شهد قطاع سيارات الهند نموًا ملحوظًا في مبيعات شهر ديسمبر، مدفوعًا بشكل أساسي بالقرارات الحكومية المتعلقة بتخفيض الضرائب على المركبات. وقد أعلنت كبرى شركات تصنيع السيارات الهندية عن ارتفاع في مبيعاتها لتجارها، مما يشير إلى تحسن في الطلب الاستهلاكي في نهاية العام المالي 2025. يأتي هذا الارتفاع في وقت تبحث فيه الهند عن تعزيز قطاعها الصناعي وتحفيز الاقتصاد المحلي.
أظهرت البيانات الصادرة يوم الخميس أن هذا النمو يعزى إلى إجراءات اتخذتها الحكومة في سبتمبر الماضي، تضمنت تخفيض ضريبة السلع والخدمات على السيارات الصغيرة وسيارات الدفع الرباعي ذات المحركات الكبيرة. وتهدف هذه الإجراءات إلى تخفيف الأعباء المالية على المستهلكين وتشجيعهم على الإنفاق، خاصةً في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.
ارتفاع مبيعات السيارات في الهند: تأثير تخفيضات الضرائب
كان لقرار تخفيض الضرائب تأثير مباشر على مبيعات الشركات الرائدة في السوق. فقد سجلت ماروتي سوزوكي، أكبر مصنعي السيارات في الهند، زيادة بنسبة 50% في مبيعات السيارات الصغيرة، لتصل إلى 92,929 وحدة، وهو أعلى مستوى لها منذ يناير 2025، وفقًا لتقارير رويترز. كما ارتفعت مبيعاتها الإجمالية لتجارها المحليين بنسبة 37%، مسجلةً رقمًا قياسيًا بلغ 178,646 وحدة.
أداء شركات السيارات الأخرى
علاوة على ذلك، أعلنت تاتا موتورز، وهي المنافس الأكبر لماروتي سوزوكي من حيث حجم المبيعات، عن وجود طلبات متراكمة لمدة شهر ونصف الشهر على طرازاتها ذات الأسعار المعقولة. صرح بارثو بانيرجي، كبير المسؤولين التنفيذيين للتسويق والمبيعات في تاتا موتورز، بأن الشركة تدرس إعادة النظر في أسعار سياراتها الصغيرة في ضوء هذا الطلب المتزايد.
وشهدت تاتا موتورز للسيارات ارتفاعًا في مبيعاتها المحلية بنسبة 13%، مدفوعةً بالإقبال على طرازات مثل نكسون وبانش وتياجو. وتتوقع الشركة استمرار هذا الزخم في الأشهر القادمة مع بدء تسليم سياراتها الرياضية متعددة الاستخدامات الجديدة، سييرا.
وفي المقابل، حققت شركة ماهيندرا آند ماهيندرا، المتخصصة في السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات، نموًا في مبيعاتها الشهرية بنسبة 23% في ديسمبر. ويُعد هذا النمو، الذي بلغ 18% خلال السنة المالية 2026 حتى الآن، من بين الأسرع في سوق السيارات الهندية، مما ساعد الشركة على تجاوز هيونداي وتاتا في الترتيب لتصبح ثاني أكبر بائع سيارات في البلاد.
لكن، لم تشهد مبيعات هيونداي موتورز نموًا كبيرًا في ديسمبر، حيث سجلت زيادة طفيفة بلغت 0.5% فقط. يعكس هذا التباين في الأداء قدرة الشركات المختلفة على الاستفادة من التغيرات في السياسات الضريبية والظروف الاقتصادية.
تعتبر صناعة السيارات الهندية قطاعًا حيويًا للاقتصاد، وتساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص العمل. وقد أثرت أسعار السيارات في الهند تاريخيًا على قرارات الشراء لدى المستهلكين، مما يجعل التخفيضات الضريبية بمثابة حافز قوي. وتعكس هذه التطورات أيضًا اتجاهًا أوسع نحو زيادة الإنفاق الاستهلاكي في الهند، بدعم من تحسن الثقة الاقتصادية وتوقعات النمو الإيجابية.
تتزايد المنافسة في سوق شراء سيارات، حيث تسعى الشركات إلى تقديم مجموعة متنوعة من الطرازات التي تلبي احتياجات وتفضيلات المستهلكين المختلفة. ويتوقع محللو الصناعة أن يشهد السوق مزيدًا من الابتكار والتطور في السنوات القادمة، مع التركيز بشكل خاص على السيارات الكهربائية والهجينة.
من المتوقع أن تواصل شركات السيارات الهندية مراقبة أداء المبيعات عن كثب في الأشهر القادمة، وأن تتخذ قرارات استراتيجية بشأن التسعير والإنتاج والتسويق. كما سيتعين عليها التكيف مع التغيرات المستمرة في السياسات الحكومية والظروف الاقتصادية لضمان استمرار نموها ونجاحها في هذا السوق الديناميكي.
الخطوة التالية ستكون مراجعة تأثير هذه الزيادة في المبيعات على أرباح الشركات في الربع الأول من عام 2026. وتبقى الأسعار العالمية للمواد الخام وتقلبات أسعار الصرف من العوامل الرئيسية التي ستؤثر على سوق السيارات في الهند.
