في عام واحد، شهد قطاع الذهب في أوغندا تحولاً دراماتيكياً ليصبح المحرك الرئيسي للصادرات، حيث ارتفعت إيراداته بنسبة تقارب 76% مدفوعة بارتفاع قياسي في الأسعار العالمية. هذا النمو الملحوظ في صادرات الذهب يمثل تغيراً كبيراً في الاقتصاد الأوغندي، ويقلل الاعتماد على الصادرات التقليدية مثل القهوة. وبلغت قيمة صادرات الذهب 5.8 مليار دولار أمريكي في عام 2025، مقارنة بنحو 3.3 مليار دولار في عام 2024، وفقاً لبيانات البنك المركزي الأوغندي.

صادرات الذهب في أوغندا: قصة صعود غير مسبوق

يعزى هذا الارتفاع الكبير في إيرادات الذهب بشكل أساسي إلى الزيادة الكبيرة في الأسعار العالمية، والتي تجاوزت 64% خلال عام 2025. هذا الارتفاع في الأسعار جذب عدداً كبيراً من المستثمرين والتجار الجدد إلى السوق الأوغندي، مما ساهم في زيادة حجم التداول. وبحسب آدم موغومي، المدير التنفيذي للأبحاث والتحليل الاقتصادي في بنك أوغندا، فإن هذا التدفق الجديد من اللاعبين عزز بشكل كبير من قيمة الصادرات، على الرغم من عدم الكشف عن الكميات الدقيقة المصدرة.

أوغندا تتحول إلى مركز إقليمي لتجارة الذهب

على الرغم من أن أوغندا لا تعتبر منتجاً رئيسياً للذهب على المستوى المحلي، إلا أنها نجحت في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي حيوي لمعالجة وتجارة الذهب. يأتي معظم هذا الذهب من الدول المجاورة، وخاصةً من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان، بالإضافة إلى مناطق أخرى في المنطقة. هذا الدور الوسيط سمح لأوغندا بالاستفادة من الارتفاع العالمي في الأسعار، حتى قبل التوسع الكبير في إنتاجها المحلي.

الاستفادة من الذهب العابر للحدود

تعتمد أوغندا بشكل كبير على إعادة تصدير الذهب الذي يتم جلبه من الدول المجاورة. تخضع هذه العملية لرقابة متزايدة من قبل السلطات الأوغندية لضمان الامتثال للقوانين الدولية ومكافحة التجارة غير المشروعة في المعادن. وتسعى الحكومة الأوغندية إلى زيادة الشفافية في هذا القطاع من خلال تطبيق معايير أكثر صرامة للتدقيق والتحقق من مصدر الذهب.

تحول هيكل الصادرات: من القهوة إلى الذهب

لأول مرة في تاريخها، تجاوزت صادرات الذهب صادرات القهوة التقليدية لتصبح أكبر مصدر للعملة الأجنبية لأوغندا. يمثل هذا التحول تغيراً هيكلياً مهماً في الاقتصاد الأوغندي، ويمنح الحكومة مرونة أكبر في إدارة ميزان المدفوعات والاحتياطيات الأجنبية. لطالما كانت القهوة حجر الزاوية في الصادرات الأوغندية، ولكنها كانت عرضة لتقلبات الطقس والأسواق العالمية.

هذا التحول في هيكل الصادرات يعكس أيضاً جهود الحكومة الأوغندية لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على سلعة واحدة. بالإضافة إلى الذهب، تسعى أوغندا إلى تطوير قطاعات أخرى مثل السياحة والزراعة الصناعية لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام. وتشمل هذه الجهود تحسين البنية التحتية، وتوفير الحوافز الاستثمارية، وتطوير المهارات المحلية.

خطوات نحو الإنتاج المحلي للذهب

في خطوة مهمة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الذهب، افتتحت أوغندا في العام الماضي أول منجم ذهب كبير على نطاق تجاري. يتم تشغيل هذا المنجم من قبل شركة صينية باستثمارات تقدر بنحو 250 مليون دولار أمريكي في شرق البلاد. يمثل هذا المشروع بداية مرحلة جديدة في قطاع الذهب الأوغندي، حيث تسعى البلاد إلى الانتقال من مجرد مركز تجاري إلى منتج رئيسي للذهب.

من المتوقع أن يساهم هذا المنجم في زيادة الإنتاج المحلي للذهب، وتقليل الاعتماد على الذهب المستورد من الدول المجاورة. بالإضافة إلى ذلك، سيخلق المشروع فرص عمل جديدة للمواطنين الأوغنديين، ويساهم في تطوير المجتمعات المحلية. وتخطط الحكومة الأوغندية لاستقطاب المزيد من الاستثمارات في قطاع التعدين، وتطوير البنية التحتية اللازمة لدعم هذا القطاع.

في الختام، يشير النمو السريع في صادرات الذهب إلى تحول اقتصادي كبير في أوغندا. من المتوقع أن تواصل الحكومة جهودها لتعزيز الإنتاج المحلي للذهب وتنويع مصادر الدخل. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات قائمة، مثل الحاجة إلى تحسين الشفافية في قطاع التعدين، وضمان الامتثال للمعايير الدولية، ومعالجة المخاوف البيئية. ستكون التطورات في قطاع التعدين، والسياسات الحكومية المتعلقة بالذهب، والأسعار العالمية للمعادن الثمينة، من العوامل الرئيسية التي يجب مراقبتها في المستقبل القريب.

شاركها.