تواجه صناعة السيارات الأمريكية تحديات متزايدة، مع دعوات متجددة لمراجعة شاملة لاتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. حذرت حاكمة ولاية ميشيغان، غريتشن ويتمر، من أن مستقبل القطاع يعتمد على تجديد هذا الاتفاق هذا العام، وذلك في ظل المنافسة الشديدة من الصين وتغيرات سلاسل التوريد العالمية. ويتمر أكدت على أهمية الحفاظ على الشراكات التجارية القوية مع كندا والمكسيك لضمان بقاء الصناعة الأمريكية قادرة على المنافسة.

تأتي هذه التصريحات في وقت يراجع فيه المسؤولون الأمريكيون بنود الاتفاقية الحالية، والتي دخلت حيز التنفيذ في عام 2020 لتحل محل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا). وكان الرئيس السابق دونالد ترامب قد فرض رسومًا جمركية على واردات السيارات من كندا والمكسيك في محاولة لإعادة التفاوض على شروط التجارة، مما أثار توترات بين الدول الثلاث.

اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا: مراجعة حاسمة في ظل التحديات

تعتبر اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا حجر الزاوية في التجارة الإقليمية لصناعة السيارات، حيث تسمح بتدفق حر نسبي للسيارات وقطع الغيار بين الدول الثلاث. وفقًا لتقارير الصناعة، فإن هذه الاتفاقية توفر عشرات المليارات من الدولارات سنويًا للشركات المصنعة من خلال خفض الرسوم الجمركية وتبسيط الإجراءات التجارية.

ومع ذلك، فإن الاتفاقية ليست بمنأى عن الانتقادات. يرى البعض أنها لم تعالج بشكل كافٍ قضايا مثل موازنة العمالة والبيئة، وأنها قد تكون بحاجة إلى تعديلات لتعكس التغيرات في المشهد الصناعي العالمي. كما أن صعود الصين كقوة عظمى في صناعة السيارات يمثل ضغطًا إضافيًا على الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

تهديد المنافسة الصينية

أكدت ويتمر أن الصين تسعى إلى تحقيق الهيمنة الكاملة على سلسلة القيمة للسيارات، بدءًا من استخراج المواد الخام وصولًا إلى بيع السيارات للمستهلكين. وقالت إن الصين تقدم دعمًا حكوميًا كبيرًا لشركاتها المصنعة، مما يسمح لها بتقديم أسعار تنافسية للغاية في الأسواق العالمية. هذا الدعم يثير مخاوف بشأن الممارسات التجارية غير العادلة.

وقد عبر كبار مصنعي السيارات الأمريكيين عن قلقهم بشأن إمكانية إنشاء مصانع سيارات وبطاريات صينية مدعومة حكوميًا داخل الولايات المتحدة. ويخشون أن يؤدي ذلك إلى إضعاف القدرة التنافسية للشركات الأمريكية وفقدان الوظائف. تحالف صناعة السيارات، الذي يمثل مجموعة واسعة من الشركات، وصف الصين بأنها “تهديد مباشر وواضح” للقطاع.

سلاسل التوريد المعقدة وتأثيرها على صناعة السيارات

تعتمد شركات السيارات الأمريكية بشكل كبير على سلاسل التوريد المتكاملة التي تمتد عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. تُصنع العديد من السيارات التي تباع في الولايات المتحدة في مصانع تقع في كندا والمكسيك، مما يسلط الضوء على أهمية التعاون التجاري الإقليمي. تتكون السيارة الواحدة من حوالي 30 ألف قطعة، ومن غير العملي إنتاج جميع هذه القطع داخل الولايات المتحدة وحدها.

سلاسل التوريد هذه ليست مجرد مسألة تكلفة، بل تتعلق أيضًا بالوصول إلى الخبرات المتخصصة والموارد المتاحة في كل بلد. ومع ذلك، فإن هذه السلاسل يمكن أن تكون عرضة للاضطرابات، كما رأينا خلال جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا. هذه الاضطرابات تؤكد على الحاجة إلى تنويع مصادر التوريد وتعزيز المرونة.

في المقابل، تشير السفارة الصينية في واشنطن إلى أن الصين قد ألغت جميع القيود على الاستثمار الأجنبي في قطاع التصنيع، وأن السوق الصينية مفتوحة للجميع. ومع ذلك، يظل القلق بشأن الدعم الحكومي الصيني والممارسات التجارية غير العادلة قائمًا.

من المتوقع أن تستمر المناقشات حول اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا في الأشهر المقبلة، مع التركيز على إيجاد حلول للتحديات التي تواجه صناعة السيارات. سيراقب المراقبون عن كثب ما إذا كانت الدول الثلاث ستتمكن من التوصل إلى اتفاق يضمن بقاء القطاع تنافسيًا ومزدهرًا في مواجهة المنافسة العالمية المتزايدة. الموعد النهائي لمراجعة الاتفاقية هو نهاية العام الحالي، مما يضيف ضغطًا إضافيًا على المفاوضات.

شاركها.