استعدادًا لاستقبال شهر رمضان المبارك في مصر، أعلن وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فاروق، عن خطة شاملة تهدف إلى ضمان توافر السلع الأساسية بأسعار معقولة ورفع كفاءة الأسواق. جاء ذلك خلال مناقشة أمام لجنة الصناعة والتجارة بمجلس الشيوخ، حيث أكد الوزير على أهمية تحقيق الأمن الغذائي وتخفيف الأعباء الاقتصادية على المواطنين خلال هذا الشهر الكريم.
خطة مصر لتأمين السلع الأساسية مع اقتراب شهر رمضان
تأتي هذه الخطة في ظل توقعات بارتفاع الطلب على المواد الغذائية والاستهلاكية مع حلول شهر رمضان، وهو ما يتطلب اتخاذ إجراءات استباقية لتجنب أي نقص أو ارتفاع غير مبرر في الأسعار. أكد الوزير أن الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية في مصر يغطي احتياجات البلاد لفترات طويلة، مما يساهم في استقرار الأسواق.
وتشمل هذه السلع، وفقًا لتصريحات الوزير، القمح والزيت والسكر، والتي تعتبر من أهم ركائز الأمن الغذائي في مصر. تهدف الحكومة من خلال هذه الاحتياطات إلى امتصاص أي صدمات خارجية قد تؤثر على الأسعار أو توافر المعروض.
أسواق “أهلاً رمضان” وتوفير السلع بأسعار مخفضة
بالتزامن مع ذلك، أعلنت وزارة التموين عن التوسع في إقامة أسواق اليوم الواحد ومعارض “أهلاً رمضان” في مختلف المحافظات، بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية. تهدف هذه المعارض إلى توفير السلع الأساسية بأسعار مخفضة للمواطنين، وتسهيل حصولهم على احتياجاتهم الرمضانية.
بالإضافة إلى ذلك، سيتم طرح شنط وكرتونات رمضان بأسعار مدعومة، تحتوي على مجموعة متنوعة من السلع الغذائية والاستهلاكية. تعتبر هذه المبادرات جزءًا من جهود الحكومة لتخفيف الأعباء المالية عن الأسر المصرية، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
جهود لتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح
أكد وزير التموين على أهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، مشيرًا إلى زيادة ملحوظة في نسب توريد القمح المحلي لموسم 2025، حيث وصلت إلى أكثر من 4 ملايين طن، بزيادة قدرها 17%. يأتي هذا في وقت يبلغ فيه إجمالي استهلاك منظومة الخبز في مصر حوالي 9 ملايين طن سنويًا، ويتم استيراد الفارق من الخارج.
وذكرت الوزارة أن الاستمرار في زيادة إنتاج القمح المحلي قد يساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح المستخدم في منظومة الخبز المدعوم. تتضمن الخطط زيادة المساحات المزروعة بالقمح، وتقديم الدعم للمزارعين، وتحسين جودة البذور والأسمدة.
تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر وتطوير الصناعة
وفيما يتعلق بالسكر، أعلن الوزير أن مصر حققت اكتفاءً ذاتيًا من هذه السلعة الاستراتيجية خلال عام 2025. يعود هذا الإنجاز إلى خطة شاملة لزيادة إنتاج قصب وبنجر السكر، وتوسيع المساحات المزروعة، وتحسين كفاءة مصانع السكر.
تهدف هذه الخطط إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد، وضمان توفير السكر للمواطنين بأسعار مستقرة. الأمن الغذائي هو هدف رئيسي تسعى الحكومة لتحقيقه من خلال تطوير صناعة السكر المحلية.
الرقابة على الأسواق وتطبيق قوانين حماية المستهلك هما أيضًا جزء أساسي من الخطة، حيث أكد الوزير على التزام الوزارة بضبط الأسعار ومنع الاحتكار، والتأكد من وصول الدعم إلى مستحقيه. تتعاون وزارة التموين مع الأجهزة الرقابية الأخرى لضمان تطبيق هذه الإجراءات بفعالية.
وشهد الاجتماع تفاعلًا كبيرًا من أعضاء مجلس الشيوخ، حيث طرحوا العديد من الاستفسارات والمقترحات حول كيفية تحسين منظومة تداول السلع والخدمات المقدمة للمواطنين. أكد الوزير على انفتاح الوزارة على جميع المقترحات التي تساهم في تطوير الأداء وتعزيز فعالية المبادرات الاقتصادية.
من المتوقع أن تعلن وزارة التموين عن تفاصيل إضافية حول خطة شهر رمضان خلال الأيام القليلة القادمة، بما في ذلك تحديد أماكن ومواعيد إقامة معارض “أهلاً رمضان”، وتحديد أسعار السلع المدعومة. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استمرار توافر السلع الأساسية بأسعار معقولة طوال شهر رمضان، ومواجهة أي محاولات للاحتكار أو التلاعب بالأسعار. كما ستراقب الحكومة عن كثب تطورات أسعار السلع العالمية وتأثيرها على السوق المحلية.
