علّقت المملكة العربية السعودية مؤقتاً أعمال البناء في مشروع “المكعب” الضخم، وهو أحد أبرز مشاريع رؤية 2030 في قلب الرياض. يأتي هذا القرار في ظل إعادة تقييم استراتيجية الاستثمار وتحديد الأولويات للمشاريع الكبرى، وفقاً لمصادر مطلعة. ويُعد هذا التطور مهماً لمستقبل مشاريع التطوير العقاري الطموحة في المملكة.
يقع مشروع “المكعب” في منطقة المربع الجديد، التي تهدف إلى تحويل وسط الرياض إلى وجهة عالمية. وقد أثار المشروع جدلاً واسعاً بسبب تصميمه الفريد وتكلفته العالية المقدرة بـ 50 مليار دولار، وفقاً لشركة نايت فرانك للاستشارات العقارية. التركيز الحالي ينصب على مشاريع أخرى ذات أولوية.
مستقبل مشروع المكعب: إعادة تقييم الأولويات
أفادت مصادر لـ “رويترز” بأن تعليق أعمال البناء في “المكعب” لا يعني إلغاء المشروع بالكامل، بل يمثل تحولاً مؤقتاً في مسار العمل. يأتي هذا في سياق استراتيجية جديدة لصندوق الاستثمارات العامة تركز على قطاعات أخرى ذات عوائد أكثر وضوحاً على المدى القريب.
تطورات استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة
في أكتوبر الماضي، أشارت تقارير إلى أن صندوق الاستثمارات العامة بدأ في إعادة توجيه استثماراته نحو قطاعات واعدة مثل الخدمات اللوجستية والتعدين والذكاء الاصطناعي. ويعكس هذا التحول سعي الصندوق إلى تحقيق أهداف رؤية 2030 بطريقة أكثر كفاءة وفعالية. بالإضافة إلى ذلك، يركز الصندوق بشكل متزايد على دعم البنية التحتية للمناسبات الكبرى القادمة إلى المملكة.
ووفقاً لثلاثة مصادر، فإن مستقبل مشروع “المكعب” لم يتحدد بعد، خاصةً بعد إنجاز مراحل الحفر ووضع الأساسات. ومع ذلك، أكدت خمسة مصادر أخرى أن تطوير العقارات المحيطة بالمشروع سيستمر، مما يشير إلى التزام المملكة بتحويل منطقة المربع الجديدة إلى مركز حضري نابض بالحياة.
كان من المقرر أن يكون “المكعب” هيكلاً معدنياً ضخماً بأبعاد 400 متر × 400 متر، يضم أكبر شاشة عرض بتقنية الذكاء الاصطناعي في العالم. كما كان من المتوقع أن يستوعب المبنى ما يعادل 20 ناطحة سحاب من حجم مبنى إمباير ستيت، مع مساحة داخلية تبلغ حوالي مليوني متر مربع.
أولويات المملكة الحالية تشمل الاستعداد لاستضافة معرض إكسبو 2030، وكأس العالم 2034، وتطوير منطقة الدرعية التاريخية، ومشروع القدية السياحي الضخم. هذه المشاريع تعتبر حاسمة لتحقيق أهداف التنويع الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
صرح وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، مؤخراً بأنه “نحن نتحلى بالشفافية التامة، ولن نتردد في القول إننا اضطررنا إلى تغيير مسار هذا المشروع، أو تأجيله، أو إعادة تحديد نطاقه”. هذا التصريح يؤكد أن الحكومة السعودية تتبنى نهجاً مرناً في إدارة مشاريعها الكبرى، وتستجيب للتغيرات في الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
تأثير التغييرات على رؤية 2030: على الرغم من تعليق أعمال البناء في “المكعب”، لا يزال مشروع المربع الجديد جزءاً أساسياً من رؤية 2030. من المتوقع أن يوفر المشروع 104 ألف وحدة سكنية، وأن يضيف 180 مليار ريال إلى الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وأن يخلق 334 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2030، وفقاً لتقديرات سابقة للحكومة. مشروعات البنية التحتية الأخرى تعتبر ضرورية لتحقيق هذا الهدف.
كما ذكر الرئيس التنفيذي في مؤتمر بالرياض في ديسمبر الماضي، أن “المكعب” يمثل “عالماً آخر غير موجود اليوم، وهو أمر في غاية الصعوبة في التنفيذ”. هذا يشير إلى التحديات التقنية واللوجستية التي واجهت المشروع، والتي قد تكون ساهمت في قرار تعليق الأعمال.
من المتوقع أن يعلن صندوق الاستثمارات العامة عن خطة واضحة بشأن مستقبل مشروع “المكعب” في الأشهر المقبلة. سيراقب المستثمرون والمحللون عن كثب هذه الخطة لتقييم تأثيرها على قطاع العقارات في المملكة وعلى رؤية 2030 بشكل عام. الوضع الحالي يتطلب مزيداً من الوضوح حول الخطوات التالية.
