أعلن الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني عن خطط لإصلاح ضريبة الميراث، بهدف تعزيز العدالة الاجتماعية في توزيع الثروة. تأتي هذه الخطط في وقت تشهد فيه ألمانيا نقاشًا متزايدًا حول التفاوت الاقتصادي، وتزامنت مع استعداد البلاد لإجراء انتخابات إقليمية حاسمة هذا العام. ويثير هذا المقترح جدلاً واسعًا مع الشركاء في الائتلاف الحاكم، خاصةً الكتلة المحافظة.
تهدف الإصلاحات المقترحة إلى زيادة الضرائب على الميراث الكبير، مع توفير إعفاءات ضريبية للتركات الصغيرة والمتوسطة. وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى إبراز التزامه بالعدالة الاجتماعية، وهو ما يعتبره محورًا رئيسيًا في حملته الانتخابية الحالية. وتشير البيانات إلى أن إيرادات ضريبة الميراث والهبات في ألمانيا بلغت حوالي 13.3 مليار يورو في عام 2024.
خطة الحزب الاشتراكي الديمقراطي لإصلاح ضريبة الميراث
تعتمد ألمانيا حاليًا على نظام ضريبة الميراث مجزأ يخضع للمراجعة الدستورية. ويرى الحزب الاشتراكي الديمقراطي أن النظام الحالي لا يعكس بشكل كافٍ مبادئ العدالة، حيث يمكن للثروات الكبيرة أن تنتقل عبر الأجيال مع دفع ضرائب قليلة نسبيًا. تتضمن الخطة الجديدة الحفاظ على الإعفاء الضريبي الحالي البالغ حوالي مليون يورو لكل وريث، بالإضافة إلى استمرار إعفاء المنازل التي يرثها الأفراد بشرط استمرارهم في الإقامة بها.
الإعفاءات الضريبية للتركات الصغيرة
تؤكد فيبكه إيسدار، نائبة رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، أن الهدف من هذه الإصلاحات هو “ضمان مزيد من العدالة” في توزيع الثروة. وتشير إلى أن الإعفاءات الضريبية المقترحة للتركات الصغيرة تهدف إلى حماية الطبقة المتوسطة وضمان عدم تأثرها سلبًا بالإصلاحات. وتعتبر هذه الإعفاءات جزءًا من جهود أوسع لتعزيز العدالة الضريبية في ألمانيا.
بالإضافة إلى ذلك، تخطط الحكومة لمنح إعفاءات ضريبية للشركات بقيمة تصل إلى خمسة ملايين يورو، بهدف حماية الشركات العائلية وتشجيع الاستثمار. ومع ذلك، فإن هذه الإعفاءات ستكون مصحوبة بزيادة في الضرائب على الميراث الكبير للشركات، مما أثار انتقادات حادة من الكتلة المحافظة.
انتقادات من الكتلة المحافظة
أعربت الكتلة المحافظة، بقيادة الديمقراطيين المسيحيين، عن استيائها الشديد من خطط الحزب الاشتراكي الديمقراطي لزيادة الضرائب على الشركات العائلية. واعتبر كريستيان فون شتيتن، رئيس الكتلة البرلمانية للمحافظين المعنية بالشركات الصغيرة والمتوسطة، أن هذه الخطط تمثل “هجومًا مباشرًا على الشركات العائلية الألمانية” وتنذر بـ “نهاية السلام في الائتلاف الحاكم”.
ويرى المحافظون أن زيادة الضرائب على الشركات ستؤدي إلى تثبيط الاستثمار وتقويض النمو الاقتصادي. ويؤكدون على أهمية تخفيف العبء الضريبي على الشركات، خاصةً في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها ألمانيا. ويعتبر هذا الخلاف جزءًا من تباين أوسع في وجهات النظر بين الحزبين حول أفضل السبل لتحفيز الاقتصاد وتعزيز النمو الاقتصادي.
على الرغم من الخلافات، لم يهدد أي من الطرفين بالانسحاب من الائتلاف الحاكم حتى الآن. ومع ذلك، فإن هذه التوترات تساهم في ترسيخ صورة الحكومة الضعيفة والبطيئة في اتخاذ القرارات الضرورية، وهو ما قد يؤثر سلبًا على شعبيتها في استطلاعات الرأي.
تأتي هذه المناقشات في سياق أوروبي أوسع، حيث تختلف قوانين ضريبة الميراث بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. يعكس هذا التنوع اختلاف المناهج المتبعة في إعادة توزيع الثروة ومعالجة التفاوت الاقتصادي. وتشير بعض التقارير إلى أن هناك اتجاهًا متزايدًا نحو فرض ضرائب أعلى على الثروات الموروثة في العديد من الدول الأوروبية.
في سياق منفصل، أعربت ألمانيا عن قلقها العميق إزاء تصاعد العنف الذي تمارسه قوات الأمن ضد المتظاهرين في إيران، ودعت إلى احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
من المتوقع أن يستمر النقاش حول إصلاح ضريبة الميراث في الأسابيع والأشهر القادمة، مع احتمال تقديم الحزب الاشتراكي الديمقراطي لمقترحات تفصيلية في البرلمان. وسيكون من المهم مراقبة رد فعل الكتلة المحافظة والمجموعات المعنية الأخرى، بالإضافة إلى التطورات في استطلاعات الرأي، لتقييم فرص نجاح هذه الإصلاحات. كما يجب متابعة أي تطورات قانونية تتعلق بمراجعة المحكمة الدستورية للنظام الضريبي الحالي.
