:
احتفالات عالمية تجتاح عشاق تاماغوتشي بمناسبة مرور 30 عاماً على إطلاق هذه اللعبة الإلكترونية الشهيرة التي أحدثت ثورة في عالم الألعاب. فمنذ طرحها في الأسواق عام 1996، استطاعت تاماغوتشي أن تحصد قلوب الملايين حول العالم وتتحول إلى أيقونة ثقافية لا تزال محبوبة حتى اليوم. ولا يقتصر هذا الحماس على اليابان، بل امتد ليشمل أندية ومجموعات معجبين في جميع أنحاء العالم.
30 عاماً من تاماغوتشي: ظاهرة عالمية مستمرة
أطلقت شركة بانداي اليابانية لعبة تاماغوتشي في نوفمبر 1996، كحيوانات أليفة رقمية صغيرة محمولة. سرعان ما اجتاحت هذه اللعبة العالم، حيث تجاوزت مبيعاتها 100 مليون وحدة، لتضعها في مصاف الألعاب اليابانية الأكثر شهرة إلى جانب أجهزة نينتندو سويتش وبلاي ستيشن. هذه الأرقام تعكس الأثر العميق الذي تركته تاماغوتشي في ثقافة الألعاب.
تشهد اليابان حالياً فعاليات احتفالية خاصة بمناسبة الذكرى الثلاثين لإطلاق اللعبة، بما في ذلك معرض يقام في متحف روبونغي بطوكيو. بالإضافة إلى ذلك، تعاونت بانداي مع شركة يونيكلو لإطلاق إصدارات جديدة ومحدودة من تاماغوتشي، مما يعزز من جاذبيتها لدى عشاقها القدامى والجدد.
ولادة فكرة الحيوان الأليف الرقمي
يرجع الفضل في فكرة تاماغوتشي إلى أكيهيرو يوكوي، الذي استوحى اللعبة من مشاهدة طفل يتمنى أخذ سلحفته الأليفة في رحلة. أدرك يوكوي الحاجة إلى رفيق افتراضي يمكن للأطفال (وفيما بعد الكبار) الاعتناء به، وبتشجيع من شركة بانداي، تحولت الفكرة إلى واقع ملموس. في البداية، استهدفت اللعبة الأولاد، ولكن أبحاث السوق أظهرت إمكانات أكبر بين فتيات المدارس الثانوية، مما دفع إلى تغيير التصميم والتسويق.
شهدت تاماغوتشي نجاحاً فورياً، وأصبحت رمزاً مميزاً للثقافة الشعبية في التسعينيات. لا يزال الكثير من محبي الألعاب يذكرون تاماغوتشي على شبكات التواصل الاجتماعي كأول تجربة لهم في امتلاك حيوان أليف رقمي، قبل انتشار الهواتف الذكية. كانت اللعبة تتطلب من اللاعبين إطعام حيواناتهم الأليفة الافتراضية واللعب معها وتنظيفها، وإلا فإنها قد “تموت”، وهو ما كان يسبب شعوراً كبيراً بالحزن والإحباط.
أجهزة تاماغوتشي: أكثر من مجرد لعبة
تعتبر باولا أنتونيللي، كبيرة أمناء متحف الفن الحديث (MoMA)، أن تاماغوتشي كانت من أوائل الأجهزة التي أظهرت كيف يمكن للتصميم أن يخلق روابط عاطفية بين البشر والآلات. عرض المتحف الجهاز في عام 2011، مؤكداً على تأثيره العميق على تطوير الأجهزة التفاعلية اللاحقة.
وأضافت أن “جوهر” تاماغوتشي أثر على كل جهاز تفاعلي يسعى لخلق علاقة بين المستخدم والتكنولوجيا، بدءاً من المساعدات الصوتية مثل سيري وصولاً إلى أجهزة تتبع الصحة الذكية. هذه الأجهزة تتفاعل مع المستخدمين، وتذكرهم بالمهام، وتحفزهم على تحقيق أهدافهم.
التنوع والاستمرارية في عالم تاماغوتشي
لم تتوقف شركة بانداي عند إصدار واحد من تاماغوتشي، بل استمرت في تطوير وتحديث اللعبة بإصدار 38 طرازاً مختلفاً، يتم بيعها في أكثر من 50 دولة حول العالم. شملت هذه الإصدارات نسخاً خاصة مثل إصدار هونغ كونغ المخصص لهواة الجمع عام 1997، بالإضافة إلى إصدارات حديثة مستوحاة من فرق البوب الكورية الشهيرة مثل بلاك بينك وستراي كيدز.
هذا التنوع يجذب اهتمام إيرينا هاسيغاوا، هاوية جمع أجهزة تاماغوتشي من سان فرانسيسكو، التي تملك مجموعة تضم 1700 جهاز. تقوم هاسيغاوا بتنسيق مجموعتها مع ملابسها، وقد أنفقت ما يقرب من 60 ألف دولار لجمع جميع الإصدارات اليابانية والأمريكية، وتسعى حالياً للحصول على إصدارات نادرة من أوروبا وأستراليا ونيوزيلندا.
ثقافة تاماغوتشي تزدهر على الإنترنت
على الرغم من مرور سنوات عديدة على إطلاقها، لا تزال ثقافة تاماغوتشي مزدهرة على الإنترنت. يقوم العديد من صناع المحتوى، مثل اليوتيوبر داني بوندا والتيك توكر جوردان فيغا، بمشاركة فيديوهاتهم عن تاماغوتشي، والتي تحصد ملايين المشاهدات. هذا يدل على استمرار شعبية اللعبة وقدرتها على جذب جمهور جديد.
الجانب النفسي للاهتمام بتاماغوتشي
وفقاً للدكتورة جيسيكا لامار، المعالجة النفسية، تستغل تاماغوتشي رغبتنا الفطرية في الرعاية والتواصل والاهتمام بالآخرين. وتضيف أن اللعبة توفر بيئة آمنة ومُراقبة لتلبية هذه الاحتياجات العاطفية. إن رعاية حيوان أليف رقمي تمنح شعوراً بالنظام والروتين، مما يساعد على تخفيف القلق والتوتر.
كما يشير رابيندرا راتان، الأستاذ في قسم الإعلام والمعلومات بجامعة ولاية ميشيغان، إلى أن المهام البسيطة التي تتطلبها اللعبة تساعد المستخدمين على تلبية احتياجاتهم الأساسية من الاستقلالية والتواصل والكفاءة. هذه المهام تمنح شعوراً بالإنجاز والتحكم.
وفي الختام، من المتوقع أن تستمر شركة بانداي في إطلاق إصدارات جديدة من تاماغوتشي، مع التركيز على التصاميم العصرية والتكنولوجيا المتقدمة. يبقى أن نرى كيف ستتطور اللعبة في المستقبل، وما إذا كانت ستتمكن من الحفاظ على شعبيتها وجذب جمهور أوسع. من الواضح أن تاماغوتشي ليست مجرد لعبة، بل هي ظاهرة ثقافية تعكس احتياجاتنا العاطفية ورغبتنا في التواصل مع الآخرين.
