تترقب الشركات الأمريكية ووسطاء الجمارك والمحامون قرارًا حاسمًا من المحكمة العليا الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب. يثير هذا الأمر مخاوف واسعة النطاق بشأن إمكانية استرداد مبالغ مالية ضخمة قد تصل إلى 150 مليار دولار أمريكي، والتي تم تحصيلها بالفعل من الشركات المستوردة. من المتوقع صدور الحكم قريبًا، مما يضع الأسواق العالمية في حالة ترقب.
من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكمها يوم الجمعة، دون الإعلان المسبق عن القضايا التي ستنظر فيها. هذا القرار سيحدد مصير هذه المبالغ المالية الكبيرة وسيؤثر بشكل كبير على التجارة الدولية والعلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة ودول أخرى. الخلاف القانوني يدور حول مدى سلطة الرئيس في فرض هذه الرسوم الجمركية بموجب قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977.
مستقبل 150 مليار دولار معلق بقرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية
وفقًا لتقديرات رويترز، استنادًا إلى بيانات الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، بلغت التحصيلات من هذه الرسوم الجمركية حوالي 133.5 مليار دولار بين شهري فبراير وديسمبر الماضيين. ويصل إجمالي المبلغ المحصل حاليًا إلى حوالي 150 مليار دولار، مع استمرار تحصيل الرسوم بشكل يومي. في حال قضت المحكمة ببطلان الرسوم، ستكون الحكومة الأمريكية ملزمة برد هذه الأموال إلى الشركات التي دفعتها.
تحديات عملية الاسترداد
يثير احتمال رد هذه المبالغ الضخمة تحديات لوجستية وقانونية معقدة. أعرب رؤساء الشركات عن قلقهم من أن الحكومة الأمريكية قد لا تسهل عملية الاسترداد، حتى في حالة صدور حكم لصالحهم. ويرى جيم إستيل، الرئيس التنفيذي لشركة “دانبي” للأجهزة، أن “الحكومة لا تعيد الأموال بسهولة، وترامب على وجه الخصوص لن يرغب في ذلك”.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تكون عملية المطالبات معقدة بسبب العلاقات بين الشركات والموردين وتجار التجزئة. قد يؤدي ذلك إلى “فوضى عارمة” تتطلب تسوية مطالبات متعددة الأطراف. هناك أيضًا مخاوف بشأن كيفية توزيع الأموال المستردة بشكل عادل بين جميع الأطراف المعنية.
الجمارك الأمريكية تستعد لعملية استرداد محتملة
في خطوة استباقية، أعلنت مصلحة الجمارك الأمريكية عن تحول تقني سيبدأ في 6 فبراير، يهدف إلى تحويل جميع المبالغ المستردة إلكترونيًا بدلاً من إصدار الشيكات الورقية. ترى أنجيلا لويس، خبيرة لوجستية من شركة “فليكس بورت”، أن هذه الخطوة تشير إلى استعداد الجمارك لاحتمالية صدور حكم يقضي بإعادة الأموال بشكل جماعي ومنظم. هذا التحول يهدف إلى تبسيط وتسريع عملية الاسترداد، وتقليل الأخطاء المحتملة.
التجارة الدولية تتأثر بشكل كبير بهذا القرار. العديد من الشركات تعتمد على سلاسل التوريد العالمية، والرسوم الجمركية تؤثر على تكلفة السلع وتنافسيتها. الاستثمار الأجنبي قد يتأثر أيضًا، حيث أن الشركات قد تتردد في الاستثمار في الولايات المتحدة إذا كانت هناك مخاطر من فرض رسوم جمركية مفاجئة.
الخلاف القانوني يتعلق بتفسير قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977. يرى البعض أن هذا القانون يمنح الرئيس سلطة واسعة لفرض رسوم جمركية لحماية المصالح الاقتصادية الأمريكية، بينما يرى آخرون أن القانون يقتصر على فرض عقوبات على الأعداء أو تجميد أصولهم. جلسات الاستماع التي أجريت في نوفمبر الماضي أظهرت أن قضاة المحكمة العليا لديهم شكوك حول مدى قانونية استخدام هذا القانون لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق.
من المتوقع أن يكون لقرار المحكمة العليا تداعيات بعيدة المدى على السياسة التجارية الأمريكية. إذا قضت المحكمة ببطلان الرسوم الجمركية، فقد يؤدي ذلك إلى تخفيف التوترات التجارية مع دول أخرى. في المقابل، إذا أيدت المحكمة الرسوم الجمركية، فقد يؤدي ذلك إلى تصعيد التوترات التجارية وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
الخطوة التالية هي انتظار قرار المحكمة العليا يوم الجمعة. سيكون من المهم مراقبة رد فعل الأسواق على هذا القرار، وكيف ستتعامل الحكومة الأمريكية مع عملية الاسترداد المحتملة. لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين، وسيتطلب الأمر بعض الوقت لتقييم التأثير الكامل لهذا القرار على التجارة العالمية والاقتصاد الأمريكي.
