أظهرت بيانات حديثة صدرت يوم الجمعة تحسناً ملحوظاً في ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال شهر يناير 2026، على الرغم من استمرار التحديات الاقتصادية المتعلقة بالتضخم وسوق العمل. يعكس هذا الارتفاع تفاؤلاً حذراً بين الأمريكيين بشأن آفاقهم المالية المستقبلية، ولكنه يأتي في ظل قلق مستمر بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة. يُعد هذا المؤشر هاماً لأنه يعطي إشارة مبكرة حول الإنفاق الاستهلاكي، وهو محرك رئيسي للاقتصاد الأمريكي.

ووفقاً لمسح أجرته جامعة ميشيغان، فقد ارتفع مؤشر ثقة المستهلك إلى 56.4 نقطة في القراءة النهائية لشهر يناير، مقارنة بـ 52.9 نقطة في ديسمبر 2025. هذا الارتفاع يتجاوز التقديرات الأولية التي كانت تشير إلى 54.0 نقطة، مما يشير إلى تحسن في معنويات المستهلكين خلال الشهر. يأتي هذا التطور بعد فترة من الركود النسبي في ثقة المستهلكين، حيث تأثروا بارتفاع معدلات الفائدة والأسعار.

تحسن ثقة المستهلكين وسط ضغوط التضخم

أشارت البيانات إلى أن التحسن في ثقة المستهلكين كان واسع النطاق، وشمل مختلف الشرائح الديموغرافية، بما في ذلك أصحاب الدخل المنخفض والمتوسط والمرتفع، بالإضافة إلى مختلف المستويات التعليمية والفئات العمرية. كما لوحظ تحسن في الثقة بين كل من الديمقراطيين والجمهوريين، مما يشير إلى أن العوامل الاقتصادية تؤثر على الجميع.

ومع ذلك، لا يزال مستوى الثقة العام أقل بنسبة تزيد عن 20% مقارنة بالعام الماضي، مما يعكس استمرار المخاوف بشأن التضخم وتأثيره على القدرة الشرائية للأفراد. يواصل المستهلكون الإبلاغ عن صعوبات في تحمل تكاليف السلع والخدمات الأساسية، مثل الغذاء والطاقة والإسكان.

توقعات التضخم تتراجع

على الرغم من استمرار القلق بشأن الأسعار، أظهر المسح انخفاضاً في توقعات المستهلكين للتضخم. تراجعت توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4.0%، وهو أدنى مستوى منذ يناير 2025. كما انخفضت توقعات التضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة إلى 3.3%.

هذا الانخفاض في توقعات التضخم يعتبر تطوراً إيجابياً، حيث يمكن أن يساعد في تهدئة الضغوط السعرية وتقليل المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار في المستقبل. يعكس هذا التراجع أيضاً جهود البنك الفيدرالي للسيطرة على التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة.

في المقابل، ارتفعت توقعات التضخم على المدى الطويل بشكل طفيف، لتصل إلى 3.2% مقارنة بـ 3.1% في الشهر الماضي. يشير هذا الارتفاع الطفيف إلى أن المستهلكين لا يزالون يتوقعون بعض الضغوط التضخمية على المدى الطويل، على الرغم من التحسن الأخير في المؤشرات الاقتصادية.

الإنفاق الاستهلاكي هو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، وتشير هذه البيانات إلى أن المستهلكين قد يكونون أكثر استعداداً للإنفاق في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن مستوى الثقة لا يزال منخفضاً نسبياً، وأن المستهلكين لا يزالون حذرين بشأن أوضاعهم المالية.

سوق العمل لا يزال يمثل مصدر قلق للمستهلكين، حيث يخشون من فقدان وظائفهم أو صعوبة العثور على وظائف جديدة. على الرغم من أن معدل البطالة لا يزال منخفضاً، إلا أن هناك بعض المؤشرات على أن سوق العمل قد بدأ يتباطأ.

الركود الاقتصادي هو سيناريو محتمل، خاصة إذا استمر التضخم في الارتفاع أو إذا تباطأ النمو الاقتصادي بشكل كبير. ومع ذلك، يعتقد العديد من الاقتصاديين أن الولايات المتحدة يمكن أن تتجنب الركود، وأن الاقتصاد سيستمر في النمو بوتيرة معتدلة.

من المتوقع أن يصدر المزيد من البيانات الاقتصادية في الأسابيع المقبلة، والتي ستوفر المزيد من الأدلة حول حالة الاقتصاد الأمريكي. سيراقب المحللون عن كثب مؤشرات التضخم والنمو الاقتصادي وسوق العمل، بالإضافة إلى بيانات ثقة المستهلكين المستقبلية. من المقرر أن تجتمع لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة (FOMC) في مارس 2026 لمناقشة السياسة النقدية واتخاذ قرارات بشأن أسعار الفائدة.

شاركها.