تزايدت المخاوف بشأن تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاستفادة من المرتجعات الضريبية المتوقعة في الولايات المتحدة. ففي حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توقعاته بمرتجعات ضريبية “أكبر من أي وقت مضى” بفضل التخفيضات الضريبية الأخيرة، يواجه المستهلكون الأمريكيون ارتفاعًا حادًا في تكاليف الوقود، مما يقلل من القيمة الفعلية لهذه المرتجعات. هذا الارتفاع في الأسعار يثير تساؤلات حول القدرة الشرائية للأسر الأمريكية وتأثيره على النمو الاقتصادي.

تأثير أسعار النفط على المرتجعات الضريبية

شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا، حيث اقتربت من 100 دولار للبرميل، على الرغم من التهدئة النسبية في التوترات مع إيران. يأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية. حتى في حال إعادة فتح الممر المائي قريبًا، تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يظل متوسط أسعار خام برنت العالمي عند 96 دولارًا للبرميل خلال العام الحالي.

هذا الانخفاض في المعروض من الطاقة يعني أن المستهلكين قد يواجهون أسعار وقود مرتفعة لعدة أشهر قادمة. وفقًا للاقتصاديين، فإن الأسر ذات الدخل المنخفض، التي تنفق نسبة أكبر من دخلها على البنزين، ستكون الأكثر تضررًا من هذا الوضع، مما يقلل من الفائدة التي يمكن أن تحصل عليها من المرتجعات الضريبية.

ارتفاع أسعار المستهلكين

أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاعًا كبيرًا في أسعار المستهلكين في مارس، بنسبة 0.9%، وهو أكبر ارتفاع منذ ما يقرب من أربع سنوات. يعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى الزيادة القياسية في أسعار البنزين، والتي تأثرت بدورها بارتفاع أسعار النفط العالمية والرسوم الجمركية المستمرة. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تؤدي التكاليف المرتفعة للديزل والأسمدة والألومنيوم إلى زيادة الضغط على الأسعار، مما يقلل من القيمة المتبقية من المرتجعات الضريبية.

حتى 27 مارس، ارتفع متوسط المرتجع الفردي للسنة الضريبية 2025 بنسبة 11.1% ليصل إلى 3,521 دولارًا، وفقًا لبيانات مصلحة الضرائب الأمريكية. وتشير التقديرات إلى أن هذا الرقم قد يرتفع قبل الموعد النهائي لتقديم الإقرارات الضريبية في 15 أبريل، حيث تتوقع بعض المؤسسات مثل “مورغان ستانلي” و مؤسسة الضرائب أرقامًا أعلى.

التقديرات الاقتصادية

يقدر الاقتصاديون في معهد ستانفورد لأبحاث السياسة الاقتصادية أن ارتفاع الأسعار الناجم عن التوترات الجيوسياسية قد رفع متوسط تكاليف البنزين السنوية للأمريكيين لهذا العام بمقدار 857 دولارًا. أما الديمقراطيون في اللجنة الاقتصادية المشتركة بالكونغرس، فيقدرون أن الأمريكيين دفعوا 8.4 مليار دولار إضافية مقابل البنزين خلال الشهر الأول من تصاعد الأزمة، وهو ما يمثل حوالي ثلث الزيادة الإجمالية في المرتجعات الضريبية حتى 27 مارس.

يشير نيل ماهوني، أستاذ الاقتصاد بجامعة ستانفورد، إلى أن أسعار البنزين هي من بين العوامل الأكثر وضوحًا في الاقتصاد، وأن تأثيرها قد يكون كبيرًا على ميزانيات الأسر. فالأسر التي كانت تخطط لاستخدام المرتجعات الضريبية في عطلات صيفية أو تجديد المنازل قد تضطر إلى إعادة النظر في هذه الخطط بسبب ارتفاع تكاليف الوقود.

بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن ترتفع أسعار المواد الغذائية مع تسرب ارتفاع تكاليف الديزل والأسمدة إلى سلسلة التوريد. وقد أدى ذلك إلى تخفيض بعض المؤسسات لتوقعاتها لنمو الاستهلاك والناتج المحلي الإجمالي العالمي لعام 2026.

نظرة مستقبلية

مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم الإقرارات الضريبية في 15 أبريل، يراقب الخبراء عن كثب تطورات أسعار النفط وتأثيرها على الإنفاق الاستهلاكي. لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتم التوصل إلى حل دبلوماسي يهدئ التوترات في الشرق الأوسط ويخفض أسعار النفط، أم أن المستهلكين سيستمرون في مواجهة ارتفاع التكاليف. من المتوقع أن تكون البيانات الاقتصادية القادمة حاسمة في تحديد مسار الاقتصاد الأمريكي في الأشهر المقبلة، مع التركيز بشكل خاص على مؤشرات التضخم ومعدلات الإنفاق الاستهلاكي.

شاركها.