تخطط تونس لإجراء توسعة كبيرة في مطار قرطاج الدولي بتكلفة تقدر بنحو 3 مليارات دينار تونسي (حوالي مليار دولار أمريكي). يهدف هذا المشروع الطموح إلى زيادة القدرة الاستيعابية للمطار بشكل كبير، لتلبية الطلب المتزايد على السفر الجوي وتعزيز مكانة تونس كوجهة سياحية رئيسية. ومن المتوقع أن يكتمل العمل في التوسعة بحلول عام 2031، وفقًا لإعلان وزارة النقل التونسية.

أعلنت وزارة النقل يوم الأحد أن التوسعة سترفع الطاقة الاستيعابية للمطار من حوالي 5 ملايين مسافر سنويًا إلى 18.5 مليون مسافر. يأتي هذا الإعلان في سياق جهود أوسع لتحديث البنية التحتية للنقل في تونس، وتحسين الخدمات المقدمة للمسافرين. وقد تم إدراج المشروع في ميزانية الاستثمار لعام 2026 لهيئة الطيران المدني والمطارات.

توسعة مطار قرطاج الدولي: خطوة نحو تطوير البنية التحتية للطيران

يعتبر مطار قرطاج الدولي البوابة الرئيسية للرحلات الجوية إلى تونس، ويخدم العاصمة والمنطقة المحيطة بها. ومع تزايد عدد السياح ورجال الأعمال الذين يزورون البلاد، أصبح من الضروري توسيع المطار لمواكبة هذا النمو. تأتي هذه الخطوة بعد دراسة متأنية لعدة خيارات، بما في ذلك بناء مطار جديد، لكن الحكومة التونسية اختارت في النهاية توسيع المطار الحالي.

أهداف التوسعة ومكوناتها الرئيسية

تهدف التوسعة إلى تحسين تجربة المسافرين بشكل عام، وتقليل الازدحام، وزيادة كفاءة العمليات في المطار. تشمل المكونات الرئيسية للمشروع بناء مبنى ركاب جديد، وتوسيع مواقف الطائرات، وتحسين أنظمة المناولة، وتحديث البنية التحتية الحالية. بالإضافة إلى ذلك، سيتم تحسين خدمات الأمن والسلامة في المطار.

وفقًا للوزارة، سيتم تمويل المشروع من خلال مزيج من الموارد الحكومية والقروض الخارجية والاستثمارات الخاصة. يجري حاليًا التفاوض مع عدد من المؤسسات المالية الدولية لتأمين التمويل اللازم. من المتوقع أن يخلق المشروع أيضًا فرص عمل جديدة في قطاع البناء والسياحة.

خطة تونس للتنمية 2026-2030: رؤية شاملة للتحديث

تأتي خطة توسعة مطار قرطاج الدولي في إطار خطة تونس للتنمية 2026-2030، والتي تهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل. تم إطلاق هذه الخطة في اجتماع لمجلس الوزراء التونسي برئاسة رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، في يناير 2026. تتميز هذه الخطة باعتمادها على منهج “من أسفل إلى أعلى”، حيث تم إعدادها بمشاركة المجالس المحلية والجهوية والإقليمية.

أوضحت رئيسة الحكومة أن الخطة تهدف إلى تحقيق انسجام بين السياسات الاجتماعية والاقتصادية والمشاريع التنموية التي اقترحتها المجالس المنتخبة. وتركز الخطة على عدة قطاعات رئيسية، بما في ذلك البنية التحتية، والسياحة، والطاقة المتجددة، والتعليم. يهدف هذا النهج إلى ضمان أن تكون المشاريع التنموية مستجيبة لاحتياجات المواطنين وتساهم في تحقيق التنمية المستدامة.

بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية للنقل الجوي، تتضمن خطة التنمية 2026-2030 مشاريع أخرى مهمة في قطاع النقل، مثل تطوير الموانئ والطرق والسكك الحديدية. تهدف هذه المشاريع إلى تحسين ربط تونس بالأسواق الإقليمية والدولية، وتعزيز التجارة والاستثمار.

ومع ذلك، لا تخلو الخطة من التحديات. تواجه تونس صعوبات اقتصادية، بما في ذلك ارتفاع الدين العام والبطالة. يتطلب تنفيذ الخطة توفير التمويل اللازم، وإدارة المخاطر المحتملة، وضمان الشفافية والمساءلة.

في الوقت الحالي، تتجه الأنظار نحو الخطوات التالية في تنفيذ مشروع توسعة مطار قرطاج الدولي، بما في ذلك إطلاق المناقصات واختيار الشركات المنفذة. من المتوقع أن تبدأ أعمال البناء في الربع الأخير من عام 2026. سيكون من المهم مراقبة التقدم المحرز في المشروع، والتأكد من الالتزام بالجدول الزمني والميزانية المحددة. كما سيكون من الضروري تقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشروع على المدى الطويل.

شاركها.