
شهدت أسواق الأسهم الأمريكية تراجعاً ملحوظاً بعد إعلان ترامب، حيث انخفضت أسهم شركات الإسكان والدفاع بشكل خاص. وتراجعت أسهم بلاكستون، وهي من أكبر المستثمرين المؤسسيين في سوق العقارات الأمريكية، بنسبة 5.6%، بينما تضررت أسهم شركات الدفاع بشكل كبير. ويعكس هذا التراجع قلق المستثمرين بشأن مستقبل هذه القطاعات في ظل سياسات غير واضحة.
مقترحات الإسكان: هل هي حل أم مشكلة؟
تهدف خطة ترامب للإسكان إلى معالجة مشكلة ارتفاع أسعار المساكن وتوفير سكن بأسعار معقولة للأمريكيين. ويواجه الاقتصاد الأمريكي حالياً نقصاً حاداً في المعروض من المنازل، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري، مما يجعل امتلاك منزل أمراً صعباً بالنسبة للكثيرين. ويرى البعض أن منع المستثمرين المؤسسيين من شراء المنازل قد يساعد في زيادة المعروض، لكن المحللين يحذرون من أن هذا الإجراء قد يكون له آثار جانبية سلبية.
وبحسب تحليل لشركة تي دي كوين، فإن الاستثمارات المؤسسية في سوق الإسكان لا تزال محدودة نسبياً، وبالتالي فإن منعها قد لا يحل مشكلة النقص في المعروض. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا الإجراء إلى ارتفاع أسعار المنازل المتاحة للبيع، وتقليل عدد المنازل المتاحة للإيجار.
قيود على شركات الدفاع: هل هي ضرورية؟
أثار ترامب أيضاً قضية الأرباح المرتفعة التي تحققها شركات المقاولات الدفاعية من الحكومة الأمريكية، ودعا إلى خفض رواتب المديرين التنفيذيين وتقييد توزيع الأرباح وإعادة شراء الأسهم. ويأتي هذا الاقتراح في ظل انتقادات متزايدة حول كفاءة الإنفاق العسكري وبطء عمليات التوريد.
ويرى ترامب أن شركات الدفاع يجب أن تستخدم أرباحها لتحسين جودة وكفاءة المنتجات الدفاعية، بدلاً من مكافأة المساهمين والمديرين التنفيذيين. ويعتبر هذا النهج متسقاً مع دعوات سابقة من السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن للحد من المدفوعات المالية المفرطة للمديرين التنفيذيين.
مستقبل الاستثمار العقاري والسياسات الاقتصادية
تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل السياسات الاقتصادية. فقد اعتاد المستثمرون على قرارات رئاسية مفاجئة من ترامب، لكن هذا التحول المفاجئ في اللهجة أثار قلقاً واسعاً.
من المتوقع أن تترقب الأسواق المالية رد فعل الكونجرس على مقترحات ترامب، وما إذا كانت ستتمكن من تحويلها إلى قوانين. كما سيكون من المهم مراقبة رد فعل شركات الإسكان والدفاع على هذه المقترحات، وكيف ستتكيف مع السياسات الجديدة المحتملة. الأسواق المالية ستراقب عن كثب أي تطورات جديدة في هذا الشأن، حيث أن هذه التصريحات قد يكون لها تأثير كبير على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
في الختام، يبقى مستقبل هذه المقترحات غير واضح، ويتوقف على التطورات السياسية والاقتصادية القادمة. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة نقاشات حادة حول هذه القضايا، وأن يتم تقديم مقترحات بديلة من كلا الحزبين.
