تستعد شركة GRU Space الأمريكية لإطلاق مشروع طموح يهدف إلى بناء أول فندق على سطح القمر، مع بدء قبول الحجوزات الأولية بحلول عام 2032. تتراوح قيمة الوديعة الأولية بين 250 ألف ومليون دولار أمريكي، مع رسوم حجز غير قابلة للاسترداد قدرها ألف دولار، في خطوة تضع السياحة القمرية في متناول – وإن كان بشكل محدود للغاية – الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية. يهدف المشروع إلى دمج السياحة الفضائية مع تطوير قاعدة اقتصادية مستدامة على القمر.
السياحة القمرية: حلم يتحول إلى واقع استثماري
تأسست شركة GRU Space في عام 2025 على يد سكايلر تشان، البالغ من العمر 22 عامًا، وتعتمد رؤيتها على استغلال الموارد القمرية في بناء بنية تحتية تدعم الأنشطة العلمية والاستيطانية، بالإضافة إلى توفير تجربة سياحية فريدة. تعتبر هذه الخطوة جزءًا من توجه عالمي متزايد نحو استكشاف القمر واستخدامه في مجالات مختلفة.
تخطط الشركة لإطلاق مهمة تجريبية في عام 2029 كجزء من برنامج خدمات الحمولة القمرية التجارية التابع لناسا. ستركز هذه المهمة على اختبار تقنيات بناء المساكن القابلة للنفخ على سطح القمر، بالإضافة إلى تجربة تحويل التربة القمرية إلى مواد بناء، مثل “الطوب”، لحماية المنشآت من الإشعاع والظروف الجوية القاسية.
مراحل البناء والتوسع
بعد المهمة التجريبية، سيتم وضع وحدة قابلة للنفخ داخل حفرة طبيعية على القمر لتوفير بيئة أكثر استقرارًا. تعتزم GRU Space توسيع الفندق تدريجيًا باستخدام مواد البناء التي يتم استخراجها من القمر نفسه، مما يساهم في إنشاء اقتصاد قمري مكتفٍ ذاتيًا.
من المتوقع أن يكون الفندق الأول صغيرًا نسبيًا، حيث يستوعب أربعة ضيوف فقط في كل مرة. ستشمل تجربة الإقامة جولات قصيرة لمشاهدة الأرض من سطح القمر، مما يوفر إطلالة لا مثيل لها.
تقدر التكلفة النهائية للإقامة في الفندق بحوالي 10 ملايين دولار أمريكي للشخص الواحد، وذلك في حال نجاح جميع مراحل المشروع.
اهتمام عالمي متزايد باستكشاف القمر
تأتي مبادرة GRU Space في ظل اهتمام دولي متزايد بالقمر، حيث تستعد وكالة ناسا لإطلاق برنامج أرتميس لإعادة البشر إلى القمر بحلول عام 2025، وتأسيس وجود بشري دائم هناك. بالتوازي مع ذلك، أعلنت الصين عن خطط لإرسال مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030.
تعتبر هذه المشاريع بمثابة نقطة تحول في استكشاف الفضاء، حيث لم يعد الهدف مقتصرًا على الوصول إلى القمر، بل يشمل أيضًا استغلال موارده وبناء بنية تحتية تدعم الأنشطة البشرية طويلة الأمد. السفر إلى الفضاء بشكل عام يشهد تطورات متسارعة بفضل الاستثمارات الخاصة والعامة.
يرى خبراء في مجال الفضاء أن السياحة الفضائية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تمويل مشاريع استكشاف القمر وتطويره. كما أنها تساهم في زيادة الوعي بأهمية الفضاء وتشجيع الأجيال القادمة على الانخراط في الأنشطة العلمية والتكنولوجية المتعلقة به.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تطوير تقنيات بناء المساكن على سطح القمر يمكن أن يكون له تطبيقات مفيدة على الأرض، مثل توفير حلول سريعة وفعالة لبناء المساكن في المناطق النائية أو المتضررة من الكوارث الطبيعية.
التحديات والآفاق المستقبلية
على الرغم من الطموح الكبير للمشروع، إلا أنه يواجه العديد من التحديات التقنية والمالية. يتطلب بناء فندق على سطح القمر تطوير تقنيات جديدة ومواد بناء متينة وقادرة على تحمل الظروف القاسية. كما أن تكلفة نقل المواد والمعدات إلى القمر مرتفعة للغاية.
ومع ذلك، فإن التقدم التكنولوجي السريع في مجال الفضاء، بالإضافة إلى زيادة الاستثمارات الخاصة والعامة، يفتح آفاقًا جديدة لتحقيق هذا الحلم. من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة تطورات كبيرة في مجال السياحة الفضائية، مع انخفاض التكاليف وزيادة عدد الشركات التي تقدم خدمات مماثلة.
الخطوة التالية المتوقعة لشركة GRU Space هي تأمين التمويل اللازم لإطلاق المهمة التجريبية في عام 2029. كما يجب عليها الحصول على الموافقات والتراخيص اللازمة من الجهات الحكومية المختصة. من المهم متابعة التطورات التقنية والتنظيمية المتعلقة بمشاريع السياحة الفضائية، وتقييم مدى جدواها الاقتصادية والاجتماعية.
