اختتم سوق العمل الأمريكي عام 2025 بظروف متباينة، حيث شهد تباطؤًا في الطلب على العمالة مع استمرار الاقتصاد في النمو بوتيرة معتدلة. أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية انخفاضًا في عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.146 مليون في نوفمبر، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2024، مما يعكس حالة من الحذر في التوظيف. هذا التباطؤ يأتي في ظل تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة، بما في ذلك حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية وتأثير التطورات التكنولوجية.

ويشير هذا الانخفاض في الوظائف الشاغرة إلى أن الشركات أصبحت أكثر انتقائية في عمليات التوظيف، وتتردد في زيادة عدد الموظفين وسط مخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي. ومع ذلك، لم يشهد السوق الأمريكي موجة تسريحات جماعية واسعة النطاق، بل حافظ على حالة “عدم توظيف وعدم تسريح” التي يصفها الخبراء، مما يشير إلى أن الشركات تحاول تجنب إجراءات جذرية في الوقت الحالي.

تراجع الطلب على العمالة وتأثيره على القطاعات المختلفة

كان قطاع الضيافة والطعام هو الأكثر تضررًا من انخفاض الطلب على العمالة، حيث شهد انخفاضًا قدره 148 ألف وظيفة شاغرة. يعزى هذا الانخفاض إلى عوامل موسمية وتغير في أنماط الإنفاق الاستهلاكي، بالإضافة إلى التحديات المستمرة التي تواجه هذا القطاع.

في المقابل، شهد قطاع البناء زيادة في الوظائف الشاغرة بلغت 90 ألفًا، مما يعكس استمرار الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والمساكن. كما شهد قطاع البيع بالتجزئة قفزة في الوظائف الشاغرة، حيث أضاف 121 ألف وظيفة استعدادًا لموسم الأعياد. هذه الزيادات تشير إلى أن بعض القطاعات لا تزال تشهد نموًا قويًا وتساهم في دعم الاقتصاد.

تأثير السياسات الحكومية

شهدت الوظائف الحكومية انخفاضًا إجماليًا قدره 89 ألف وظيفة، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى تخفيضات في الوظائف على مستوى الولايات والحكومات المحلية. ومع ذلك، شهدت الوظائف الفيدرالية زيادة طفيفة بلغت 8 آلاف وظيفة، مما يشير إلى أن الحكومة الفيدرالية لا تزال تساهم في خلق فرص العمل.

تأتي هذه التغييرات في سياق ميزانية الحكومة والتحولات في الأولويات السياسية، والتي تؤثر بشكل مباشر على مستويات التوظيف في القطاع العام.

مؤشرات إيجابية في قطاع الخدمات

على الرغم من التباطؤ العام في سوق العمل، أظهر مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات تحسنًا ملحوظًا في ديسمبر، حيث ارتفع إلى 54.4 مقارنة بـ 52.6 في نوفمبر. هذا التحسن يعكس زيادة في النشاط الاقتصادي في قطاع الخدمات، الذي يمثل أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، تحسن مؤشر التوظيف في قطاع الخدمات إلى 52 بعد ستة أشهر من الانكماش المستمر، مما يشير إلى أن الشركات في هذا القطاع بدأت في زيادة عدد الموظفين. هذا التحسن مدعوم بخفض الضرائب وتراجع حالة عدم اليقين في السياسات التجارية، مما يشجع الشركات على الاستثمار والتوسع.

ومع ذلك، لا يزال هناك قلق بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على بعض الوظائف في قطاع الخدمات، حيث يمكن أن يؤدي إلى أتمتة بعض المهام وتقليل الحاجة إلى العمالة.

الاستقالات والتسريحات

سجلت الاستقالات ارتفاعًا طفيفًا في نوفمبر، لتصل إلى 3.161 مليون، بنسبة 2%. في المقابل، انخفضت التسريحات إلى 1.687 مليون.

يحذر الاقتصاديون من أن انخفاض معدل الاستقالات قد يجبر بعض الشركات على اللجوء إلى التسريحات في حال رغبتها في تقليص أعداد الموظفين.

بشكل عام، تشير البيانات إلى أن سوق العمل لا يزال يتمتع ببعض المرونة، ولكن من المرجح أن يستمر في التباطؤ في الأشهر المقبلة.

من المتوقع أن يجتمع الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من هذا الشهر لتقييم الوضع الاقتصادي واتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة. نظرًا لعدم وضوح الصورة الاقتصادية، من المرجح أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي.

سيراقب المحللون عن كثب بيانات التوظيف المستقبلية، بالإضافة إلى مؤشرات التضخم والنمو الاقتصادي، لتقييم مدى قوة الاقتصاد الأمريكي وتحديد مسار السياسة النقدية في عام 2026.

شاركها.