اختتم سوق الإسكان الأسترالي عام 2025 بأداء قوي، مسجلاً أسعاراً قياسية للمنازل على مستوى البلاد. يعزى هذا الارتفاع إلى السياسات النقدية المتساهلة التي انتهجها البنك المركزي الأسترالي خلال العام، إلا أن هناك دلائل متزايدة على تباطؤ الزخم مع تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الفائدة وتحديات القدرة على تحمل تكاليف السكن.

أظهرت بيانات حديثة صادر عن شركة «كوتاليتي» أن متوسط أسعار المنازل على المستوى الوطني ارتفع بنسبة 0.7% في ديسمبر، ليصل إلى 901,257 دولاراً أسترالياً. يمثل هذا النمو أبطأ وتيرة شهرية خلال الأشهر الخمسة الماضية، مما يشير إلى بداية تراجع في ديناميكية السوق مع نهاية العام. وتشير التوقعات إلى أن هذا التباطؤ قد يستمر في الأشهر القادمة.

تحديات الفائدة والتضخم تؤثر على سوق الإسكان الأسترالي

أوضح تيم لوليس، مدير الأبحاث في «كوتاليتي»، أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، بالإضافة إلى الضغوط المتزايدة على تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للأفراد، ساهم في تهدئة النشاط العقاري مع بداية العام الجديد. وأضاف أن هذه العوامل بدأت في تقليل التفاؤل الذي ساد السوق خلال معظم عام 2025.

تأثير سياسات البنك المركزي

قام بنك الاحتياطي الأسترالي بتخفيض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الماضي، مما أدى إلى تحفيز الطلب على العقارات ورفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة. ومع ذلك، ساهمت هذه السياسة أيضاً في زيادة الضغوط التضخمية. وتتوقع بعض البنوك الكبرى إمكانية رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في وقت مبكر من شهر فبراير المقبل.

بالإضافة إلى ذلك، يراقب السوق عن كثب تطورات أسعار الفائدة العالمية وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد الأسترالي. وتشير التقديرات إلى أن أي زيادة في أسعار الفائدة قد تؤدي إلى مزيد من التباطؤ في قطاع العقارات.

وعلى صعيد المدن الرئيسية، شهدت أسعار المنازل في سيدني وملبورن انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.1% في ديسمبر. في المقابل، سجلت أديلايد وبيرث نمواً ملحوظاً بنسبة 1.9%، مما يعكس التباين في الأداء بين المدن الكبرى والمدن الأخرى.

خلال عام 2025 بأكمله، ارتفعت الأسعار الوطنية بنسبة 8.6%، وهو أفضل أداء سنوي منذ عام 2021، عندما أدت أسعار الفائدة المنخفضة للغاية إلى طفرة في النشاط العقاري. ومع ذلك، يرى المحللون أن هذا النمو قد لا يستمر بنفس الوتيرة في العام القادم.

أظهرت البيانات أن الشريحة العليا من السوق، والتي تواجه أكبر تحديات في القدرة الشرائية، شهدت استقراراً نسبياً في ديسمبر. بينما ارتفعت أسعار المنازل في الشريحة المتوسطة والدنيا بنحو 1.1%، مما يشير إلى أن الطلب لا يزال قوياً في هذه الشرائح.

على الرغم من التحديات المتعلقة بالغموض حول مسار التضخم وأسعار الفائدة، بالإضافة إلى تشديد الرقابة الحكومية على سياسات الإقراض، تشير التقديرات إلى أن النقص المستمر في المعروض السكني قد يحد من المخاطر الهبوطية ويمنح السوق العقاري دعماً نسبياً في الفترة المقبلة. ويعتبر الطلب على المساكن في أستراليا قوياً، لكن القدرة على تلبيته محدودة.

وفيما يتعلق بـ الاستثمار العقاري، يراقب المستثمرون عن كثب التطورات الاقتصادية والسياسية لاتخاذ قرارات مستنيرة. ويشير بعض الخبراء إلى أن الاستثمار في العقارات لا يزال خياراً جذاباً على المدى الطويل، على الرغم من المخاطر الحالية.

من المتوقع أن يقوم بنك الاحتياطي الأسترالي بتقييم الوضع الاقتصادي عن كثب في اجتماعه القادم في فبراير، لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة. وستكون البيانات الاقتصادية الواردة خلال الأسابيع القليلة القادمة حاسمة في تحديد مسار السياسة النقدية. يجب على المشترين والبائعين والمستثمرين مراقبة هذه التطورات عن كثب.

(رويترز)

شاركها.