تترقب الأسواق العالمية والشركات الأمريكية قرارًا مرتقبًا من المحكمة العليا الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب على مجموعة واسعة من السلع المستوردة. هذا الحكم يمثل اختبارًا حاسمًا لمدى سلطة الرئيس في استخدام أدوات التجارة الخارجية بحجة حماية الأمن القومي، ويحمل تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.

من المتوقع أن تصدر المحكمة العليا حكمها في القضية يوم الأربعاء الموافق 14 يناير 2026، بعد تأجيل سابق. وقد استمعت المحكمة إلى المرافعات الشفوية في نوفمبر 2025، وتتعلق القضية بالطعون المقدمة من شركات أمريكية، بما في ذلك عملاق البيع بالتجزئة كوستكو، والتي تسعى لاسترداد المبالغ التي دفعتها كرسوم استيراد.

الخلاف حول شرعية الرسوم الجمركية

يكمن جوهر الخلاف في الأساس القانوني الذي استندت إليه إدارة ترامب لفرض هذه الرسوم. فقد لجأ ترامب إلى قانون توسيع سلطات التجارة لعام 1977، والذي كان يهدف في الأصل إلى التعامل مع حالات الطوارئ الوطنية، لتبرير فرض رسوم جمركية على سلع من دول مثل الصين وأوروبا والشرق الأوسط.

يرى المعارضون أن استخدام هذا القانون بهذه الطريقة يمثل تجاوزًا لسلطة الكونجرس، الذي يملك الدستور سلطة تنظيم التجارة الخارجية. ويجادلون بأن الرسوم الجمركية، التي استمرت لسنوات، لا يمكن تبريرها على أساس حالة طوارئ وطنية مؤقتة.

مواقف القضاة والشكوك

خلال جلسات الاستماع، أعرب قضاة من مختلف الأطياف السياسية عن شكوكهم حول الأساس القانوني الذي اعتمدته إدارة ترامب. وتساءلوا عما إذا كان القانون يسمح بفرض رسوم جمركية واسعة النطاق ولفترة طويلة بناءً على مخاوف الأمن القومي.

وتشير بعض التقارير إلى أن القضاة المحافظين والليبراليين على حد سواء أبدوا قلقًا بشأن الآثار المترتبة على منح الرئيس سلطة واسعة في مجال التجارة الخارجية.

تحذيرات ترامب وردود فعل الحكومة

في الأسابيع الأخيرة، رفع الرئيس السابق دونالد ترامب من حدة خطابه بشأن القضية، محذرًا من أن حكمًا ضد الرسوم الجمركية سيكون بمثابة “ضربة قاسية” للاقتصاد الأمريكي. وصرح يوم الاثنين بأنه “سنكون في ورطة كبيرة” إذا حكمت المحكمة ضده.

من جانبه، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الخزانة لديها السيولة الكافية لتغطية أي مبالغ قد يتم إعادتها للشركات في حال صدور حكم لصالح الطاعنين. ومع ذلك، استبعد بيسنت هذا السيناريو، مشيرًا إلى أن هذه المبالغ قد لا تصل بالضرورة إلى المستهلكين.

وأضاف بيسنت أن الشركات التي سترد إليها الرسوم، مثل كوستكو، قد تستفيد من ذلك بشكل مباشر، متسائلاً عما إذا كانت ستقوم بتحويل هذه المكاسب إلى عملائها. هذا التصريح يثير تساؤلات حول المستفيد الحقيقي من أي حكم قضائي لصالح الشركات.

إضافة إلى ذلك، يأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه السياسة التجارية الأمريكية ضغوطًا متزايدة. هناك انقسام بين الخبراء القانونيين والاقتصاديين حول مدى مشروعية استخدام قوانين الطوارئ لفرض رسوم جمركية طويلة الأجل، وما إذا كان ذلك يمثل تقويضًا لدور الكونجرس في تنظيم التجارة الدولية.

الجدل حول الرسوم الجمركية يمتد ليشمل تأثيرها على سلاسل التوريد العالمية، وعلى القدرة التنافسية للشركات الأمريكية في الأسواق الدولية. كما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة ودولها الشريكة.

وفي سياق متصل، يراقب خبراء الاقتصاد عن كثب تطورات القضية، ويتوقعون أن يكون للحكم تأثير كبير على أسعار السلع، وعلى الاستثمارات، وعلى النمو الاقتصادي بشكل عام.

الخلاصة، من المقرر أن تصدر المحكمة العليا الأمريكية حكمها بشأن شرعية الرسوم الجمركية في 14 يناير 2026. سيكون هذا الحكم بمثابة نقطة تحول في السياسة التجارية الأمريكية، وسيحدد مدى سلطة الرئيس في استخدام أدوات التجارة الخارجية بحجة الأمن القومي. من المهم متابعة هذا التطور، وتقييم آثاره المحتملة على الاقتصاد العالمي.

شاركها.