أكدت الهيئة المصرية لقناة السويس اليوم الثلاثاء استمرار حركة الملاحة الطبيعية والمنتظمة في القناة من كلا الاتجاهين، على الرغم من حادث جنوح سفينة الشحن العامة “FENER” في منطقة الانتظار الغربية. وأوضحت الهيئة أن الحادث لم يؤثر على المجرى الملاحي الدولي، وأن فرق الإنقاذ تتعامل مع الموقف. هذا التأكيد يهدف إلى طمأنة المجتمع الملاحي العالمي حول استقرار حركة الملاحة في قناة السويس.

وقع الحادث بعيدًا عن مسار السفن العابرة للقناة، حيث اضطرت السفينة، التي يبلغ طولها 122 مترًا وحمولتها 4 آلاف طن، إلى الشحط جنوب منطقة الانتظار بعد تسرب المياه إلى بدنها نتيجة سوء الأحوال الجوية. السفينة كانت قد غادرت ميناء شرق بورسعيد قادمة من تركيا، وطلبت الإذن بالانتظار في منطقة المخطاف بسبب الظروف الجوية السيئة.

استقرار حركة الملاحة في قناة السويس رغم الحادث

أعلنت الهيئة المصرية لقناة السويس عن جاهزيتها التامة للتعامل مع أي طارئ، مؤكدةً امتلاكها الخبرات والكفاءات اللازمة في مجال الإنقاذ البحري. وتشمل هذه الجاهزية منظومة متطورة لمكافحة التلوث البحري، وهو جانب مهم في أي عملية إنقاذ بحري. وبحسب بيان الهيئة، فإن مركز إدارة الأزمات والكوارث يتابع الموقف عن كثب بالتنسيق مع جميع الجهات المعنية.

تفاصيل الحادث وأسباب الشحط

تعرضت السفينة “FENER” لفتحة في أحد عنابرها، مما أدى إلى تسرب المياه وتأثر استقرارها. نتيجة لذلك، اتخذ ربان السفينة قرارًا احترازيًا بشحطها على بعد 5 أميال غرب المدخل الشمالي للقناة، وذلك لمنع غرقها قبل وصول فرق الإنقاذ. يُعد الشحط إجراءً شائعًا في مثل هذه الحالات، حيث يسمح بتثبيت السفينة في مكان آمن.

وتشير التقارير إلى أن سوء الأحوال الجوية كان العامل الرئيسي في الحادث. فقد شهدت المنطقة رياحًا قوية وأمواجًا عالية، مما أثر على استقرار السفينة وزاد من خطر تسرب المياه. وتعتبر قناة السويس من الممرات المائية الحيوية التي تتأثر بالظروف الجوية المحيطة.

على الرغم من هذا الحادث، استمرت حركة الملاحة في قناة السويس بشكل طبيعي. فقد سجلت القناة اليوم عبور 35 سفينة من الاتجاهين، بإجمالي حمولات صافية بلغت 1.6 مليون طن. هذا الرقم يعكس قدرة الهيئة على فصل الحوادث الطارئة في مناطق الانتظار عن حركة العبور الرئيسية، والحفاظ على تدفق التجارة العالمية.

تعتبر قناة السويس من أهم الممرات المائية في العالم، حيث تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، وتوفر طريقًا مختصرًا للتجارة بين الشرق والغرب. ويمر عبرها حوالي 12% من حجم التجارة العالمية، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي والبضائع المختلفة. لذلك، فإن أي تعطيل في حركة الملاحة في قناة السويس يمكن أن يكون له تأثير كبير على الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه الجهود في إطار حرص مصر على الحفاظ على مكانة قناة السويس كممر مائي حيوي وآمن. وقد استثمرت مصر مليارات الدولارات في تطوير القناة وزيادة قدرتها الاستيعابية، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية المحيطة بها. وتسعى مصر باستمرار إلى تحسين خدماتها الملاحية وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للسفن العابرة.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل الهيئة على تطوير خطط الطوارئ والاستعداد للتعامل مع أي حوادث محتملة. وتشمل هذه الخطط تدريب فرق الإنقاذ وتوفير المعدات اللازمة، بالإضافة إلى التعاون مع الجهات الدولية المعنية بالسلامة البحرية. وتعتبر الاستعداد للطوارئ جزءًا أساسيًا من إدارة قناة السويس.

من المتوقع أن تستمر فرق الإنقاذ في العمل على تعويم السفينة “FENER” خلال الساعات القادمة. وتعتمد سرعة عملية التعويم على عدة عوامل، بما في ذلك حالة السفينة وكمية المياه المتسربة والظروف الجوية. وسيتم اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان عدم تأثر حركة الملاحة في قناة السويس بعملية الإنقاذ. يجب متابعة التطورات المتعلقة بالحادث وتقييم أي تأثير محتمل على حركة السفن.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن عملية إزالة السفينة لن تستغرق وقتًا طويلاً، وأن حركة الملاعة في قناة السويس ستعود إلى طبيعتها الكاملة في أقرب وقت ممكن. ومع ذلك، لا يزال من الضروري إجراء تقييم شامل للأضرار التي لحقت بالسفينة وتحديد أسباب الحادث بدقة، وذلك لمنع تكراره في المستقبل.

شاركها.