من المقرر أن تقدم وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، الميزانية الجديدة يوم الثلاثاء، وسط توقعات بتحديات اقتصادية متزايدة قد تزيد من عبء الديون الحكومية. تأتي هذه الميزانية في وقت حرج، حيث يراقب المراقبون عن كثب ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من الوفاء بالتزاماتها المالية في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع الإنفاق.

سيتم تقديم الميزانية أمام البرلمان، وستتضمن أحدث التوقعات الصادرة عن مكتب مسؤولية الميزانية (OBR). من المتوقع أن يخفض المكتب توقعاته للنمو الاقتصادي والتضخم على المدى القصير، بالإضافة إلى تقديم توقعات جديدة للاقتراض العام. تأتي هذه التطورات في ظل حالة من عدم اليقين السياسي الداخلي والخارجي.

توقعات الميزانية البريطانية: تحديات مالية وسياسية

أفاد مكتب مسؤولية الميزانية في تقرير سابق بأن الهوامش المالية المتاحة لوزيرة المالية تبلغ حوالي 22 مليار جنيه إسترليني، وهو ما يعادل 30 مليار دولار أمريكي. ومع ذلك، يعتبر هذا المبلغ هامشًا ضئيلاً بالمقارنة مع المعايير التاريخية، مما يضع ضغوطًا كبيرة على ريفز لاتخاذ قرارات صعبة بشأن الضرائب والإنفاق.

يُقدر المحللون أن هذه الهوامش لم تشهد تغييرًا كبيرًا منذ نوفمبر الماضي. ومع ذلك، تواجه ريفز خطر الاضطرار إلى رفع الضرائب أو خفض الإنفاق في المستقبل إذا تباطأ النمو الاقتصادي بشكل أكبر، أو إذا زاد الإنفاق الحكومي، أو إذا ظهرت عوامل أخرى غير متوقعة. هذه المخاوف كانت حاضرة في الأحداث المالية السابقة لريفز.

الضغوط السياسية وتأثيرها على الميزانية

يسعى رئيس الوزراء ريشي سوناك ووزيرة المالية راشيل ريفز إلى إظهار الاستقرار السياسي والاقتصادي بعد فترة من الاضطرابات المرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. تهدف الميزانية إلى تشجيع الشركات على الاستثمار والأسر على الإنفاق، مما قد يساعد في تعزيز النمو الاقتصادي.

ومع ذلك، يواجه سوناك تحديات سياسية داخلية، حيث انخفضت شعبيته في استطلاعات الرأي. كما أن هناك انتقادات لبعض قراراته، مثل تعيين بيتر ماندلسون سفيراً للولايات المتحدة. ستكون الانتخابات المحلية القادمة في مايو اختبارًا حقيقيًا لقيادة سوناك.

الإنفاق الدفاعي والتعليم الخاص: تحديات إضافية على الميزانية

بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية العامة، تواجه الحكومة ضغوطًا لزيادة الإنفاق في مجالات محددة، مثل الدفاع والتعليم الخاص. أعلن رئيس الوزراء سوناك عن خطط لتسريع الإنفاق الدفاعي، مما قد يكلف الحكومة 17 مليار جنيه إسترليني إضافية سنويًا، وفقًا لمكتب مسؤولية الميزانية. هذا الزيادة في الإنفاق الدفاعي ستضع المزيد من الضغط على الميزانية.

كما أن هناك مطالب بإصلاح برنامج الاحتياجات التعليمية الخاصة في بريطانيا، وهو ما قد يتطلب أيضًا تمويلًا إضافيًا. هذه المطالب المتزايدة للإنفاق تزيد من تعقيد مهمة وزيرة المالية في تحقيق التوازن بين الأولويات المختلفة.

الهجرة والنمو الاقتصادي

يُعد صافي الهجرة إلى بريطانيا، الذي انخفض بشكل ملحوظ، عاملاً آخر قد يؤثر على النمو الاقتصادي. قد يؤدي انخفاض الهجرة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العام، مما يزيد من صعوبة تحقيق أهداف الحكومة المالية. الميزانية الجديدة ستأخذ في الاعتبار هذه العوامل.

من المتوقع أن تعلن وزيرة المالية عن سياسات أوسع في الميزانية الكاملة القادمة في نوفمبر. بحلول ذلك الوقت، سيتضح ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من الوفاء بأهدافها المالية، أو إذا كانت ستضطر إلى اتخاذ إجراءات إضافية، مثل رفع الضرائب أو خفض الإنفاق. سيكون من المهم مراقبة التطورات الاقتصادية والسياسية في الأشهر المقبلة لتقييم تأثير هذه التطورات على الميزانية البريطانية.

شاركها.