أثارت سلسلة حوادث القطارات في إسبانيا خلال الأسبوع الماضي، بما في ذلك حادث تصادم مروع في الأندلس، مخاوف جدية بشأن سلامة شبكة السكك الحديدية وصيانتها. وقد أسفرت هذه الحوادث عن سقوط ضحايا وإصابات، مما سلط الضوء على الحاجة الملحة لتقييم الاستثمارات في البنية التحتية للسكك الحديدية، خاصةً مع الزيادة الكبيرة في عدد الركاب الذين يعتمدون على هذه الشبكة. تشير البيانات إلى أن حوالي 40 مليون مسافر استخدموا القطارات فائقة السرعة في إسبانيا خلال عام 2024، وهو ما يقرب من ضعف الأرقام المسجلة قبل الجائحة.

القطارات في إسبانيا: هل تواكب الصيانة الزيادة في الطلب؟

شهدت إسبانيا نموًا ملحوظًا في استخدام شبكة السكك الحديدية، لتصل إلى 549 مليون راكب في عام 2024. ومع ذلك، يثير هذا الإقبال المتزايد تساؤلات حول قدرة البنية التحتية على تحمل هذا الضغط، وما إذا كانت ميزانيات الصيانة كافية للحفاظ على مستوى السلامة المطلوب. تتزايد المخاوف من أن التركيز الأكبر كان على توسيع الشبكة، على حساب الاستثمار في الصيانة الدورية والتحديثات الضرورية.

أظهرت التحقيقات الأولية في حادث الأندلس، الذي أودى بحياة 45 شخصًا، احتمال وجود كسر في السكة قبل وقوع الحادث. وفي حادث منفصل، تسبب سقوط جدار على السكة بسبب الأمطار الغزيرة بالقرب من برشلونة في خروج قطار عن مساره وإصابة أربعة ركاب. بالإضافة إلى ذلك، خرج قطار ثانٍ عن السكة بالقرب من برشلونة بسبب وجود صخرة على الخط، بينما اصطدم قطار رابع بذراع رافعة في جنوب شرق إسبانيا، مما أسفر عن إصابة ستة ركاب بجروح طفيفة.

تأثير الحوادث وردود الأفعال

أقر وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي بضرورة إعادة النظر في مخصصات الصيانة، مؤكدًا على أهمية فصل هذا النقاش عن التحقيقات الجارية في الحوادث. في الوقت نفسه، أعلن اتحاد سائقي القطارات الإسباني عن إضراب وطني لمدة ثلاثة أيام احتجاجًا على ما وصفوه بـ “التدهور المستمر في نظام السكك الحديدية”، مطالبين بضمانات تتعلق بالسلامة والصيانة.

يرى خبراء في هذا المجال أن إسبانيا تنفق مبالغ كبيرة على تطوير شبكة السكك الحديدية، لكن نسبة الإنفاق المخصصة للصيانة أقل مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى. تشير بيانات المفوضية الأوروبية إلى أن إسبانيا أنفقت في المتوسط حوالي 1.5 مليار يورو سنويًا بين عامي 2018 و2022 على شبكة القطارات فائقة السرعة، وهو رقم يتجاوز ما أنفقته العديد من الدول الأخرى. لكن، خصصت إسبانيا حوالي 16% فقط من هذا المبلغ للصيانة والتجديد، بينما تتراوح هذه النسبة بين 34% و39% في فرنسا وألمانيا وإيطاليا.

ويؤكد خوسيه تريغيروس، رئيس جمعية مهندسي الطرق والهندسة المدنية، أن الإنفاق على صيانة شبكة القطارات فائقة السرعة يجب أن يرتفع إلى 150 ألف يورو لكل كيلومتر، مقارنة بنحو 110 آلاف يورو حاليًا. ويضيف أن ميزانية صيانة الخطوط التقليدية تحتاج أيضًا إلى زيادة كبيرة. هذه المطالبات تأتي في ظل تزايد المخاوف بشأن حالة البنية التحتية للسكك الحديدية، وتأثير ذلك على سلامة الركاب.

مستقبل شبكة السكك الحديدية الإسبانية

من المتوقع أن تواصل الحكومة الإسبانية مناقشة ميزانيات الصيانة وتحديد أولويات الاستثمار في هذا القطاع الحيوي. كما ستراقب عن كثب نتائج التحقيقات في الحوادث الأخيرة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرارها. من بين القضايا التي ستتطلب اهتمامًا خاصًا، تحديث أنظمة الإشارات، وفحص وصيانة المسارات بشكل دوري، والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة لتحسين السلامة والكفاءة.

بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يزداد الضغط على الحكومة من النقابات العمالية ومنظمات المجتمع المدني لزيادة الشفافية في عمليات الصيانة، وإشراكهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بسلامة شبكة القطارات. ستكون الأشهر القادمة حاسمة في تحديد مسار تطوير شبكة السكك الحديدية الإسبانية، وضمان استمرارها في تقديم خدمة آمنة وموثوقة لجميع الركاب.

(رويترز)

شاركها.