شهدت أسهم شركات الطيران الآسيوية تراجعاً حاداً يوم الاثنين، متأثرةً بارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتحديداً مع تطورات الصراع الإسرائيلي الإيراني. يأتي هذا الانخفاض في وقت تعاني فيه شركات الطيران بالفعل من تحديات تشغيلية بسبب قيود المجال الجوي، حيث يسعى المسافرون لتجنب مناطق الصراع.

أدى تصاعد الأزمة إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود، حيث قفز سعر النفط بنسبة 20% في بداية تداولات يوم الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يوليو 2022. تفاقم الوضع بسبب المخاوف من انقطاع الإمدادات واحتمالية استمرار الاضطرابات في سلاسل الشحن العالمية. وقد دفع هذا الارتفاع شركات الطيران إلى إعادة تقييم تكاليف التشغيل والتأثير المحتمل على ربحيتها.

تأثير الحرب على شركات الطيران الآسيوية

انخفضت أسهم شركات الطيران الرئيسية في آسيا بشكل ملحوظ. سجلت أسهم كانتاس الأسترالية وإير نيوزيلندا وكاثاي باسيفيك والخطوط الجوية اليابانية والخطوط الجوية الكورية، بالإضافة إلى شركتي الطيران الصينيتين تشاينا ساوثرن وتشاينا إيسترن، انخفاضات تتراوح بين 4% و 10% خلال تداولات يوم الاثنين.

كما تأثرت شركات الطيران الهندية، حيث انخفضت أسهم إنديغو وسبايس جيت بنسبة 7.5% و 5.6% على التوالي. يعكس هذا التراجع القلق المتزايد بشأن تأثير الأزمة على حركة السفر والطلب على تذاكر الطيران في المنطقة.

ارتفاع أسعار النفط وتكاليف التشغيل

يُعد الوقود من أكبر بنود الإنفاق بالنسبة لشركات الطيران، حيث يمثل عادةً ما بين خُمس إلى ربع إجمالي تكاليف التشغيل. وقد اتخذت بعض شركات الطيران الآسيوية والأوروبية الكبرى إجراءات للتحوط ضد تقلبات أسعار النفط، بينما لم تفعل شركات الطيران الأمريكية ذلك على نطاق واسع خلال العقدين الماضيين.

وحذر سوبهاس مينون، رئيس رابطة شركات الطيران في آسيا والمحيط الهادئ، من أن ارتفاع سعر النفط الخام بنسبة 20% سيؤدي إلى زيادة مضاعفة في سعر وقود الطائرات، مما يضيف أعباء تشغيلية كبيرة ويؤثر على موارد الطاقم بسبب طول مدة الرحلات الجوية نتيجة إغلاق بعض المجالات الجوية.

إلغاء الرحلات الجوية وتأثيرها

أفادت شركة سيريم بأن أكثر من 37 ألف رحلة جوية من وإلى الشرق الأوسط قد أُلغيت منذ 28 فبراير، تاريخ بدء التصعيد الأخير. أدى ذلك إلى اضطراب كبير في خطط السفر للعديد من المسافرين، الذين اضطروا إلى البحث عن بدائل مكلفة، مثل الرحلات الجوية السريعة أو السفر البري.

في ظل إغلاق معظم المجال الجوي في المنطقة بسبب المخاوف المتعلقة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، لجأ البعض إلى الطائرات الخاصة، في حين واجهت شركات الطيران صعوبات في إجلاء عشرات الآلاف من المسافرين عبر الرحلات التجارية المحدودة.

التحديات التشغيلية وتأثيرها على المسافرين

مع استمرار إغلاق المجال الجوي، اضطرت شركات الطيران إلى تغيير مسارات رحلاتها، وحمل وقود إضافي، أو التوقف للتزود بالوقود بشكل إضافي لتجنب المناطق المتضررة. هذا أدى إلى زيادة تكاليف التشغيل وتأخير الرحلات الجوية.

تعتبر طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد من الشركات الرئيسية التي تنقل المسافرين بين أوروبا وآسيا وأستراليا ونيوزيلندا. وقد أثرت الأزمة على حركة المسافرين عبر هذه الشركات بشكل كبير.

طلبت أستراليا من أفراد عائلات الدبلوماسيين مغادرة الإمارات العربية المتحدة في أعقاب التصعيد الأخير، بينما طلب مطار مسقط الدولي من شركات الطائرات الخاصة تجنب استخدامه لرحلات إضافية، مع إعطاء الأولوية للرحلات الحكومية والتجارية. كما أعلنت تركيا عن إلغاء رحلات الطيران إلى عدة دول في المنطقة حتى 13 مارس.

الرحلات الجوية العارضة التي نظمتها الولايات المتحدة أنجزت أكثر من 12 رحلة وأجلت آلاف المواطنين الأمريكيين من الشرق الأوسط. كما أضافت الخطوط الجوية الهندية رحلات إضافية إلى أوروبا وأمريكا الشمالية لتلبية الطلب المتزايد على الرحلات المباشرة.

مع استمرار الأزمة، يراقب خبراء الطيران عن كثب تطورات الوضع وتأثيرها على شركات الطيران والمسافرين. من المتوقع أن يستمر عدم اليقين في الأسواق خلال الأيام والأسابيع القادمة، مع احتمال استمرار الاضطرابات في حركة السفر وارتفاع أسعار التذاكر. سيراقب المراقبون عن كثب أي تطورات جديدة في الصراع الإسرائيلي الإيراني وتأثيرها المحتمل على أسعار النفط والمجال الجوي في المنطقة.

شاركها.