تتوقع شركة بوش الألمانية، الرائدة عالميًا في مجال تكنولوجيا السيارات، نموًا كبيرًا في مبيعات برمجيات السيارات خلال السنوات القادمة، وذلك استجابةً للتحول المتسارع نحو المركبات الذكية والمتصلة. جاء هذا الإعلان خلال مشاركة الشركة في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES 2024 في لاس فيغاس، حيث كشفت عن أحدث ابتكاراتها في مجال القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي.

أعلنت بوش أنها تتوقع أن تتجاوز إيراداتها من البرمجيات والخدمات السنوية 6 مليارات يورو بحلول بداية العقد القادم، مع مساهمة قطاع التنقل بنسبة تقدر بحوالي ثلثي هذا الإجمالي. وتشير التقديرات إلى أن هذه المبيعات قد تتضاعف لتتجاوز 10 مليارات يورو بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، مدفوعة بالطلب المتزايد على تقنيات المستشعرات، وأجهزة الحوسبة عالية الأداء، ومكونات الشبكات.

توسع بوش في سوق برمجيات السيارات

يعكس هذا التوجه الاستراتيجي من بوش التحول الجذري الذي يشهده قطاع السيارات، حيث لم تعد المركبات مجرد وسيلة نقل، بل أصبحت منصات تكنولوجية معقدة تعتمد بشكل كبير على البرمجيات. تستثمر الشركات المصنعة بشكل متزايد في تطوير أنظمة القيادة الذاتية، وأنظمة المعلومات والترفيه المتطورة، والحلول المتصلة التي تعزز تجربة القيادة وسلامتها.

الذكاء الاصطناعي في صميم الابتكار

أكدت بوش على أهمية الذكاء الاصطناعي كعنصر أساسي في مستقبل السيارات. وقد أعلنت الشركة عن استثمارات تتجاوز 2.5 مليار يورو في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول نهاية عام 2027. يهدف هذا الاستثمار إلى تطوير حلول مبتكرة في مجالات مثل التعرف على الصور، ومعالجة اللغة الطبيعية، والتعلم الآلي، والتي ستستخدم في تطوير أنظمة قيادة ذاتية أكثر أمانًا وكفاءة.

خلال معرض CES، عرضت بوش أنظمة تكنولوجية جديدة للسائقين، بما في ذلك قمرة قيادة متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وأنظمة قيادة ذاتية تعتمد على التحكم الإلكتروني الدقيق. تهدف هذه الأنظمة إلى تحسين تجربة القيادة، وتقليل الحوادث، وزيادة الكفاءة في استهلاك الوقود.

أداء بوش المالي وتوجهاتها المستقبلية

حققت بوش مبيعات إجمالية بلغت 90.3 مليار يورو في عام 2024، مما يؤكد مكانتها كواحدة من أكبر الشركات المصنعة لمكونات السيارات والأجهزة المنزلية والسلع الاستهلاكية في العالم. تعتبر الشركة رائدة في مجال الابتكار التكنولوجي، وتسعى باستمرار إلى تطوير حلول جديدة تلبي احتياجات السوق المتغيرة.

بالإضافة إلى قطاع السيارات، تستثمر بوش أيضًا في مجالات أخرى مثل الطاقة المتجددة، والحلول الرقمية للمدن الذكية، والخدمات الصناعية. تهدف الشركة إلى تنويع مصادر إيراداتها وتقليل اعتمادها على قطاع السيارات التقليدي.

ومع ذلك، يواجه قطاع السيارات تحديات كبيرة، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المواد الخام، ونقص أشباه الموصلات، والاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية. تتطلب هذه التحديات من الشركات المصنعة أن تكون مرنة وقادرة على التكيف مع الظروف المتغيرة.

تكنولوجيا المركبات المتصلة والقيادة الذاتية ليست مجرد اتجاهات تكنولوجية، بل هي عوامل أساسية في إعادة تشكيل صناعة السيارات بأكملها. تتطلب هذه التطورات استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، وتعاونًا وثيقًا بين الشركات المصنعة، وموردي التكنولوجيا، والحكومات.

تعتبر بوش من بين الشركات الرائدة التي تستثمر بكثافة في هذه المجالات، وتسعى إلى لعب دور رئيسي في مستقبل التنقل. وتشير التوقعات إلى أن مبيعات البرمجيات والخدمات ستستمر في النمو بوتيرة سريعة في السنوات القادمة، مما يعزز مكانة بوش كشريك استراتيجي للشركات المصنعة للسيارات في جميع أنحاء العالم.

من المتوقع أن تواصل بوش جهودها في تطوير حلول برمجية متقدمة، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والاتصال السلس بين المركبات والبنية التحتية. وستراقب الشركة عن كثب التطورات التنظيمية المتعلقة بالقيادة الذاتية، وتعمل على ضمان توافق منتجاتها مع المعايير الجديدة. من المقرر أن تعلن بوش عن تفاصيل خططها الاستثمارية المستقبلية في مجال القيادة الذاتية خلال الربع الأول من عام 2025، مما سيوفر المزيد من الوضوح حول مسار الشركة في هذا المجال الحيوي.

شاركها.