شهدت مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة ارتفاعًا غير متوقع في ديسمبر، مدفوعة بشكل كبير بالنمو في المبيعات عبر الإنترنت. ووفقًا لبيانات مكتب الإحصاءات الوطنية الصادرة يوم الجمعة، ارتفعت المبيعات بنسبة 0.4% مقارنة بشهر نوفمبر، مما يشير إلى تحسن محتمل في الأداء الاقتصادي بعد إعلان الميزانية الأخيرة. هذا الارتفاع في مبيعات التجزئة يأتي في وقت كانت فيه التوقعات تشير إلى انخفاض، مما يثير تساؤلات حول مسار الاقتصاد البريطاني.

يأتي هذا التطور بعد فترة من الركود النسبي في قطاع التجزئة، حيث أظهرت البيانات أن الربع الرابع من العام شهد انخفاضًا إجماليًا في المبيعات بنسبة 0.3%. ومع ذلك، فإن الزيادة في ديسمبر قدمت نهاية أكثر إشراقًا للربع، وساهمت في تخفيف بعض المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي.

ارتفاع مفاجئ في مبيعات التجزئة يثير التفاؤل الحذر

تجاوزت الزيادة في مبيعات التجزئة توقعات المحللين، الذين كانوا يتوقعون انخفاضًا بنسبة 0.1% على أساس شهري. هذا الأداء القوي يعكس مرونة المستهلك البريطاني وقدرته على الاستمرار في الإنفاق، على الرغم من التحديات الاقتصادية المستمرة.

بالتزامن مع ذلك، أظهرت بيانات من شركة الأبحاث GfK ارتفاعًا في ثقة المستهلكين إلى أعلى مستوى لها منذ أغسطس 2024. يعزى هذا الارتفاع إلى تحسن النظرة العامة للأسر لوضعها المالي، مما يشير إلى تفاؤل متزايد بشأن المستقبل.

دور التجارة الإلكترونية في تعزيز المبيعات

أظهرت البيانات أن تجار التجزئة غير التقليديين، وخاصةً أولئك الذين يعتمدون على البيع عبر الإنترنت، قد شهدوا انتعاشًا ملحوظًا. وقد ساهم الطلب المتجدد على المجوهرات عبر الإنترنت في هذا النمو، بعد فترة من الركود في شهر نوفمبر. هذا يشير إلى أن التجارة الإلكترونية تلعب دورًا متزايد الأهمية في قطاع التجزئة البريطاني.

وعلى أساس سنوي، ارتفعت أحجام مبيعات التجزئة بنسبة 2.5% في ديسمبر، وهو ما يمثل أقوى قراءة منذ أبريل. ومع ذلك، لا تزال أحجام مبيعات التجزئة الإجمالية أقل بنسبة 2.2% مقارنة بمستوياتها قبل ست سنوات، أي قبل جائحة كوفيد-19.

توقعات تجار التجزئة لعام 2026 حذرة

على الرغم من الأداء الإيجابي في ديسمبر، أبدى كبار تجار التجزئة البريطانيين حذرًا بشأن توقعاتهم لعام 2026. وقد جاءت تحديثات التداول بعد عيد الميلاد متباينة، حيث تفوق أداء تيسكو على السوق الأوسع، بينما خيبت ماركس آند سبنسر آمال السوق في مبيعات الملابس.

في المقابل، حذرت شركة أسوس، مالكة برايمارك، من انخفاض الأرباح المتوقعة. ومع ذلك، رفعت كل من نيكست وكوريس توقعات الأرباح الخاصة بهما، مما يشير إلى تباين في الأداء بين مختلف قطاعات التجزئة. هذا التباين يعكس التحديات المستمرة التي تواجه القطاع، بما في ذلك ارتفاع التضخم وتكاليف المعيشة. القطاع الاستهلاكي يواجه ضغوطًا كبيرة.

تُظهر هذه البيانات أيضًا أهمية مراقبة مؤشرات الاقتصاد الكلي مثل التضخم وأسعار الفائدة، والتي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على إنفاق المستهلكين. بالإضافة إلى ذلك، من المهم متابعة التطورات في سوق العمل، حيث أن الوظائف المستقرة والدخل المتزايد يدعمان الإنفاق الاستهلاكي.

من المتوقع أن يقوم بنك إنجلترا بتقييم هذه البيانات الجديدة في اجتماعه القادم في أوائل فبراير، حيث سيقرر ما إذا كان سيحافظ على أسعار الفائدة الحالية أو سيقوم بتعديلها. ستكون هذه الخطوة حاسمة في تحديد مسار الاقتصاد البريطاني في الأشهر المقبلة.

بشكل عام، تشير البيانات إلى أن الاقتصاد البريطاني قد يكون في طريقه إلى التعافي التدريجي، ولكن لا تزال هناك العديد من المخاطر والتحديات التي يجب مراقبتها. من المهم أن نراقب عن كثب تطورات النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة في عام 2026، وأن نكون مستعدين للتكيف مع أي تغييرات غير متوقعة.

شاركها.