أشار نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، إلى أن التضخم في الولايات المتحدة يشهد تباطؤًا تدريجيًا، لكنه حذر في الوقت ذاته من احتمال حدوث ارتفاع مفاجئ في معدلات البطالة. أتت هذه التصريحات في سياق تقييم مستمر للأوضاع الاقتصادية وتأثيرات السياسات النقدية الحالية، وكذلك الأحداث الجيوسياسية الأخيرة.

جاءت تعليقات كاشكاري خلال مقابلة مع قناة CNBC، حيث أكد أن المخاطر تكمن في استمرار الضغوط التضخمية بسبب عوامل مثل الرسوم الجمركية وتأثيراتها طويلة الأمد. بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى وجود قلق بشأن قدرة سوق العمل على الاستمرار في النمو بوتيرة معتدلة، مع احتمال زيادة معدل البطالة بشكل غير متوقع.

تحليل التضخم ومستقبل أسعار الفائدة في الولايات المتحدة

تأتي تصريحات كاشكاري في ظل بيانات اقتصادية متباينة تشير إلى انخفاض تدريجي في التضخم، لكنه لا يزال أعلى من الهدف الذي حدده البنك المركزي. ووفقًا لاستطلاع أجرته رويترز، من المتوقع أن تنخفض البطالة إلى 4.5% في ديسمبر، مقارنة بـ 4.6% في نوفمبر، على أن يتم الإعلان عن الأرقام الرسمية في تقرير الوظائف الشهري يوم الجمعة.

تباطؤ سوق العمل وتأثيره على السياسة النقدية

أكد كاشكاري أن معدل البطالة الحالي البالغ 4.6% يدل على تباطؤ نسبي في سوق العمل، وهو ما يتطلب مراقبة دقيقة. ويرى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يكون قريبًا من تحقيق مستوى “محايد” في السياسة النقدية، ولكنه يحتاج إلى مزيد من البيانات لتحديد ما إذا كان التضخم أو سوق العمل يشكل التحدي الأكبر.

وأضاف أن الفيدرالي يستهدف نسبة 2% تضخم وفقًا لمؤشر أسعار النفقات الاستهلاكية الشخصية، معتبرًا أن الرقم الحالي لا يزال مرتفعًا. لذلك، من الضروري تقييم قوة كل من التضخم وسوق العمل قبل اتخاذ أي قرارات بشأن مزيد من التشديد النقدي.

الأحداث الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي

أشار كاشكاري أيضًا إلى أن العمليات الأمريكية في فنزويلا قد تؤثر على الاقتصاد الأمريكي بشكل أساسي من خلال أسعار النفط. وعلى الرغم من أن التدخل الأخير في فنزويلا، والذي أدى إلى القبض على الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بتهريب المخدرات، لم يسبب حتى الآن صدمة كبيرة في الأسواق، إلا أن تطورات أسعار النفط تستحق المتابعة.

حتى الآن، استجابت الأسواق المالية وأسواق السلع بشكل محدود لهذا الحدث، حيث ارتفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1% تقريبًا، لكنها لم تنحرف كثيرًا عن أدنى مستوياتها خلال خمس سنوات التي سجلتها في ديسمبر الماضي. ويبدو أن المستثمرين ينتظرون المزيد من الوضوح حول التداعيات المحتملة لهذا التدخل، بما في ذلك رد فعل فنزويلا والجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى.

من الجدير بالذكر أن هذا التدخل الأمريكي في فنزويلا يمثل أكبر عملية تدخل في أمريكا اللاتينية منذ غزو بنما عام 1989، مما يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي ويضع علامات استفهام حول مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا.

توقعات مستقبلية ومؤشرات يجب مراقبتها

في ضوء هذه التطورات، يتوقع مراقبون أن يركز الاحتياطي الفيدرالي بشكل كبير على بيانات التضخم الوظائف التي سيتم نشرها يوم الجمعة. سيوفر هذا التقرير رؤى قيمة حول حالة سوق العمل والضغوط التضخمية، مما سيساعد البنك المركزي على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن السياسة النقدية المستقبلية. الاستثمار في فهم هذه المؤشرات سيكون بالغ الأهمية للمستثمرين والشركات على حد سواء.

بالإضافة إلى ذلك، سيراقب البنك المركزي عن كثب تطورات أسعار النفط وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي، بالإضافة إلى أي ردود فعل محتملة على التدخل في فنزويلا. ستلعب هذه العوامل دورًا حاسمًا في تحديد مسار التضخم ومعدلات الفائدة في الأشهر المقبلة.

مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التضخم وسوق العمل، من المرجح أن يتبنى الاحتياطي الفيدرالي نهجًا حذرًا في السياسة النقدية، مع التأكيد على أهمية البيانات الواردة قبل اتخاذ أي خطوات كبيرة. يجب على جميع الأطراف المعنية الاستعداد لمتابعة دقيقة لهذه المؤشرات واتخاذ الإجراءات اللازمة بناءً عليها.

شاركها.