أعلنت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية رانيا المشاط، يوم الخميس، عن صرف شريحة جديدة من التمويل التنموي بقيمة مليار يورو من الاتحاد الأوروبي. يأتي هذا التمويل كجزء من آلية لدعم الاقتصاد الكلي والموازنة العامة في مصر، مما يعكس استمرار الدعم الأوروبي للجهود الاقتصادية المصرية. يمثل هذا التمويل دفعة مهمة للاقتصاد المصري في ظل التحديات الحالية.

ويأتي هذا الإعلان بعد فترة وجيزة من إتمام مصر لعدد من الإصلاحات الهيكلية التي اشترطها الاتحاد الأوروبي لصرف هذه الشريحة. ووفقًا لتصريحات الوزيرة، فإن هذا التمويل يهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال في البلاد. تأتي هذه الخطوة في سياق شراكة استراتيجية متنامية بين مصر والاتحاد الأوروبي.

آلية مساندة الاقتصاد الكلي: تفاصيل الدعم الأوروبي لمصر

تعتبر هذه الشريحة جزءًا من حزمة تمويلية شاملة بقيمة 5 مليارات يورو وافق عليها الاتحاد الأوروبي لدعم مصر. بدأ صرف هذه الحزمة في يناير 2025 بمبلغ مليار يورو، ويتبعها الآن صرف هذه الشريحة الإضافية. ووفقًا للوزارة، سيتم صرف الشرائح المتبقية، بقيمة مليار يورو لكل منها، على مدار عام 2026.

الإصلاحات الهيكلية كشرط أساسي للتمويل

أكدت رانيا المشاط أن صرف هذه الشريحة مرتبط بإتمام 16 إصلاحًا هيكليًا ضمن البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية. تهدف هذه الإصلاحات إلى تحسين إدارة المالية العامة، وتطوير أطر الميزانية متوسطة الأجل، وإدارة المخاطر المالية والاستثمار العام. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الإصلاحات إلى دعم القدرة التنافسية للاقتصاد المصري من خلال تسهيل إجراءات تخصيص الأراضي الصناعية وتراخيص الاستثمار.

وبذلك، يرتفع إجمالي عدد الإصلاحات التي تم تنفيذها في إطار هذا البرنامج إلى 38 إصلاحًا، بعد إتمام 22 إصلاحًا في المرحلة الأولى. وتشير الوزارة إلى أن هذه الإصلاحات تعكس التزام الحكومة المصرية بتنفيذ برنامج إصلاحي شامل يهدف إلى تحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي المستدام.

أهداف التمويل وتأثيره على الاقتصاد المصري

يهدف التمويل المقدم من الاتحاد الأوروبي إلى دعم جهود الحكومة المصرية في معالجة التحديات الاقتصادية الراهنة، بما في ذلك ارتفاع الدين العام وتدهور الميزان التجاري. وتتوقع الحكومة أن يساهم هذا التمويل في تحسين الاحتياطيات الأجنبية، وتعزيز الاستثمار، وخلق فرص عمل جديدة. كما يأمل المسؤولون في أن يساعد التمويل في تخفيف الضغوط على المواطنين من خلال دعم البرامج الاجتماعية.

وتأتي هذه المساعدات في وقت يشهد فيه الاقتصاد المصري ضغوطًا نتيجة لتداعيات الأزمات العالمية، مثل جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا. وتشير التقارير إلى أن هذه العوامل ساهمت في تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم. التعاون الاقتصادي مع الشركاء الدوليين، مثل الاتحاد الأوروبي، يعتبر أمرًا بالغ الأهمية لمواجهة هذه التحديات.

الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي

تعتبر الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي ذات أهمية استراتيجية للطرفين. فبالنسبة لمصر، يمثل الاتحاد الأوروبي شريكًا تجاريًا واستثماريًا رئيسيًا، ومصدرًا هامًا للتمويل والتكنولوجيا. أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فتعتبر مصر دولة محورية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وشريكًا مهمًا في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

وقد شهدت العلاقات المصرية الأوروبية تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، خاصة بعد القمة المصرية الأوروبية التي عقدت في بروكسل في أكتوبر 2025. وقد أسفرت هذه القمة عن توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات مختلفة، بما في ذلك الطاقة والنقل والبنية التحتية. وتعكس هذه التطورات الرغبة المشتركة في تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

بالإضافة إلى التمويل، يقدم الاتحاد الأوروبي لمصر دعمًا فنيًا وبناءً للقدرات في مجالات مختلفة، مثل الحكم الرشيد ومكافحة الفساد وحماية البيئة. ويساعد هذا الدعم مصر على تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة. وتشير البيانات إلى أن حجم المساعدات الأوروبية لمصر قد بلغ مئات الملايين من اليوروهات في السنوات الأخيرة.

وفي الختام، يمثل صرف هذه الشريحة من التمويل الأوروبي خطوة إيجابية نحو تعزيز الاستقرار الاقتصادي في مصر. ومن المتوقع أن يتم صرف الشرائح المتبقية من التمويل في عام 2026، مما سيوفر دعمًا إضافيًا للاقتصاد المصري. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه الاقتصاد المصري، مثل ارتفاع الدين العام وتدهور الميزان التجاري، ويتطلب معالجتها جهودًا متواصلة من الحكومة المصرية والشركاء الدوليين. يجب مراقبة تطورات الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر وتقييم تأثير الإصلاحات الهيكلية على النمو الاقتصادي.

شاركها.