يشكل التدخين تحدياً عالمياً كبيراً للصحة العامة، حيث يتسبب في ملايين الوفيات سنوياً وأمراض خطيرة مثل أمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي. وعلى الرغم من الجهود المبذولة للحد من هذه الآفة، لا يزال أكثر من مليار شخص حول العالم يدخنون. تستكشف هذه المقالة دور البدائل الأقل ضرراً في تقليل الضرر الناجم عن التبغ.

أضرار التدخين: ما هو السبب الحقيقي؟

غالباً ما يُنظر إلى النيكوتين على أنه العنصر الرئيسي الضار في السجائر، لكن الأبحاث العلمية تشير إلى أن الضرر الأكبر لا يأتي من النيكوتين نفسه، بل من المواد الكيميائية السامة التي تنتج عن حرق التبغ. نيكوتين يسبب الإدمان، ولكن هذه المواد الكيميائية هي المسؤولة بشكل رئيسي عن الأمراض المرتبطة بالتدخين.

تسعى العديد من الدول إلى إيجاد حلول للحد من هذا الضرر، وقد ظهرت بدائل جديدة للتبغ والنيكوتين، مثل السجائر الإلكترونية ومنتجات تسخين التبغ، التي لا تعتمد على الاحتراق وبالتالي تقلل من التعرض لهذه المواد الضارة. هذه التقنيات تقدم خياراً محتملاً للمدخنين البالغين الذين لا يستطيعون أو لا يرغبون في الإقلاع عن التدخين.

تجربة اليابان: تحول نحو بدائل التبغ

تُعد تجربة اليابان مثالاً بارزاً على إمكانية تقليل الضرر الناتج عن التبغ من خلال التحول إلى بدائل. فقد شهدت اليابان، على الرغم من عدم وجود سياسات صارمة للحد من التدخين، نمواً كبيراً في استخدام منتجات التبغ المسخن مثل IQOS منذ إطلاقها في عام 2014. وبلغت حصة IQOS السوقية أكثر من 20% خلال تسع سنوات.

أظهرت دراسة أجرتها جمعية السرطان الأمريكية أن مبيعات السجائر في اليابان بدأت في الانخفاض بعد تقديم منتجات التبغ المسخن، وأن هذا الانخفاض كان أسرع في المناطق التي تم فيها إطلاق هذه المنتجات مبكراً. لم يتمكن الباحثون من تفسير هذا الانخفاض بشكل كامل دون الأخذ في الاعتبار تأثير البدائل الجديدة.

وبالنظر إلى هذه النتائج، خلصت الدراسة إلى أن منتجات التبغ المسخن “من المحتمل أن تقلل من مبيعات السجائر في اليابان”. أشارت دراسة مستقلة أجرتها المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة إلى انخفاض إجمالي مبيعات السجائر بنسبة 34% بين عامي 2015 و 2019، في حين ارتفعت مبيعات منتجات التبغ المسخن بشكل كبير.

دور الجهات التنظيمية في خفض الضرر

تعترف بعض البلدان، مثل المملكة المتحدة ونيوزيلندا، بالدور المحتمل للمنتجات الجديدة التي تحتوي على النيكوتين والتبغ كأداة لخفض الضرر. وتشجع هيئات الصحة العامة في هذه الدول على تبني هذه البدائل من قبل المدخنين البالغين الذين لا يمكنهم الإقلاع عن التدخين.

إن تنظيم هذه المنتجات بشكل صحيح، من خلال ضمان جودتها وسلامتها وتقديم معلومات دقيقة للمستهلكين، أمر بالغ الأهمية. يساعد التنظيم على التحقق من أن هذه البدائل تقدم بالفعل خياراً أقل ضرراً مقارنة بالسجائر التقليدية، ويقلل من المخاطر المحتملة.

تعتبر السجائر الإلكترونية ومنتجات تسخين التبغ من بين البدائل التي يتم تقييمها. تشترك هذه المنتجات في أنها لا تحرق التبغ، مما يقلل من التعرض للمواد الكيميائية الضارة الموجودة في دخان السجائر التقليدية. يتم بالفعل تقييم هذه المنتجات من قبل السلطات الصحية في العديد من البلدان.

الصحة العامة وبدائل النيكوتين

يجدر التأكيد على أن الهدف الأساسي هو حماية الصحة العامة. يعتبر الإقلاع عن التدخين هو الخيار الأمثل، ولكن بالنسبة لأولئك الذين لا يستطيعون أو لا يرغبون في الإقلاع، فإن التحول إلى بدائل أقل ضرراً يمكن أن يمثل خطوة مهمة نحو تقليل الأضرار الصحية. ويعتبر دعم المدخنين البالغين في هذا التحول أمراً ضرورياً.

تعمل الحكومات ومنظمات الصحة العامة على تطوير استراتيجيات للحد من التدخين، وتشمل هذه الاستراتيجيات التوعية بأضرار التدخين، وتقديم الدعم للإقلاع عن التدخين، وتنظيم بيع وتوزيع منتجات التبغ والنيكوتين. تساهم كل هذه الجهود في خلق بيئة صحية أكثر.

من المتوقع أن تستمر المناقشات حول تنظيم منتجات التبغ الجديدة وتقييم آثارها الصحية في جميع أنحاء العالم. من المهم مراقبة البيانات الجديدة والأبحاث العلمية لضمان اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن هذه البدائل. ستحتاج الحكومات إلى الموازنة بين تشجيع الإقلاع عن التدخين والسماح بالوصول إلى البدائل التي قد تقلل الضرر.

شاركها.