تباطأ نمو قطاع التصنيع في الهند بشكل ملحوظ في ديسمبر 2025، مسجلاً أضعف وتيرة له منذ عامين. أظهر مسح للأعمال انخفاضًا في الطلب، مما دفع الشركات إلى تقليص الإنتاج، مع ملاحظة تباطؤ في وتيرة التوظيف. يعكس هذا التراجع تحولًا محتملًا في مسار النمو للاقتصاد الهندي، الذي كان قد سجل نموًا قويًا يتجاوز 8% في الأشهر الثلاثة السابقة.

يأتي هذا التباطؤ في وقت تشير فيه مؤشرات اقتصادية أخرى إلى تباطؤ أوسع نطاقًا في ثالث أكبر اقتصاد في العالم. وتشير البيانات إلى أن هذا الانخفاض قد يكون مؤشرًا على تحديات اقتصادية أكبر تواجه الهند في الأشهر المقبلة، خاصة مع تزايد الضغوط العالمية.

تراجع مؤشر مديري المشتريات في قطاع التصنيع الهندي

انخفض مؤشر مديري المشتريات (PMI) لقطاع التصنيع، الذي تعده إس آند بي غلوبال بالتعاون مع إتش إس بي سي، إلى 55.0 نقطة في ديسمبر، مقارنة بـ 56.6 نقطة في نوفمبر. هذا الانخفاض يمثل أدنى مستوى للمؤشر منذ ديسمبر 2023، على الرغم من بقائه فوق مستوى 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش. وفقًا للتقرير، يعكس هذا التراجع فقدانًا للزخم في النشاط الصناعي.

الطلب المحلي والتوظيف: عوامل رئيسية في التباطؤ

كان ضعف الطلب المحلي هو المحرك الرئيسي لهذا التباطؤ، حيث شهدت الطلبيات الجديدة أبطأ نمو لها على مدار العامين الماضيين. هذا الانخفاض في الطلب أثر بشكل مباشر على سوق العمل، حيث شهد التوظيف زيادة طفيفة فقط في ديسمبر. انخفض مؤشر التوظيف إلى أدنى مستوى له منذ بداية عام 2024، وبقي بالكاد فوق مستوى 50، مما يشير إلى حالة من الركود في خلق فرص العمل الجديدة.

تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية

لم يقدم الطلب الخارجي أي دعم يذكر لقطاع التصنيع الهندي. شهدت الصادرات تباطؤًا ملحوظًا، لتصل إلى أدنى مستوى لها في 14 شهرًا، ويعزى ذلك بشكل كبير إلى الرسوم الجمركية الأمريكية التي تصل إلى 50% على بعض السلع الهندية. أشارت إتش إس بي سي إلى أن المبيعات التصديرية كانت موجهة بشكل أساسي إلى أسواق آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.

التضخم والسياسة النقدية

على الرغم من التباطؤ في النمو، لا تزال الضغوط التضخمية في الهند محدودة. ارتفعت تكاليف المدخلات بشكل طفيف فقط، مما سمح للمصنعين برفع أسعار البيع بوتيرة أبطأ مما كانت عليه في الأشهر التسعة الماضية. ارتفع معدل التضخم إلى 0.71% في نوفمبر، بعد أن سجل أدنى مستوى له على الإطلاق عند 0.25% في أكتوبر.

يوفر هذا المسار المستقر للتضخم مجالًا لبنك الاحتياطي الهندي (RBI) لمواصلة تخفيف السياسة النقدية لدعم الاستهلاك. وقد خفض البنك المركزي أسعار الفائدة بالفعل بمقدار 125 نقطة أساس منذ فبراير 2025، في أقوى دورة تيسير منذ عام 2019. السياسة النقدية تلعب دورًا حاسمًا في تحفيز النمو الاقتصادي.

نتيجة لهذه التطورات، انخفضت ثقة الشركات في آفاق الإنتاج المستقبلية إلى أدنى مستوى لها منذ حوالي ثلاث سنوات ونصف. يعكس هذا التراجع نظرة متشائمة بشأن الطلب المستقبلي والظروف الاقتصادية العامة.

من المتوقع أن يراقب بنك الاحتياطي الهندي عن كثب تطورات قطاع التصنيع والبيانات الاقتصادية الأخرى في الأشهر المقبلة قبل اتخاذ أي قرارات أخرى بشأن أسعار الفائدة. كما سيكون من المهم متابعة تطورات العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة وتأثيرها على الصادرات الهندية. ستكون البيانات الاقتصادية القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا التباطؤ مؤقتًا أم أنه يشير إلى اتجاه أكثر استدامة.

شاركها.