تتوقع شركة تحليلات الطاقة “كبلر” أن يشهد سوق ناقلات النفط تحولاً كبيراً في عام 2026، مع ترجيح كفة ناقلات النفط متوسطة الحجم على الناقلات العملاقة. يأتي هذا التوقع في ظل زيادة المعروض من ناقلات النفط العملاقة جداً، خاصةً بعد تخفيف القيود التجارية المفروضة على فنزويلا. ويشير هذا التحول إلى إعادة تشكيل ديناميكيات الشحن العالمي للنفط الخام والمنتجات النفطية.
افتتح عام 2026 بسوق ناقلات النفط يشهد مستويات قياسية، بينما يواصل ما يُعرف بـ “أسطول الظل” نموه. ومع ذلك، شهدت معدلات الشحن انخفاضاً إجمالياً بحوالي مليوني برميل يومياً في يناير مقارنة بنوفمبر، على الرغم من أن ناقلات النفط الخام متوسطة الحجم تقود مكاسب السوق حالياً. وتشير البيانات إلى تقلبات حادة في معدلات ناقلات النفط العملاقة جداً في بداية العام.
إعادة تشكيل سوق ناقلات النفط
يعزى هذا التحول في سوق ناقلات النفط إلى ثلاثة عوامل رئيسية، وفقاً لـ “كبلر”: خروج فنزويلا من نطاق العقوبات التجارية، وإعادة فتح جزئي لمسارات الشحن عبر البحر الأحمر، واستمرار قوة صادرات نفط أوبك من دول الخليج العربي. بالإضافة إلى ذلك، ساهم إغلاق نافذة المراجحة بين الشرق والغرب للنفط الخام في هذا التغيير.
منذ عام 2023، انخفض عدد ناقلات النفط العملاقة جداً المتاحة للتجارة غير الخاضعة للعقوبات، ليصل إلى مستويات عام 2021. وقد زاد الضغط على المعروض من الأسطول التجاري بسبب انتقال بعض السفن إلى “الأسطول الخفي”، وزيادة عدد السفن المؤجرة بعقود طويلة الأجل، وتراجع عدد المالكين الذين يمتلكون أساطيل كبيرة. هذه العوامل مجتمعة ساهمت في زيادة التقلبات في معدلات الشحن.
تراجع استخدام الناقلات العملاقة في الغرب
انخفض استخدام ناقلات النفط العملاقة جداً في الأسواق الغربية إلى 25% فقط في يناير 2026، وهو أدنى مستوى منذ أواخر عام 2022. وقد أدى هذا التراجع إلى دعم مؤقت لمعدلات الشحن، حيث قام المالكون بتقليل طاقات النقل المتاحة، مما أدى إلى قوة غير متوقعة في السوق على الرغم من ضعف الطلب الأساسي.
عودة السويس ماكس
لأول مرة منذ أكثر من عامين، تمثل ناقلات السويس ماكس حصة أكبر من عمليات تحميل النفط الخام من الخليج العربي المتجهة غرباً. خلال هجمات الحوثيين في عام 2024، تحول شحن النفط الخام من الشرق إلى الغرب إلى ناقلات النفط العملاقة جداً التي سلكت طريق رأس الرجاء الصالح الأطول. ومع استئناف العبور عبر البحر الأحمر، تعود أنماط التجارة إلى مساراتها التقليدية.
صادرات الشرق الأوسط وتأثير العقوبات
تُشكل صادرات الشرق الأوسط حصة متزايدة من تجارة إم آر شرق السويس. في المقابل، تواجه صادرات المنتجات البترولية المكررة من الهند بعض التحديات بسبب حظر الاتحاد الأوروبي على المنتجات المشتقة من الخام الروسي، مما أدى إلى زيادة التخزين العائم. تعتبر هذه التطورات جزءاً من ديناميكيات أوسع تؤثر على سوق النفط العالمي.
تراجع أسطول الظل
يشهد “أسطول الظل” أول تراجع كبير في الطلب منذ تطوره قبل حوالي عقد من الزمان. وبعد تخفيف القيود المفروضة على فنزويلا، ينتقل الخام الفنزويلي إلى سفن تجارية غير خاضعة للعقوبات، مما يلغي الحاجة إلى “الأسطول الخفي”. كانت أكثر من 350 سفينة عملاقة تخدم إيران وفنزويلا في ذروة العقوبات.
تواجه ناقلات النفط العملاقة جداً والأفرا ماكس فائضاً حاداً في المعروض، حيث انهار توظيف ناقلات النفط العملاقة جداً ضمن الأسطول الخفي في يناير 2026. العديد من هذه السفن الآن في حالة تخزين عائم قبالة سواحل آسيا. ومع انحسار الطلب على هذه الناقلات في الأسطول الخفي، ستسعى إلى العمل بشكل أساسي في التجارة الإيرانية، وهي السوق الوحيدة المتبقية ذات الحجم الكبير.
من المتوقع أن يستمر سوق ناقلات النفط في التكيف مع هذه التغيرات في الأشهر المقبلة. سيكون من المهم مراقبة تطورات صادرات النفط من الشرق الأوسط، وتأثير العقوبات على التجارة العالمية، واستمرار استقرار البحر الأحمر. كما أن مستقبل “أسطول الظل” سيظل محور اهتمام، خاصةً مع انحسار الحاجة إليه في ظل تخفيف القيود التجارية.
