شهدت واردات مصر من القمح انخفاضًا ملحوظًا بنسبة 10.7% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق 2024، وفقًا لإحصائيات حديثة استندت إلى بيانات الجمارك المصرية. يعكس هذا التراجع تحولات في استراتيجية الشراء الحكومية وزيادة الإنتاج المحلي، بالإضافة إلى تأثير العوامل العالمية على أسعار الحبوب. تعتبر مصر من أكبر الدول المستوردة للقمح في العالم، وتعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها المتزايدة.
تراجع واردات القمح المصري: الأسباب والتفاصيل
بلغ إجمالي كميات القمح المستوردة إلى مصر في عام 2025 حوالي 13.114 مليون طن، مقابل 14.693 مليون طن في عام 2024. ويرجع هذا الانخفاض، بحسب المحللين، إلى عدة عوامل متضافرة. أولاً، زيادة مشتريات الحكومة المصرية من القمح المحلي، وثانيًا، إعادة تنظيم عملية الشراء الحكومي من خلال جهاز مستقبل مصر بدلاً من هيئة السلع التموينية.
بالإضافة إلى ذلك، ساهم ارتفاع سعر القمح العالمي في عام 2025 في تباطؤ المشتريات المصرية. فقد أدت التقلبات في الأسواق العالمية إلى زيادة تكلفة الاستيراد، مما دفع الحكومة إلى الاعتماد بشكل أكبر على الإنتاج المحلي.
زيادة الإنتاج المحلي ودور الحكومة
سجلت مشتريات القمح المحلي زيادة بنسبة 15% في عام 2025 مقارنة بعام 2024. وقد دفعت الأسعار التي قدمتها الحكومة للمزارعين إلى زيادة المساحات المزروعة بالقمح، مما أدى إلى زيادة الإنتاج. فقد جمعت الحكومة المصرية حوالي 3.93 مليون طن من القمح المحلي بنهاية موسم التوريد لعام 2025، بزيادة قدرها 14.9% عن العام الماضي، وفقًا لبيانات الهيئة القومية لسلامة الغذاء.
كما أن تغيير الجهة المسؤولة عن شراء القمح من الخارج، من هيئة السلع التموينية إلى جهاز مستقبل مصر، كان له تأثير على عملية الاستيراد. ويُتوقع أن تساهم هذه الخطوة في تبسيط الإجراءات وزيادة الكفاءة في المستقبل.
تأثير تصدير الدقيق الأبيض والعوامل الأخرى
ساهم قرار مصر بتقنين تصدير الدقيق الأبيض في عام 2025 أيضًا في انخفاض واردات القمح. فقد أدى هذا القرار إلى زيادة الطلب على الدقيق المنتج محليًا، مما قلل من الحاجة إلى استيراد القمح. وبلغ حجم صادرات الدقيق الأبيض حوالي 1.5 مليون طن في عام 2024، مستفيدة من غياب المنافسة التركية عن السوق العالمية.
علاوة على ذلك، يشير بعض المحللين إلى أن عودة عدد كبير من الوافدين السوريين والسودانيين إلى بلادهم قد خفف الضغط على الطلب على القمح في مصر خلال عام 2025.
توقعات واردات القمح المصري لعام 2026
تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية أن تستورد مصر حوالي 13.99 مليون طن من القمح خلال الموسم 2025-2026 لمواجهة الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك. ويرى المحللون أن تجربة جهاز مستقبل مصر في شراء القمح من الخارج ستساهم في تسهيل عملية الشراء في عام 2026.
ومع ذلك، فإن حجم مشتريات القمح من الخارج في عام 2026 سيعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك الإنتاج المحلي المصري والكميات المتاحة في السوق العالمية. وتشير التوقعات إلى أن مصر ستنتج حوالي 10.14 مليون طن من القمح خلال الموسم الجديد 2025-2026، بزيادة طفيفة عن الموسم السابق.
من المتوقع أن تبدأ مصر موسم زراعة القمح في نوفمبر تشرين الثاني وتنتهي بحصاد المحصول في أبريل نيسان من كل عام. وستراقب الحكومة عن كثب تطورات الأسعار العالمية والإنتاج المحلي لضمان توفير إمدادات كافية من القمح لتلبية احتياجات السكان.
في الختام، من المرجح أن تستمر مصر في الاعتماد على استيراد القمح لتلبية احتياجاتها، ولكن من المتوقع أن تشهد واردات القمح تقلبات بناءً على العوامل المحلية والعالمية. وستكون متابعة أداء جهاز مستقبل مصر وتطورات الإنتاج المحلي أمرًا بالغ الأهمية في تحديد مستقبل واردات القمح في مصر.
