أعلنت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة والمنتدى الاقتصادي العالمي عن إطلاق مرحلة جديدة من الشراكة الإستراتيجية الشاملة بينهما، وذلك على هامش الدورة السادسة والخمسين للمنتدى في دافوس. يتجاوز هذا التجديد مجرد التمديد التقليدي للاتفاقيات، ليشمل توسيع الأدوار وتعزيز التعاون في مواجهة قضايا المستقبل، بما في ذلك التحديات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية. يهدف هذا التعاون الوثيق إلى ترسيخ مكانة الإمارات كمركز عالمي للابتكار وصناعة السياسات المستقبلية.
شراكة إماراتية – منتدى اقتصادي عالمي: ربع قرن من التعاون الاستراتيجي
تم توقيع الاتفاقية الجديدة من قبل محمد عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء وعضو مجلس قيادات المنتدى الاقتصادي العالمي، وبورغه برينده، الرئيس التنفيذي للمنتدى، بحضور لاري فينك، رئيس مجلس إدارة بلاك روك والرئيس المشارك المؤقت لمجلس إدارة المنتدى. هذا التجديد يمثل تتويجًا لعلاقة تعاون مستمرة بين الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي على مدار 25 عامًا تقريبًا.
بدأت هذه العلاقة كشراكة للمشاركة، لكنها تطورت لتصبح شراكة ذات تأثير حقيقي في صياغة الأجندات العالمية، خاصة في مجالات الحوكمة والابتكار والاقتصاد. وقد ساهمت الإمارات بشكل فعال في مبادرات المنتدى المختلفة، واستضافت العديد من فعالياته الهامة.
رؤية الإمارات للمستقبل: الشراكات كركيزة أساسية للتنمية
أكد محمد القرقاوي أن هذه الشراكة تعكس رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، القائمة على تعزيز التعاون الدولي وبناء تحالفات قوية مع المؤسسات العالمية المؤثرة. تعتبر الإمارات أن الشراكات الدولية هي أداة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار.
وأضاف القرقاوي أن التجربة المشتركة مع المنتدى الاقتصادي العالمي أثبتت نجاحها في إطلاق حراك دولي يركز على الإنسان ويهدف إلى بناء مستقبل أفضل للجميع. يعتمد هذا الحراك على التكامل بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، وتبادل المعرفة والخبرات كأداة عملية لإحداث تغيير إيجابي.
منصة عالمية للابتكار: الإمارات في قلب التحولات الاقتصادية
من جانبه، شدد بورغه برينده على أن العلاقة مع الإمارات مبنية على الثقة المتبادلة والالتزام طويل الأمد. وأوضح أن الاتفاقية الجديدة تمنح الشراكة مرونة أكبر للتفاعل السريع مع الفرص والتحديات الناشئة في عالم يتسم بالتغير السريع.
وأضاف برينده أن الجانبين يعملان معًا لترسيخ مكانة الإمارات كمنصة عالمية تجمع القادة وصناع القرار لمناقشة الاتجاهات المتقدمة وتطوير حلول مبتكرة وقابلة للتطبيق. تعتبر الإمارات رائدة في مجال الابتكار، وتسعى إلى أن تكون في طليعة الدول التي تستعد لمستقبل متغير.
أولويات التعاون المشترك
تتركز المرحلة الجديدة من الشراكة على عدة أولويات رئيسية، بما في ذلك تعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص من خلال تطوير مشاريع مشتركة لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. كما تشمل هذه الأولويات تنفيذ البرنامج العالمي للابتكار التنظيمي، وتعزيز دور مراكز الثورة الصناعية الرابعة.
بالإضافة إلى ذلك، يركز الجانبان على تسريع توظيف العلوم والتكنولوجيا في مختلف القطاعات، وإطلاق مبادرات نوعية في مجال مستقبل المياه، الذي يعتبر من أهم الملفات على الأجندة العالمية. تعتبر الاستدامة هدفًا رئيسيًا للشراكة، وتسعى إلى إيجاد حلول مبتكرة للتحديات البيئية.
مجالس المستقبل: التزام بخمس سنوات من الحوار العالمي
أكد الطرفان التزامهما بتنظيم مجالس المستقبل العالمية لمدة خمس سنوات مقبلة. تعتبر هذه المجالس منصة دولية هامة لصياغة ملامح القطاعات المستقبلية، بمشاركة نخبة من الخبراء وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم.
كما تنص الاتفاقية على تعزيز مشاركة قيادات دولة الإمارات في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي على المستويين الإقليمي والعالمي، بما في ذلك الاجتماع السنوي في دافوس واجتماع الأبطال الجدد. يهدف ذلك إلى تعزيز الحضور الإماراتي في النقاشات الاقتصادية الكبرى، والمساهمة في صياغة السياسات العالمية.
من المتوقع أن يعلن الطرفان عن تفاصيل إضافية حول المشاريع والمبادرات المشتركة التي سيتم تنفيذها في المرحلة القادمة خلال الأشهر القليلة المقبلة. سيراقب المراقبون عن كثب التقدم المحرز في هذه الشراكة، وتأثيرها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم.
