أظهر أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي (ISM) في الولايات المتحدة استمرارًا في انكماش القطاع الصناعي، مسجلاً 47.9 في ديسمبر 2025. يمثل هذا الرقم تراجعًا عن 48.2 في نوفمبر، وهو الأقل منذ أكتوبر 2024. يعكس هذا التراجع حالة من التباطؤ الاقتصادي تؤثر على المصانع الأمريكية.
تأتي هذه النتائج من معهد إدارة التوريد (ISM)، وتشير إلى أن النشاط الصناعي في الولايات المتحدة يقاس من خلال مؤشر مديري المشتريات الصناعي يواجه تحديات مستمرة. البيانات تتعلق بأداء المصانع الأمريكية خلال شهر ديسمبر 2025، وهي مؤشر رئيسي للمستثمرين وصناع القرار الاقتصاديين.
تحليل مفصل لمؤشر مديري المشتريات الصناعي (ISM)
تشير قراءة المؤشر دون الـ 50 إلى انكماش في القطاع الصناعي، بينما تشير القراءة فوق الـ 50 إلى التوسع. الانكماش المستمر لمدة ثلاثة أشهر متتالية، كما هو الحال حاليًا، يثير مخاوف بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي بشكل عام.
العوامل المؤثرة في الانكماش
انخفض الإنتاج والمخزونات في ديسمبر، على الرغم من ارتفاعهما في نوفمبر، ما يشير إلى تقلبات في الطلب والقدرة على تلبية الاحتياجات. وتسهم حالة عدم اليقين الاقتصادي السائدة في تأجيل الشركات لخططها الاستثمارية والتوسع، مما يؤدي إلى مزيد من الضغط على القطاع الصناعي.
وتشير البيانات إلى أن الشركات لا تزال تواجه صعوبات في الحصول على المواد الخام بأسعار معقولة، مما يؤثر على هوامش الربح وقدرتها التنافسية. بالإضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الاقتراض يثبط الاستثمار في المعدات والعمليات الجديدة.
إشارات إيجابية وسط التراجع
على الرغم من الصورة العامة السلبية، هناك بعض الجوانب الإيجابية في التقرير. أظهر مؤشر الطلبات الجديدة تحسنًا، كما زادت طلبات التصدير، مما يشير إلى أن هناك بعض الطلب الخارجي على المنتجات الأمريكية.
بقي مؤشر مخزونات العملاء عند مستوى منخفض جدًا، وهو ما يمكن اعتباره علامة على أن الطلب لا يزال موجودًا، ولكنه لا يتم تلبيته بشكل كامل بسبب مشاكل الإنتاج والتوريد. هذه الإشارة قد تدعم فرص تعافٍ إذا استمرت في التحسن.
سوق العمل الصناعي
بيانات التوظيف الصناعي أظهرت انكماشًا بوتيرة أبطأ، حيث سجلت 44.9 مقارنة بـ 44 في نوفمبر. يشير هذا إلى أن الشركات قد تكون أقل عرضة لتسريح العمال بشكل كبير، على الرغم من التحديات الاقتصادية التي تواجهها.
ومع ذلك، فإن الانكماش في التوظيف لا يزال يمثل مصدر قلق، حيث يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الإنفاق الاستهلاكي وزيادة الضغط على شبكات الأمان الاجتماعي. تطورات سوق العمل إحدى النقاط التي يجب مراقبتها عن كثب.
تأثيرات الانكماش الصناعي على الاقتصاد الأمريكي
عادةً ما يكون للقطاع الصناعي تأثير كبير على الاقتصاد الأمريكي، حيث يساهم في الناتج المحلي الإجمالي ويوفر فرص عمل لملايين الأشخاص. يمكن أن يؤدي الانكماش المستمر في هذا القطاع إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العام.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤثر هذا الانكماش على قطاعات أخرى مرتبطة بالصناعة، مثل النقل والخدمات اللوجستية والبناء. التباطؤ الاقتصادي يمكن أن ينتشر عبر سلسلة التوريد بأكملها.
لا تزال ضغوط الأسعار مرتفعة، حيث سجل المؤشر 58.5. هذا قد يؤدي إلى استمرار التضخم، مما يمثل تحديًا إضافيًا للاقتصاد الأمريكي والبنك الفيدرالي.
يرى العديد من الاقتصاديين أن هذا الانكماش هو جزء من دورة اقتصادية طبيعية، ولكنهم يحذرون من أنه إذا استمر لفترة طويلة جدًا، فقد يتحول إلى ركود أعمق. القدرة على التكيف مع هذا التغيير هي مفتاح النجاح.
من المهم ملاحظة أن هذه البيانات هي مجرد جزء من الصورة الاقتصادية الكاملة. يجب تحليلها جنبًا إلى جنب مع مؤشرات أخرى، مثل بيانات التضخم والبطالة والإنفاق الاستهلاكي، لتقييم الوضع الاقتصادي بشكل دقيق.
من المتوقع صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي (ISM) لشهر يناير 2026 في أوائل فبراير. سيراقب المستثمرون وصناع القرار هذه البيانات عن كثب لمعرفة ما إذا كانت تشير إلى استمرار الانكماش، أو بداية التعافي.
تظل التوقعات الاقتصادية غير مؤكدة، وسيعتمد مسار الاقتصاد الأمريكي على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك السياسة النقدية والمالية، والتطورات الجيوسياسية، والطلب العالمي.
